قراءة في التغطية الإعلامية لقمة السلام بشرم الشيخ: بين الإشادة والقلق
بقلم: خالد مراد
في شرم الشيخ، المدينة التي اعتادت أن تكون منبرًا للسلام وميدانًا للدبلوماسية، التأم شمل قادة العالم في قمة السلام التي حملت رسائل متباينة، بين من رأى فيها “فرصة تاريخية لإنهاء النزاع في غزة”، ومن وصفها بأنها “محاولة أخيرة لإنقاذ ما تبقى من أمل الشرق الأوسط”.
القمة التي ترأسها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بمشاركة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، جاءت في لحظة فارقة، أعقبت أسابيع من التوتر والدمار في غزة، وأعادت مصر إلى موقعها الطبيعي كوسيط رئيسي وفاعل في معادلة الاستقرار الإقليمي.
إشادة مصرية واعتزاز وطني
الصحف المصرية، من الأهرام إلى الشروق والمصري اليوم، تناولت القمة بوصفها انتصارًا للدبلوماسية المصرية التي أثبتت قدرتها على جمع الأضداد حول طاولة واحدة.
ركزت العناوين على قيادة السيسي للمشهد ودوره في إعادة إحياء لغة الحوار، مؤكدة أن شرم الشيخ تحولت مجددًا إلى “عاصمة السلام في الشرق الأوسط”.
وفي المقابل، أجمعت افتتاحيات الصحف على أن القاهرة لم تكتفِ بالتنظيم، بل مارست دورًا سياسيًا فاعلًا في رسم ملامح الاتفاق وضماناته، في مشهد وصفته صحيفة الجمهورية بأنه “عودة مصر إلى دورها الطبيعي في صناعة القرار العربي”.
عناوين عربية بين التفاؤل والحذر
أما الصحف العربية، فقد اتخذت نبرة أكثر توازنًا.
الشرق الأوسط رأت أن القمة “تفتح نافذة أمل لغزة”، فيما عنونت النهار اللبنانية: “تحالف عربي ودولي لإنقاذ السلام من الانهيار”.
اللافت أن معظم الصحف الخليجية ركزت على أهمية الشراكة العربية الجماعية في دعم الإعمار وضمان التهدئة، مشيدة بالتنسيق بين القاهرة والرياض والدوحة.
غير أن بعض الأصوات، لا سيما في العربي الجديد والقدس العربي، اعتبرت أن “القمة افتقرت إلى التمثيل الفلسطيني الحقيقي”، وأن “القرارات اتُخذت في غياب صوت غزة نفسه”.
وهو نقد يعكس جانبًا من القلق العربي المشروع من أن يتحول السلام إلى تفاهم فوقي بلا جذور شعبية.
نظرة العالم: بين الإعجاب والشكوك
الصحافة العالمية بدورها واكبت الحدث بتركيز غير مسبوق.
فقد وصفت The Guardian القمة بأنها “أهم اجتماع دبلوماسي منذ أوسلو”، بينما حذرت Reuters من أن “غياب نتنياهو مؤشر على هشاشة الاتفاق”.
أما وكالة AP فقد رأت في حديث السيسي عن “الفرصة الأخيرة للسلام” تعبيرًا دقيقًا عن إدراك مصر لحساسية المرحلة وخطورة الفشل.
وإن أجمعت الصحف الغربية على الثناء على الدور المصري، إلا أنها حذّرت من أن “طريق التنفيذ لا يزال مليئًا بالعقبات”، خاصة ما يتعلق بإدارة قطاع غزة وإعادة الإعمار وضمان الأمن.
بين الطموح والواقع
المشهد الإعلامي العام يرسم صورة مركّبة:
إعجاب عربي وعالمي بدور مصر، يقابله حذر من هشاشة الاتفاق.
القمة بلا شك أعادت الأمل إلى الواجهة، لكنها أيضًا أعادت التذكير بأن السلام في الشرق الأوسط لا يُبنى بالصور التذكارية، بل بالإرادة السياسية والعدالة الحقيقية.
شرم الشيخ اليوم ليست مجرد مدينة على البحر الأحمر، بل عنوان لمرحلة جديدة من الدبلوماسية المصرية التي تستعيد زمام المبادرة في أكثر ملفات المنطقة تعقيدًا.