
(قلوب الشياطين في جثمان إنس)
قد تقابل أناسًا يأسرونك بمعسولِ منطوقهِم وعذب كلامهم ، أولياء هم إذا نطقوا صديقون إذا تحدثوا ، علماء إذا نظروا وكأنك تستمع إلى صحابيٍّ جليلٍ أو إمامٍ ممن أطبقت الأمة على عدالتهم ومدحهم ولكن وآه من لكن إذا عاملته أو عاملك فإذا هم للمظاهر عابدون وعلى الشكليات الفارغة عاكفون لا يبغون غيرها ولا يطلبون سواها لا يقبلون نقدًا ولا توجيهًا فهم في داخل أنفسهم لا يخطئون وعن الزلات منزهون وعن التفكير الخاطئ مبعدون ليس لك الحق في نصحهم أو إبداء الرأي في أفعالهم ، مناقضين كلامهم لك أنك أحب الناس إليهم حزت مكانةً عندهم لم يصل إليها غيرك ونلت شأوًا لديهم لا يضاهَى ثم ومليون آهٍ من ثم يدهمك شيطنتهم لك وقولهم عنك كما ليس فيك لأنك يا مسكين لم تَدُر في فلكهم ولم تطع كلامهم ولم تكن تابعًا لهم وكأن لسان حالهم يقول أنت معنا ، فأنت قديس لست معنا ، فأنت إبليس
مصدوم أنت يا ولدي وطريقك إليهم مسدود مسدود مسدود يا ولدي تناديهم أحبتي اصغوا إلي أنا حبيبكم أنا من أغرقتمونى بمعسول ثنائكم ورائق مدحكم هيهاتَ حينئذٍ صُمَّتْ آذانهم تلوح إليهم هآنذا واقف ببابكم لماذا أغلقتموه دوني ولم أرتكب جرمًا ولم أقل فندا ،؟!هيهات يا بني عميت أبصارهم فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور
دلوني على ذنبي لأستغفر منه ربي أعلموني بجرمي لأتوب منه أحقًّا أسأت إليهم؟!
لا يا بني بل أساءوا إلى أنفسهم بظلمهم إياك صدقني يا بني الفائز أنت إذ نجوت منهم فقلوبهم جاحدةٌ لا يرقبون فيك إلًّا ولا ذمةً يرضون أنفسهم بأفواههم وتأبى قلوبهم واعلم أنك قد كسبت نفسك وعادت إليك حياة قلبك التي كدت تخسرها بمرافقة هؤلاء وردد مع الصادقين الأولين قولتهم الخالدة ( الحمد لله الذي نجانا من القوم الظالمين )
بقلم :
دكتور هاني البوصي





