
السعيد عبد العاطي مبارك الفايد – مصر ٠
((( إعراب و معنى آية ٠٠!! )))
قال تعالى :
” وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ۗ إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ “
(سورة النحل الآية ١٨ )
٠٠٠٠٠٠٠
عزيزي القارىء الكريم كل عام وحضراتكم بخير و سلام بمناسبة ذكرى مولد الهدى الرحمة المهداة للعالمين ٠٠
فالكلام عن ( نعمة الله ) يطول شرحه حيث لا يمكن إحصاء و تعداد فضل نعمة واحدة ، و من ثم يجب بل و ينبغي الحمد و الشكر عليها لخدمة الدين و الدنيا معا و الفوز في الآخرة ٠
فأعظم نعمة علينا نعمة ( دين الإسلام ) و الهداية لهذا الدين القيم الذي ارتضاه الله عز وجل لعباده منذ الخليقة ٠٠
نعم إن أعظم نعمة لله على عباده هي نعمته عليهم بالهداية إلى دينه الذي اختاره لعباده ، وأمرهم بسلوكه .
و قد وردت آية أُخرى في سورة إبراهيم فيها مقابلة تؤكد على الدلالة ٠٠
في قوله :
” وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ۗ إِنَّ الْإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ ” جزء من الآية (٣٤) سورة إبراهيم ٠
و هذا كلام جامع للتنبيه على وفرة نعم الله تعالى على الناس بحيث لا يستطيع عدّها العادّون ، وإذا كانت كذلك فقد حصل التّنبيه إلى كثرتها بمعرفة أصولها وما يحويها من العوالم .
وفي هذا إيماء إلى الاستكثار من الشكر على مجمل النعم ، وتعريض بفظاعة كفر من كفروا بهذا المنعم ، وتغليظ التهديد لهم .
وقد جاءت كلمة (نعمة) بصيغة المفرد لتدل على أن كل ما في الدنيا من نِعم يعتبر نعمة واحدة مقارنة بما ادخره الله تعالى لعباده من النعم في الآخرة.
وربما جاءت كلمة (نعمة) بصيغة المفرد لأن النعم تتكامل مع بعضها البعض لتكوِّن نعمة واحدة فلو أن الإنسان منا جُمعت له كل النعم وحُرم نعمة واحدةً ما اكتملت سعادته بباقي النعم.
و من كثر فضل الله على عباده لا تعد و لا تحصى فكل نعمة تحمل في داخلها الخير العميم و ليس المقصور على النعمة الواحدة ذاتها فهى تشمل الكثير و الكثير فعطاء المنعم الرازق بلا حدود ٠٠
و لذا نفى الإحصاء: (لَا تُحْصُوهَا) فلا يقال لا تعد، ولا تحصى ٠
* أولا الإعراب :
——————–
وَإِنْ: “الْوَاوُ” حَرْفُ اسْتِئْنَافٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ ٠
وَ( إِنْ ) حَرْفُ شَرْطٍ وَجَزْمٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
( تَعُدُّوا ) : فِعْلٌ مُضَارِعٌ فِعْلُ الشَّرْطِ مَجْزُومٌ وَعَلَامَةُ جَزْمِهِ حَذْفُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ”وَاوُ الْجَمَاعَةِ” ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
( نِعْمَةَ ) : مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
( اللَّهِ ) : اسْمُ الْجَلَالَةِ مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
( لَا ) : حَرْفُ نَفْيٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
( تُحْصُوهَا ) : فِعْلٌ مُضَارِعٌ جَوَابُ الشَّرْطِ مَجْزُومٌ وَعَلَامَةُ جَزْمِهِ حَذْفُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ”وَاوُ الْجَمَاعَةِ” ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَ”هَاءُ الْغَائِبِ” ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
( إِنَّ ) : حَرْفُ تَوْكِيدٍ وَنَصْبٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ.
( اللَّهَ ) : اسْمُ الْجَلَالَةِ اسْمُ ( إِنَّ ) مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
( لَغَفُورٌ ) : “اللَّامُ” الْمُزَحْلَقَةُ حَرْفُ تَوْكِيدٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ( غَفُورٌ ) خَبَرُ ( إِنَّ ) مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
( رَحِيمٌ ) : خَبَرُ ( إِنَّ ) ثَانٍ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
* ثانيا المعنى العام :
————————–
و لو تأملنا المعنى لتلك النعم من حيث العدد و النوع لنفد المداد و لو كان المداد عظيما تظل كلمات النعم علينا تجري ٠٠
وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الله لغفور رحيم ) أي : يتجاوز عنكم ، ولو طالبكم بشكر جميع نعمه لعجزتم عن القيام بذلك ، ولو أمركم به لضعفتم وتركتم ، ولو عذبكم لعذبكم وهو غير ظالم لكم ، ولكنه غفور رحيم ، يغفر الكثير ، ويجازي على اليسير .
وقال ابن جرير : يقول : ( إن الله لغفور رحيم ) لما كان منكم من تقصير في شكر بعض ذلك ، إذا تبتم وأنبتم إلى طاعته واتباع مرضاته ، ( رحيم ) بكم أن يعذبكم ، أي : بعد الإنابة والتوبة .
وان تعدوا نعمة الله لا تحصوها لماذا قال الله
نعمة و لم يقل نعم ؟!
فإن النعمة في الآية معناها الجمع كما نقله البغوي عن الحسن، ويدل لهذا قوله تعالى: لاَ تُحْصُوهَا ، كما في سورة إبراهيم ٠
وذلك لأن المفرد لا يصعب إحصاؤه، فالنعمة اسم جنس واسم الجنس يطلق مرادا به الجمع إذا أضيف ٠
و التعجب من الكفر و الشرك و تغليظ التهديد
و من اللطائف أن قوبل الوصفان اللذان في آية سورة إبراهيم (لظلوم كفار ) بوصفين هنا (لغفور رحيم )إشارة إلى أن تلك النّعم كانت سبباً لظلم الإنسان وكفره وهي سبب لغفران الله ورحمته . والأمر في ذلك منوط بعمل الإنسان .
و بعد هذا البيان لمعنى النعمة المتعددة و إعراب و المعنى الإجمالي لتلك المفردات تتضح لنا الكلمات من خلال هذه الشذرات اللغوية هكذا ٠
و على الله قصد السبيل ٠



