أخبار عربيهدنيا ودين

في زمن الحروب والفتن… لا ملجأ إلا إلى الله

في زمن الحروب والفتن… لا ملجأ إلا إلى الله
بقلم /رحاب جمال سلامة
في كل عصر تمرّ على الإنسانية لحظات عصيبة، تتكاثر فيها الحروب، وتتعالى أصوات الفتن، ويضيق الصدر بما يرى من ظلمٍ ودمارٍ وخوف. وفي مثل هذه الأزمنة، يشعر الإنسان بضعفه الحقيقي، ويكتشف أن قوته المادية وحدها لا تكفي لردّ البلاء أو جلب الطمأنينة. هنا يتجلّى معنى التضرّع إلى الله، ليس كخيارٍ ثانوي، بل كحاجةٍ فطرية وملاذٍ لا غنى عنه.
التضرع… لغة القلوب حين تعجز الكلمات
التضرع هو انكسار القلب بين يدي الله، وإظهار الفقر إليه، واليقين بأنه وحده القادر على تغيير الحال. ليس التضرع كلمات تُقال فحسب، بل هو شعور عميق بالافتقار، وثقة بأن الله يسمع ويرى ويجيب.
“أمَّن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء”
آية تذكّرنا بأن النداء الصادق لا يضيع، وأن الله قريب من عباده في أشد لحظاتهم ضعفًا.
لماذا نحتاج التضرع في زمن الفتن؟
لطمأنينة القلوب: حين تضطرب الأخبار وتكثر المآسي، يبقى ذكر الله هو السكينة التي تعيد الاتزان للنفس.
لتجديد الأمل: الدعاء يفتح أبواب الرجاء، ويذكّرنا أن الغد بيد الله، لا بيد الفوضى.
لإصلاح الذات: الفتن لا تكشف العالم فقط، بل تكشف ما في داخلنا، والتضرع يعيدنا إلى طريق التوبة والإصلاح.
لنصرة المظلومين بالدعاء: قد نعجز عن التغيير بأيدينا، لكن الدعاء سلاح لا يُستهان به.
كيف يكون التضرع صادقًا؟
بالإلحاح في الدعاء دون يأس.
باليقين في إجابة الله، ولو تأخرت.
بالجمع بين الدعاء والعمل الصالح.
بإصلاح القلوب وترك الظلم والعدوان.
بين الخوف والرجاء
زمن الفتن يضع الإنسان بين مشاعر متناقضة: خوف على النفس والأهل، وحزن على ما يحدث في العالم. لكن المؤمن يعيش بين الخوف والرجاء؛ يخاف من تقصيره، ويرجو رحمة ربه. والتضرع هو الجسر الذي يعبر به من القلق إلى السكينة.
رسالة أمل
مهما اشتدت الظلمات، فإن نور الله لا ينطفئ. ومهما تعاظمت الفتن، فإن الفرج قريب لمن صدق في لجوئه إلى الله. فلنرفع أكفّنا بالدعاء، ولنطهّر قلوبنا، ولنجعل من التضرع عادة يومية، لا ردّة فعل مؤقتة.
في زمن الحروب والفتن… قد لا نملك تغيير العالم بأسره، لكننا نملك أن نطرق باب السماء، وباب السماء لا يُغلق أبدًا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى