الأسبوع العربيخاطرةمجلة الأديب العربي

حين اختفت المرايا …. تبصر القلوب

حين اختفت المرايا …. تبصر القلوب
بقلم/ أسماء أحمد محمد علي
حين اختفت المرايا، لم تختفِ معها ملامحي فقط، بل اختفى ذلك الوجه الذي كنت أظن أنني أعرفه.
بحثت عن ملامحي فلم أجدها، بحثت عن عينيّ، عن تعابير وجهي، عن تلك الندوب التي تركها الزمان على روحي قبل أن يتركها على ملامحي.
كنت أقف أمام المرآة طويلًا، لا لأرى وجهي فقط، بل لأحاول أن أرى ما أخفيه عن الآخرين، وما أخفيه حتى عن نفسي.
لكننا أحيانًا لا نخاف من اختفاء المرايا، بقدر ما نخاف من ظهور الحقيقة حين نقف أمامها.
نحن من نختبئ خلف الظلال، ونبتعد عن الضوء، حتى لا نرى أنفسنا كما نحن.
وحين تختفي المرايا، ماذا يبقى لنا لنرى أنفسنا؟
ربما يبقى القلب.
فمرآة الإنسان الحقيقية ليست تلك التي تعكس ملامحه، بل تلك التي تكشف ما يسكن خلفها. والقلب هو المرآة التي لا تستطيع الأيام أن تخدعها طويلًا؛ لأنه يشعر بنا، وبمن حولنا، ويرى الحياة بطريقة لا تستطيع العين دائمًا أن تراها.
فالوجوه لا تُرسم في المرايا، وإنما تُنسخ في القلوب.
قد تخدعنا العيون في رسم الصور، وقد تخطئ في قراءة الوجوه، لكن القلب يرى ما وراء الملامح، ويشعر بما لا يُقال، ويقرأ ما تعجز الكلمات عن شرحه.
وحين يفقد الإنسان إحساسه بمن حوله، لا يفقد احساسه بالآخرين فقط، بل يفقد مرآته الداخلية أيضًا؛ لأن من لا يشعر، لا يرى، ومن لا يرى بقلبه، قد يعيش وسط ألف وجه ولا يعرف وجهًا واحدًا.
ربما لذلك لم يكن اختفاء المرايا نهاية للرؤية، بل كان بدايتها.
فحين اختفت المرايا، لم أعد أبحث عن وجهي في الزجاج، بل بدأت أبحث عنه في قلبي.
وعندها أدركت أن الإنسان قد يقضي عمره كله ينظر إلى صورته، دون أن يعرف نفسه.
حين تختفي المرايا… تُبصر القلوب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى