
رؤية نقدية لكتاب الحل عند المأذون بعيون الناقد الأدبي د.محمد الشخيبي
مراجعة كتاب
الحل عند المأذون
تأليف منة الله إبراهيم
صادر عن دار نشر مسار للنشر والتوزيع
النوع: اجتماعية واقعية
سنة الإصدار: 2024
عدد الصفحات: 174 صفحة.
اللغة: فصحى
عن الكاتبة: كاتبة مصرية تخرجت في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، صدرت لها رواية “المحاكمة” ومسرحية “سيدة في أي بي” والمسلسل الإذاعي “كفى الله الشر” وآخر أعمالها مسرحية سوبر واكواك للأطفال والتي تم عرضها في النادي الأهلي فرع مدينة نصر في شهر أكتوبر الماضي باسم “ساعة عقلك”.
“حياتنا كلها نصيب في نصيب. لكنك قد تستقيل من وظيفتك إن لم تلائمك أو تبحث عن أخرى، لكن هل يسري هذا على الزواج، هل من السهل أن أقدم استقالتي من علاقة لا تروق لي؟”
تتمحور فكرة الرواية حول الفتاة ليلى التي تبحث عن أبن الحلال التي تكمل معه درب الحياة.
أدخلتنا الكاتبة إلى عالم البنات والنساء حولنا اللاتي يبحثن مثلها عن الزوج أو الشريك المناسب، عن الرجل الفاضل الذي تقر أعينهن بالزواج منه، عن فارس الأحلام، عن اللحظة التي تنتظرها كل فتاة، وأن تحظى بلقب “مدام”.
وأيضًا أدخلتنا عالم الرجال وبحث الرجل عن حورية الجنة وعن الجارية التي تشعره بأنه هارون الرشيد، كل ذلك من خلال أحد المحاولات المجتمعية الجادة والعملية التي قامت بها مع صديقتها سهر وأسمته “مجموعة البنات” للحد من ظاهرة العنوسة بين الشباب والبنات، وما الذي وصلت إليه كل منهما في هذا المشروع، وهل دخلت ليلي في عمل خيري آخر أم لا؟
تناقش الكاتبة من خلال روايتها مشكلة واقعية اجتماعية عن صعوبة اختيار الشريك المناسب في هذه الأيام، وحكم وكلام الأقارب والأصدقاء ومواعظ الدنيا عن الزواج والأزواج.
تترك لنا الكاتبة الكثير من الاستفسارات في محاولة فهم واقعنا، وتسأل أسئلة متنوعة منها:
ما حكاية الطبيب الذي قال لها أن الحل عند المأذون؟
من الشريك المناسب؟ وما شروطه؟
ما الحب؟ وكيف نجده وكيف يجدنا؟
هل الظروف هي الغريبة أم نحن الغرباء؟
أسلوب السرد جيد والحوارات شيقة، بحس مرح ببعض المواقف.
الشخصيات الرئيسية تم وصفها وبنائها جيدًا، والعنوان والغلاف مناسبين لأحداث الرواية، مع إخراج جيد للرواية.
تجربة حياتية كانت لنا النظارة التي رأينا من خلالها الظروف والأحداث في مجتمعنا. فهل البطلة تعيسة في الحب والزواج، أم إنها سيئة الحظ؟ سلسلة من المفارقات الشيقة التي أنهتها الكاتبة نهاية جميلة أسعدتني.
اقتباسات:
النظرية تقول إن تسعَ لتزويج الآخرين أسهل من أن تجد زوجًا لنفسك.
لا أدري، ربما من يشعرني بالثقة والأمان أو من يتحمل مسئوليتي وطلباتي البسيطة، أو من يدعوني على العشاء ويقلني بسيارته إلى المطعم الذي أختاره. أنا لا أريد بطلًا جسورًا أو فارسًا مغوارًا، كل ما أريده هو الدفء والحب والشعور بالرضا لا الخذلان.
يقولون إن الحلول الوسطى هي التي تجعل المركب تسير، والحقيقة أن مثل هذه الحلول ليست دائمًا مجدية ففي بعض الأحيان عليك أن تختار طريقًا بعينه لتكمل السير فيه وإلا فما جدوى الحياة إن كانت كلها في المنطقة الغائمة، منطقة ما بين بين.
الأشياء التي كنا نألفها تبدلت واختلفت في أسمائها ومكنوناتها. كثيرًا ما أشتاق لجدتي وصلواتها وكرسيها الذهبي الدافئ، أشتاق لرؤية مشيتها ببطء بين الصالون وحجرة المعيشة وتعليقاتها الساخرة على اللاعبين في الملعب وقت مباريات الكرة.
كتاب يستحق القراءة، وتقييمي له 5/4.7.
إلى الملتقى في مراجعة أخرى محمد الشخيبي






