
شذرات لغوية
السعيد عبد العاطي مبارك الفايد – مصر ٠
———————————-
( إعراب و معنى آية ٠٠!! )
قال تعالى :
قال تعالى:
” إِنَّ هَـٰذِهِۦۤ أُمَّتُكُمۡ أُمَّةࣰ وَ ٰحِدَةࣰ وَأَنَا۠ رَبُّكُمۡ فَٱعۡبُدُونِ ” ٠
( سورة الأنبياء : ٩٢ )
٠٠٠٠٠٠
و مع العلم توجد آية أخرى : ” و أنا ربكم فاتقون ” ٠
سورة المؤمنون : ٥٢
عزيزي القارىء الكريم ٠٠
مازال حديثنا موصولا مع حلقات ( شذرات لغوية ) لمعرفة إعراب و معنى آية من كتاب الله عز وجل ٠٠
نعم لقد خلق الله عز و جل الجن و الإنس لعبادته الخالصة و المتفردة و أرسل الأنبياء و المرسلين إلى الناس جميعا و أنزل معهم الكتاب للهداية مبشرين و منذرين حتى لا تكون للناس حجة عند الله يوم القيامة ٠
و ختم دعوته السماوية بخاتم النبوة و جعلها في سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم للعالمين ٠
و من ثم نجد أمة الإسلام أمة واحدة هي أمة التوحيد من لدن آدم إلى بعثة خاتم الأنبياء والمرسلين حتى قيام الساعة ٠
ولكن هذه الأمة تفرقت كما تفرقت بنا السُبل و ضاعت كلمتها و ضعف صفها أمام هذه الفرق و الجماعات و التيارات الإسلامية المتناثرة و المتناحرة شرقا و غربا هكذا ٠
فكل فترة نرى المسلمين يتفرقون شيعًا وجماعاتٍ، ومذاهبَ وقومياتٍ، ووطنيات وعشائرَ، إلى آخره من المسميات، بل إن كلًّا منها تطلق على نفسها اسمًا تعتز به لميزها عن غيرها في غيِّها، وتبرر لنفسها هذا المسمى بمبررات واهية، وتدَّعي أن هذه المبررات من الإسلام ذاته، وتزكي نفسها عن غيرها، مدعية أنها أكثر فهمًا لكتاب الله ولسنة رسوله الكريم ٠٠
، بل إنها تدعي زورًا وبهتانًا على الله أنها الفرقة الناجية الوحيدة يوم القيامة.
و استوقفني هنا بعض إعراب الكلمات على ظاهر القاعدة النحوية عندما ننظر لها من الوهلة الأولى ٠٠
مثلا عندما ننظر ( كبرت كلمة ) نقول كلمة فاعل مرفوعة لكن نصبت على التميز ٠٠
فأيضا في ( أمة واحدة ) نقول خبر إن مرفوع بل هي منصوبة حال ، نعت / صفة ٠٠
و هذا كثير في القرآن الكريم يحتاج التأمل بحكمة لغة و تفسيرا ٠٠
* أولا – الإعراب :
==========
الواو : حرف استئناف ٠
إنّ: حرف توكيد ونصب مبني على الفتح لا محل له من الإعراب.
هذه: اسم إشارة مبني على الكسر في محل نصب اسم إن.
أمتكم: خبر إن مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره وهو مضاف ٠
كم: ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة.
أمةً: حال منصوب وعلامة نصبه الفتح الظاهر على آخره.
واحدةً: نعت (صفة) منصوب وعلامة نصبه الفتح الظاهر على آخره.
و : حرف عطف مبني على الفتح لا محل له من الإعراب ٠
أنا: ضمير منفصل مبني في محل رفع مبتدأ.
ربكم: لفظ الجلالة خبر مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره وهو مضاف ٠
كم: ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة.
الجملة (أنا ربكم) معطوفة على ما قبلها.
فاعبدون:
الفاء سببية واقعة في جواب الشرط المقدر (إن آمنتم بي فاعبدوني).
اعبدون: فعل أمر مبني على حذف النون لأن مضارعه من الأفعال الخمسة.
الواو: ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل.
ياء المتكلم المحذوفة في محل نصب مفعول به.
الجملة هي جملة جواب الشرط غير الجازم لا محل له من الإعراب.
و إن هذه أمتكم أُمةً واحدةً ) لها أكثر من إعراب لكن الأوجه فيها أن تعرب حالاً يعني حالة كونها أمة واحدة وحينئذ تكون مؤولة بالمشتق وإن لم تكن مشتقة لأن شرط الحال أن يكون مشتقاً يعني: مجتمعين.
وقال الحسن البصري في هذه الآية :
بين لهم ما يتقون وما يأتون ثم قال :
( إن هذه أمتكم أمة واحدة ) أي: سنتكم سنة واحدة .
فقوله : إن هذه : إن واسمها ، و أمتكم خبر إن ، أي: هذه شريعتكم التي بينت لكم ووضحت لكم ، وقوله : أمة واحدة نصب على الحال أي اجتماعها على الحق ٠
و أفردوني بالعبادة ٠
* ثانيا – المعنى الإجمالي :
=============
و بعد عصر الرسالة المحمدية الخاتمة تفرقت الأمة و ضعفت بسبب التنازع الذي حذرنا منه ربنا عز وجل ٠٠
نعم لقد تنازعوا الأمر حتى مزقوه بينهم مزقًا، وقطعوه في أيديهم قطعًا، فينبغي عدم اتباع هذه الفرق و علينا التمسك و التحلي بمنهج الأمة الذي تركنا عليه رسولنا الكريم صلى الله عليه و سلم ، على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك ” كتاب الله و سنته ” ٠
قال تعالى :
﴿ إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ﴾ [الأنعام: 159]
و قد جاء في تفسير ابن كثير ٠٠
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” نحن معشر الأنبياء أولاد علات ديننا واحد ” ، يعني : أن المقصود هو عبادة الله وحده لا شريك له بشرائع متنوعة لرسله ، كما قال تعالى : ( لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ) ٠
[ المائدة : 48 ] .
نعم خلاصة القول ٠٠
ربكم واحد، ودينكم واحد هو الإسلام.
قال تعالى :
﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ﴾ ٠
[ سورة المائدة: الآية ٣ ].
فما علينا إلا التجرد إلى الله بمشاعرنا الصادقة في إخلاص و إيمان و يقين بعيدا عن التفرق و الهوى و الابتداع بمسميات ما أنزل بها من سلطان ٠
و على الله قصد السبيل ٠





