
ضياع الإيمان سبب للإدمان
بقلم / محمـــد الدكـــروري
اليوم : الأربعاء الموافق 17 يناير 2024
الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى وبعد، فأعلموا عباد الله أن من واجبات أفراد هذا المجتمع أن يكونوا فاعلين ومتعاونين مع أجهزة مكافحة المخدرات التي تقوم بدورها البطولي لمواجهة هذا الخطر الذي يهدد مجتمعنا، وذلك بالإبلاغ عمن يروج ويهرب وعن أوكارها فهذا من إنكار المنكر وحفظ الأمن ومن التعاون على البر والتقوى لكف الشر والأذى عن المسلمين، وقال الشيخ ابن باز رحمه الله ” لا ريب أن مكافحة المسكرات والمخدرات من أعظم الجهاد في سبيل الله، ومن أهم الواجبات التعاون بين أفراد المجتمع في مكافحة ذلك لأن مكافحتها في مصلحة الجميع، ولأن فشوّها ورواجها مضرّة على الجميع، ومن قُتل في سبيل مكافحة هذا الشر وهو حسن النية، فهو من الشهداء.
ومن أعان على فضح هذه الأوكار وبيانها للمسؤولين، فهو مأجور، وبذلك يعتبر مجاهدا في سبيل الحق، وفي مصلحة المسلمين وحماية مجتمعهم مما يضر بهم، ولا يخفى على أدنى عاقل ما تحدثه ظاهرة الإدمان من أضرار جسيمة على الفرد والمجتمع، وقد ذكر العلماء والباحثون قديما وحديثا أضرارا كثيرة لهذه المواد المدمنة، بل أفردها بعضهم بالتصنيف، ولهذا قال ابن حجر الهيتمي بعد أن ذكر الحشيشة والمخدرات ” وفي أكلها مائة وعشرون مضرة دينية ودنيوية ” ثم ذكر بعض مضارها، وإن أضرار المخدرات ومفاسدها كثيرة منها ما عرفه الناس، ومنها ما لم يُعرف بعد فشرب الخمور والمخدرات كبيرة من كبائر الذنوب فهي أم الخبائث ومفتاح كل شر، تغتال العقل، وتستنزف المال وتصدع الرأس.
وكريهة المذاق ورجس من عمل الشيطان توقع العداوة والبغضاء بين الناس وتصد عن ذكر الله وعن الصلاة، تدعو إلى الزنا، وربما دعت إلى الوقوع على البنت والأخت وذوات المحارم، المخدرات تذهب الغيرة وتورث الخزي والندامة والفضيحة وتلحق شاربها بالمجانين وتهتك الأستار وتظهر الأسرار وتدل على العورات وتهوّن ارتكاب القبائح والمآثم تخرج من القلب تعظيم المحارم ومدمنها كعابد صنم، وإن المخدرات آفة خطيرة وسلاح فتاك يستهدف الأفراد والمجتمعات، وبه تضيع عقول، وتهدر أموال وتتردى أخلاق وأشد صرعى هذه الآفة، وقتلى هذه المعركة هم الشباب والفتيات الذين هم هدف أعداء الأمة، وهم أوار هذه الحرب وضرامها إن لم تتداركهم عناية الله ولطفه.
فالمخدرات آفة تبدأ بالإستطلاع ومن ثم التعاطي، ثم تنتقل إلى الإدمان، وبما أن التعاطي ينتقل إلى الشخص من خلال رفقاء السوء، فإن على الشباب أن يحذروا من مرافقة أهل السوء، فإن البعض من الشباب في البداية لا يعرفون معنى المخدرات، لكنهم ينحرفون شيئا فشيئا إذا عاشروا قرناء السوء، وتصل الحال بهم في النهاية إلى أن يصبحوا قرناء السوء، وتصل الحال بهم في النهاية إلى أن يعتزلوا أهلهم ووالديهم ومجتمعهم نتيجة تعاطيهم المخدرات، والتعاطي والإدمان كلاهما يجبر الشاب على أن يخسر ماله ووظيفته وسمعته وصحته وأهله، لأنه عندما يتعاطى المخدر ولا سيولة في يده، يحاول أن يوجدها من خلال السرقة أو الرشوة أو البغاء أو غيرها من الطرق غير المشروعة.





