
رحيل “قاضي دائرة الإرهاب” بعد مسيرة قضائية صاخبة
بقلم /ميار شرف الدين أحمد
غيب الموت، اليوم، المستشار محمد ناجي شحاتة، الرئيس السابق للدائرة “5” جنايات القاهرة، عن عمر ناهز الـ70 عاماً، بعد مسيرة قضائية طويلة جعلته أحد أكثر القضاة إثارة للجدل في التاريخ المصري الحديث، لا سيما في العقد الأخير.
رحيل “قاضي المهام الصعبة”
يعد الراحل المستشار ناجي شحاتة وجهاً بارزاً في القضاء المصري، حيث ارتبط اسمه بـ “دوائر الإرهاب” التي تشكلت عقب أحداث عام 2013. وقد عرف في الأوساط الإعلامية والحقوقية بـ “القاضي الحازم”، نظراً لطبيعة الأحكام المغلظة التي أصدرها في قضايا كبرى مست الأمن القومي والسياسة.
محطات لا تُنسى في منصة القضاء
خلال رئاسته لمحكمة الجنايات، فصل الراحل في قضايا هزت الرأي العام، كان من أبرزها:
قضية “مذبحة كرداسة”: التي أصدر فيها أحكاماً بالإعدام بحق المتهمين باقتحام مركز الشرطة.
قضية “أحداث مجلس الوزراء”: التي أصدر فيها حكماً بالسجن المؤبد على الناشط أحمد دومة وآخرين.
قضية “خلية الماريوت”: التي نالت اهتماماً دولياً واسعاً لملاحقتها صحفيين بتهم دعم الإرهاب.
ما بين التأييد والمعارضة
اتسمت فترة عمل الراحل بمواقف صدامية أحياناً مع هيئات الدفاع، وكان دائماً ما يؤكد في تصريحاته أن “منصة القضاء لا تعرف السياسة، بل تعرف الدليل والبرهان”. وبينما رآه مؤيدوه صمام أمان قانوني في مواجهة جماعات العنف، واجه انتقادات حادة من منظمات حقوقية دولية بسبب قسوة أحكامه وسرعة الفصل فيها.
السنوات الأخيرة
بعد بلوغه سن التقاعد القانوني واعتزاله منصة القضاء، انتقل الراحل للعمل الاستشاري، حيث شغل منصب مستشار محافظ القاهرة لشؤون المتابعة والقانون، وظل بعيداً عن الأضواء لسنوات قبل أن يعود للظهور في لقاءات تليفزيونية وثائقية مؤخراً ليروي شهادته على العصر وكواليس القضايا التي نظرها.
ومن المقرر أن تشيع الجنازة في وقت لاحق، وسط توقعات بحضور عدد من القيادات القضائية والتنفيذية لتقديم واجب العزاء في الفقيد الذي قضى جلّ حياته في خدمة محراب العدالة وفق رؤيته الصارمة.





