أخبارأخبار عالميةأخبار عربيهتحقيقاتتقاريرسياسةشئون سياسيةشئون عربية ودوليهعاجل ..

طوابير الذل في تل أبيب: أزمة اقتصادية حادة تدفع الإسرائيليين للتسول على كراتين المساعدات

طوابير الذل في تل أبيب

بقلم: عطيه فرج

في مشهد يندر تكراره في قلب العاصمة الإسرائيلية تل أبيب، امتدت طوابير طويلة لمئات الأمتار، حيث اصطف الآلاف من الإسرائيليين بانتظار الحصول على كرتونة مساعدات غذائية مجانية. وقد وصف الأستاذ الدكتور محمد عبود، أستاذ الدراسات الإسرائيلية بجامعة عين شمس، هذه المشاهد بـ “طوابير الذل”، معبرًا عن صدمته إزاء هذا الوضع الاقتصادي المتدهور الذي يعيشه قطاع كبير من الإسرائيليين.

مقالات ذات صلة

مشاهد صادمة في تل أبيب عشية عيد الفصح تكشف عمق الأزمة الاقتصادية

أوضح الدكتور عبود في منشور له على حسابه الشخصي بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك أن هذه المشاهد الغريبة التقطت عشية عيد الفصح، حيث امتدت طوابير طويلة من الإسرائيليين في شوارع تل أبيب للحصول على كراتين مساعدات غذائية مجانية. وقد أثار مقطع الفيديو الذي نشرته جمعية “بيتاجون ليف” الإسرائيلية ردود فعل غاضبة واسعة على وسائل التواصل الاجتماعي العبرية، وكشف عن أزمة اقتصادية حادة تضرب إسرائيل بقوة نتيجة للحرب المستمرة وارتفاع الأسعار الجنوني.

آلاف العائلات الإسرائيلية تتسول للحصول على الحد الأدنى من الغذاء

وكشف الدكتور عبود أن الآلاف من العائلات الإسرائيلية، بما في ذلك أسر من الطبقة الوسطى التي كانت ميسورة الحال في السابق، يقفون في طوابير لساعات طويلة ليس لشراء الطعام، بل للحصول على مساعدات غذائية مجانية تضمن لهم الحد الأدنى من الاحتياجات الأساسية لأسرهم. وأشار إلى أن هذا الوضع يعكس مدى التدهور الاقتصادي الذي تعيشه البلاد وتأثيره المدمر على حياة المواطنين.

قصص مؤلمة لعائلات إسرائيلية تعتمد على المساعدات الغذائية المجانية

سلط الدكتور محمد عبود الضوء على بعض الحالات الإنسانية المؤثرة للعائلات الإسرائيلية التي تضطر للوقوف في طوابير للحصول على المساعدات الغذائية المجانية. ومن بين هذه الحالات، قصة “ليات المكاييسي”، وهي أرملة وأم لثلاثة أطفال، والتي قالت إن المخصصات التي تحصل عليها كأرملة لا تكفيها لتأمين احتياجات العيد الأساسية لعائلتها، لدرجة أنها أصبحت تعتمد بشكل كامل على كراتين المساعدات لتوفير الطعام لأطفالها. وأضافت أنها تعيش على مخصصات الأرامل التي بالكاد تكفي لدفع الإيجار وتوفير بعض المصاريف اليومية، وأن الأسعار ترتفع باستمرار بشكل لا تستطيع معه شراء مستلزمات العيد.

وهناك أيضًا قصة “إيلانيت”، وهي أرملة لسبعة أطفال، أكدت أنها تعتمد باستمرار على كراتين الغذاء، وقالت بصراحة إنه إذا لم تحصل عليها، فلن يكون هناك طعام في منزلها لإطعام أطفالها. وأضافت أنها في كل مرة تقف في طوابير المساعدات تشعر بالذل والإهانة، لكن حاجة أطفالها تفوق أي إحساس آخر لديها.

أما امرأة متقاعدة من مدينة “ريشون لتسيون”، فقد ذكرت أنها انتظرت أكثر من ثلاثة ساعات في الطابور للحصول على كرتونة المساعدات، وقالت إنه على الرغم من مشاعر الإحباط التي انتابتها، فإن هذه الكرتونة ستساعدها ماليًا بشكل كبير، وأنها لا تستطيع أن تتخيل كيف كانت ستحتفل بالعيد بدون هذه المساعدات.

غضب واسع وردود فعل منددة على وسائل التواصل الاجتماعي الإسرائيلية

أثارت صور ومقاطع فيديو الطوابير الطويلة ردود فعل واسعة وغاضبة على وسائل التواصل الاجتماعي الإسرائيلية. واعتبر العديد من المعلقين أن هذا الوضع المأساوي هو نتيجة مباشرة لسياسات حكومة بنيامين نتنياهو الحالية. ووصف البعض الحكومة بأنها منشغلة بمصالحها الشخصية الضيقة وبضمان بقائها في السلطة، بينما يعاني الشعب ويتخبط في مواجهة الأزمة الاقتصادية المتفاقمة.

الدكتور عبود: الأزمة ليست غذائية بل نتاج حرب عدوانية وتبديد للموارد

خلص الدكتور محمد عبود في تحليله إلى أن ما يحدث في إسرائيل ليس مجرد أزمة غذائية عابرة، بل هو أحد النتائج المباشرة للحرب العدوانية المستمرة التي تشنها إسرائيل وسياساتها الاقتصادية الخاطئة. وأوضح أنه مهما كان حجم الدعم الاقتصادي الغربي الذي تتلقاه إسرائيل، فإن هذا الدعم سيتبخر حتمًا أمام الفاتورة الباهظة للحرب والميزانية الهائلة التي تم إقرارها مؤخرًا لتقديم رشاوى سياسية لأحزاب الائتلاف الحاكم، من خلال استحداث وزارات جديدة بمخصصات مالية ضخمة لضمان ولاء شركاء نتنياهو في الحكومة واستمرار دعمهم له. واختتم الدكتور عبود تحليله بالقول إنه في ظل هذه الظروف، وجد الإسرائيليون طريقهم “المستحق” في طوابير الفقراء، مؤكدًا أن ما يرونه ليس سوى “طوابير الذل” الحقيقية.

اقرأ أيضاً:

الرئيسية

اكتب معنا…..

أبطال حرب الاستنزاف المجهولون

أبطال صنعوا التاريخ

أشعار وقصائد

أخبار الرياضة

حرب الاستنزاف (مارس 1969): الشرارة الأولى للنصر وتفوق العسكرية المصرية على أحدث الأسلحة الإسرائيلية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى