الأسبوع العربيمقالاتمنوعات

….* خوارزمية الحكم *….

* خوارزمية الحكم *
​بقلم: هشام عبد الرحيم

-​إذا كنت تعتقد أن قرارات
الاقتصاد العالمى تطبخ فى
مكاتب الوزراء أو خلف منصات
البورصات ، فأنت لا تزال تعيش
فى الماضي.
ففى عام 2026 ، هناك عقل
لا ينام ، لا يخطئ ، ولا يعرف
العواطف ، هو من يقرر متى
يرتفع سعر رغيف الخبز فى
قريتك ، ومتى ينهار سعر صرف
العملة فى عاصمتك.
إنه علاء الدين  المحرك الخفى
الذى حول شركة “بلاك روك”
من مجرد شركة استثمار إلى
دكتاتورية تقنية عابرة للقارات.
​ما هو علاء الدين؟
هو اختصار لشبكة عمليات
الإستثمار في الأصول والديون
والخصوم ، لكنه فى الحقيقة
أكثر من مجرد نظام برمجى
هو ذكاء اصطناعى فائق يراقب
حالياً أصولاً تتجاوز قيمتها
21 تريليون دولار حول العالم.
هذا الرقم يمثل عصب الثروة
العالمية ، مما يجعل من هذا
النظام الجهاز العصبى الحقيقى
للنظام المالى الدولى.
​العين التى ترى كل شىء
قوة علاء الدين تكمن في
المعلومات الشاملة ، فهو
يمتلك قاعدة بيانات ضخمة
تتبع تاريخ الأسواق لحظة
بلحظة، ويقوم بإجراء آلاف
عمليات المحاكاة يومياً لكل
سيناريو كارثى محتمل ، بدءاً
من اندلاع حرب إقليمية فى
الشرق الأوسط ، وصولاً إلى
التغيرات المناخية المفاجئة.
عندما تقع الأزمة ، يكون علاء
الدين قد اتخذ قرار البيع أو
الشراء قبل أن يدرك البشر أن
هناك كارثة من الأساس ، مما
يجعل “بلاك روك” دائماً فى
مأمن ، بينما يغرق الآخرون.
​التبعية.. كيف سلبت سيادة
الدول؟
المثير للصدمة ليس امتلاك
“بلاك روك” لهذا النظام ، بل
فى أن الحكومات ، والمصارف
المركزية ، وكبرى شركات
التأمين العالمية ، أصبحت
مدمنة عليه.
هم يدفعون مئات الملايين
سنوياً لاستخدام “علاء الدين”
ليدير لهم مخاطرهم ، وبذلك ،
أصبح هذا العقل الإلكترونى
هو من يحدد مسارات الاستثمار
العالمى ، فإذا أشار “علاء الدين”
باللون الأحمر لقطاع معين ،
انسحبت كل هذه المؤسسات
فوراً ، مما يؤدى لخراب
اقتصادى محتوم بضغطة زر
واحدة.
​خطر التفكير الموحد
هنا مكمن الخطر الذي نكشفه ،
فعندما تعتمد كل القوى المالية
فى العالم على عقل واحد لاتخاذ
القرار ، تختفى المنافسة ويصبح
العالم رهينة لخوارزمية واحدة.
إذا أخطأ “علاء الدين” – وهو
أمر وارد تقنياً – فلن تسقط
“بلاك روك” وحدها ، بل سيسقط
النظام المالى العالمى بأكمله
كأحجار الدومينو ، لأن الجميع
ببساطة يتبع نفس ” المايسترو”.
و​فى المقال القادم:
سنخرج من عالم الأرقام والتقنية ،
لنكشف عن “أخطبوط المصالح”
كيف تمتلك “بلاك روك” أسهم
الشركات المتنافسة فى آن واحد؟
وكيف تسيطر على طعامك ،
ودوائك ، وسلاحك ، دون أن
ترفع شعاراً واحداً على واجهات
المحلات؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى