أخبار محليه

كل بدعة ضلالة

كل بدعة ضلالة

بقلم / محمـــد الدكـــروري

اليوم : الأربعاء الموافق 21 فبراير 2024

كل بدعة ضلالة

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتد، ومن يضلل فلن تجد له وليّا مرشدا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين وتابعيهم وسلم تسليما كثيرا، ثم أما بعد، فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، ثم اما بعد ذكرت المصادر التاريخية الإسلامية كما جاء في كتب الفقه لإسلامي الكثير والكثير عن شهر شعبان، فقيل أنه اشتهر عند كثير من الناس أن ليلة النصف من شعبان يقدر فيها ما يكون في العام، وهذا باطل.

 

فإن الليلة التي يقدر فيها ما يكون في العام هي ليلة القدر، وكما أن بعض الناس يصنعون أطعمة في يوم النصف يوزعونها على الفقراء ويسمونها عشيات الوالدين، وهذا أيضا لا أصل له عن النبي صلى الله عليه وسلم، فيكون تخصيص هذا اليوم به من البدع التي حذر منها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال فيها “كل بدعة ضلالة” وليعلم أن من ابتدع في دين الله ما ليس منه فإنه يقع في عدة محاذير منها المحذور الأول أن فعله يتضمن تكذيب ما دل عليه قول الله عز وجل كما جاء في سورة المائدة ” اليوم أكملت لكم دينكم ” لأن هذا الذي أحدثه واعتقده دينا لم يكن من الدين حين نزول الآية، فيكون الدين لم يكمل على مقتضى بدعته، وكذلك المحذور الثاني وهو أن ابتداعه يتضمن التقدم بين يدي الله ورسوله.

 

حيث أدخل في دين الله تعالي ما ليس منه، والله سبحانه قد شرع الشرائع وحد الحدود وحذر من تعديها، ولا ريب أن من أحدث في الشريعة ما ليس منها فقد تقدم بين يدي الله ورسوله، وتعدى حدود الله “ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون” وأما عن المحذور الثالث وهو أن ابتداعه يستلزم جعل نفسه شريكا مع الله تعالى في الحكم بين عباده، كما قال الله تعالى في سورة الشوري ” أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله” وأما عن المحذور الرابع وهو أن ابتداعه يستلزم واحدا من أمرين، وهما إما أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم جاهلا بكون هذا العمل من الدين، وإما أن يكون عالما بذلك ولكن كتمه، وكلاهما قدح في النبي صلى الله عليه وسلم، أما الأول فقد رماه بالجهل بأحكام الشريعة.

 

وأما الثاني فقد رماه بكتمان ما يعلمه من دين الله تعالى، وأما عن المحذور الخامس وهو أن ابتداعه يؤدي إلى تطاول الناس على شريعة الله تعالى، وإدخالهم فيها ما ليس منها، في العقيدة والقول والعمل، وهذا من أعظم العدوان الذي نهى الله عنه، وأما عن المحذور السادس وهو أن ابتداعه يؤدي إلى تفريق الأمة وتشتيتها واتخاذ كل واحد أو طائفة منهجا يسلكه ويتهم غيره بالقصور، أو التقصير، فتقع الأمة فيما نهى الله عنه، وأما عن المحذور السابع وهو أن ابتداعه يؤدي إلى انشغاله ببدعته عما هو مشروع، فإنه ما ابتدع قوم بدعة إلا هدموا من الشرع ما يقابلها، وإن فيما جاء في كتاب الله تعالى، أو صح عن رسوله صلى الله عليه وسلم من الشريعة لكفاية لمن هداه الله تعالى إليه واستغنى به عن غيره.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى