
لأ تجعلهم يغتالون جمالك الداخلي
بقلم الكاتبة/نجوي رضوان
(نجاح رضوان)
النفس البشرية يا عزيزي ليست مجرد كيان صلب لا يتغير، بل هي كائن حيّ يتنفس من هواء المحيط الذي يكتنفها، ويزهر في التربة التي تحتضنه. حين تجد نفسك مضطراً للبقاء في مكان لا يمتّ لروحك بصلة، أو تختار طوعاً الانغماس في بيئة لا تشبه مبادئك ولا تلامس شغفك، فأنت لا تخسر وقتك فحسب، بل إنك تشرع في عملية تدريجية من “التآكل الروحي”.
تذكر دائماً وبكل ما أوتيت من وعي، أن تلك النسخة المشرقة منك، تلك النسخة التي تتسم بالصفاء، والإبداع، والقدرة على العطاء بلا حدود، هي نسخة رهينة بالبيئة التي تقدر قيمتها. في الأمكنة التي لا تشبهك، حيث الوجوه باردة والغايات متصادمة مع فطرتك، ستجد أن بريق عينيك يبدأ في الخفوت، وأن تلك الروح الوثابة التي كانت تملأ الدنيا تفاؤلاً بدأت تنكمش وتتقوقع على ذاتها.
إن الوقت ليس مجرد دقائق تمر، بل هو عمرك الذي ينسلّ من بين يديك. إن بقاءك في المكان الخطأ يُجبرك على ارتداء أقنعة ليست لك، ويضطرك لتبني لغة لا تفقهها روحك، حتى تستيقظ يوماً لتجد أنك قد نسيت ملامح وجهك الحقيقي. إن النصيحة التي يجب أن تُحفر في سويداء القلب هي ارحل ما دام فيك نبض للرحيل. لا تنتظر حتى تستهلكك الأيام، وتذبل غصونك، وتصبح نسخة باهتة ومشوّهة من ذلك الكائن الجميل الذي كنت عليه يوماً.
ابحث عن مكانك، عن أولئك الذين يشبهون نقاءك، عن البيئة التي تحفزك لتكون “أنت” في أبهى صورك. لا تقبل بأنصاف الحلول، ولا ترضَ بأن تكون رقماً هامشياً في رواية لا تخصك. إن العودة إلى الذات تبدأ بقرار شجاع تدرك فيه أن كرامة روحك أغلى من استقرار وهمي في مكان يغتال أجمل ما فيك.
“إن المرء لا يضيع في الطرقات الموحشة، بل يضيع حين يفقد نفسه في زحام الأمكنة التي لا تنتمي إليه.”





