الثقافة والفنون

قاعدة ال ٩٩

*قاعدة ال ٩٩*

بقلم /جيهان عزمى

مقالات ذات صلة

 

يحكى أنه كان هناك ملك لا يشعر بالسعادة مهموم وحزين دائما الإبتسامه لا تعرف طريقها إلى شفتيه وعلى العكس منه خادمه البسيط دائما سعيد والإبتسامه لا تفارق شفتيه وكأنه متعاقد معها ألا تتركه وترحل ، ينهى عمله ويذهب إلى بيته البسيط حيث زوجته وأطفاله فرحا سعيداً …

لاحظ الملك هذا الامر و تحدث مع وزيره قائلا كيف وأنا الملك الذى بيدى مقاليد الحكم والأموال و كل ما يتمناه اى إنسان لا أشعر بالسعادة مثل خادمى الفقير البائس لا أراه إلا فرحاً ..

رد الوزير بابتسامة خبيثة:

مولاى ، اصنع مع خادمك القاعدة ٩٩…

رد الملك بتعجب ماهى تلك القاعدة؟ رد الوزير أعط الخادم كيس من الدنانير وضع فيه تسع وتسعون دينار و أخبر الخادم أن عددها مئة دينار ولنرى ما سيحدث ..

وبالفعل استدعى الملك خادمه البسيط وأعطاه كيس الدنانير واخبره انها مئه دينار ، طار الخادم من الفرح وذهب إلى منزله لأولاده وزوجته و هو يمسك كيس بالدنانير …

جلس وبدأ يعد الدنانير ولكن كيف هذا إنها تسعة وتسعون وليست مئه وأخذ يصيح ويغضب ويعد الدنانير مرة بعد مرةولكن هيهات انها فقطتسعة وتسعون أين ذهب الدينار المئة و بدأ يبحث حوله ورجع إلى الطريق الذى مشى فيه يبحث عن الدينار المفقود ، وتبدلت سعادته بحزن وضيق لفقد الدينار …

وفى اليوم التالى رأه الملك حزين وقد تبدلت ملامحه من الفرحه والسعادة الى كآبة وحزن ، نظر الملك إلى وزيره وقال له كان معك حق، الخادم لم يفرح ب تسعة وتسعون دينار وحزن من أجل دينار واحد مفقود ركز كل طاقته و ربط فرحته ب دينار واحد ونسى التسعة والتسعون التى امتلكها…

بتأمل بسيط نجد أننا جميعا مثل هذا الخادم لا نلتفت الى زخم النعم التى نملكها و نحزن من أجل أمر ربما نشعر أننا لو امتلكناه لكانت حياتنا مكتمله وننسى أن حتى أبسط الأشياء التى نمتلكها ونعتبرها من الأمور المُسلم بها أو كأنها حق مكتسب هى نعمه غنية وعظيمة هل فكرت يوما أن مجرد استيقاظك ونهوضك و سيرك على قدميك و قدرتك أن تخدم نفسك دون أن تحتاج إلى الأخرين هى نعمة عظيمة حُرم منها البعض..

وفى المقابل كم مرة شكرت الله على تلك النعمه التى لم تلتفت إليها وأنت تركز كل طاقتك وتفكيرك أنك ربما لا تملك سيارة تستخدمها وتريحك من تعب المواصلات مثل جارك وها هو نفس جارك الذى لا يرى كل النعم التى يملكها وينظر إليك ويحسدك مثلا لتفوق ابنك دراسيا أكثر من ابنه…

قد يظن البعض أن كلماتى ضد الطموح ولكن ما أعنيه أن سر الحمد والرضا هو الإلتفات للموجود وغض الطرف عن المفقود، وسر الطموح: البحث عن المفقود مع حمد الله على الموجود.

حقا لو أمسكت بالقلم والورقة وحاولت احصاء نعم الله عليك لن تستطيع لانه حتى بعض الأمور التى تتخيل أنها نقمة مثل النسيان أقول و بكل صدق هى نعمه عظيمة فلولا نعمه نسيان الإساءة ،أو الألم مثلا لما بدأنا حياة جديدة كل يوم…

 

اللسان الذى يلهج بحمد الله وشكره على نعمه يمتلئ قلب صاحبه بالرضا الذى ينعكس على كل أمور حياته بل حتى على ملامح وجهه…

حقا نعمة الشكر لله هى الزيت الذي يملأ مصباح الحب لينير لنا طريق حياتنا لنعبر صعابها ….

لانه بالشكر تدوم النعم، وخلف كل حمد نعم تزيد…

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى