الأسبوع العربيمقالاتمنوعات

حين يصبح الصمت شريكًا

حين يصبح الصمت شريكًا
بقلم: ريمون عصام خليل
محلل للشأن العام وكاتب الخبطة الاستقصائية
كاتب يقدم رؤى نقدية للواقع من خلال السرد القصصي والحكم المستخلصة
في تفاصيل حياتنا اليومية الميدانية، لا تمر الأخطاء والتجاوزات عادةً أمام أعيننا دون أن نلحظها أو ندرك أبعادها؛ بل كثيراً ما نراها بوضوح جلي، ونستوعب مكامن خطورتها على السلامة العامة أو الصالح المؤسسي، لكننا نختار ملاذ الصمت والانسحاب. قد تكمن الدوافع خلف هذا السلوك في خشية مواجهة الخلل، أو الرغبة الذاتية في تجنب التعقيدات والمشكلات، أو حتى التعلل القاصر بالحجة التقليدية بأن الأمر لا يقع ضمن دائرة اختصاصنا أو اهتمامنا المباشر.
لكن السؤال الاستقصائي والتحليلي الذي يتوجب طرحه بقوة: ماذا يحدث فعلياً للمجتمعات والمؤسسات عندما يتحول الصمت من مجرد خيار فردي عابر إلى ثقافة جماعية متجذرة؟
إن الخلل الجوهري يكمن في أن الخطأ الإجرائي أو الأخلاقي الذي يواجَه بصمتٍ مستمر وتجاهلٍ متكرر يكتسب بالتدريج انطباعاً زائفاً بالمشروعية والقبول الضمني. ومع مرور الوقت، يغدو الاستثناء المرفوض قاعدةً ومعياراً، ويستحيل الشاذ مألوفاً ومقبولاً في ثقافة الأفراد، حتى نصل إلى لحظة مفصلية يتساءل فيها الجميع بدهشة عارمة: كيف وصلنا إلى هذا المستوى من التراجع والتدهور؟
إن الوعي المؤسسي والاجتماعي المستنير لا يعني إطلاقاً افتعال الخلافات، أو التدخل الفوضوي في شؤون الآخرين، ولا يتطلب التطفل أو التحول إلى رقيب متصلب على تصرفات المجتمع؛ بل يكمن الوعي في امتلاك البصيرة والرؤية الحصيفة لتحديد الفاصل الدقيق: متى يكون الصمت حكمةً وموقفاً متريثاً، ومتى يستحيل الصمت تقصيراً جسيماً وتستراً غير مباشر على الخلل.
فعندما يرتبط الأمر بخطر داهم يهدد أمان فرد أو جماعة، أو تداول معلومة مضللة قد تعصف بالوعي العام وتضر بمصالح المواطنين، أو رصد مخالفة تنظيمية واضحة تستدعي الإبلاغ الفوري للجهات المختصة، فإن المسؤولية الأخلاقية والمهنية تبدأ حصراً من استيعاب عمق الموقف والتحرك المباشر لمعالجته بالطرق الرسمية السليمة، لا بمجرد الاكتفاء بدور المشاهد السلبي ثم الانسحاب من المشهد.
وفي المقابل، فإن التسرع غير المحسوب والاندفاع العاطفي دون دراية كاملة أو حقائق مثبتة قد يؤول إلى تفاقم الأزمة وصناعة مشكلات إضافية؛ ولذلك لا تكمن الحكمة الصحفية أو المجتمعية في صخب الحديث والتنظير الفارغ، وإنما تتجلى في اتخاذ الموقف الصحيح، في التوقيت المناسب، وعبر الوسائل والقنوات الإجرائية السليمة.
إن المجتمعات والكيانات لا تنصلح وتتطور فقط بالقرارات الفوقية الصارمة أو التوجيهات الرسمية؛ بل تنهض وتتغير جذرياً بفعل المبادرات الفردية والمواقف الواعية التي يتخذها أفراد يدركون تماماً أن مسؤوليتهم المواطنية لا تتوقف عند حدود المكاسب والمصالح الشخصية الضيقة.
قد لا تملك القدرة الكاملة على محو كل مظاهر الخلل من محيطك، لكنك تمتلك كلياً القدرة والإرادة على ألا تكون جسراً لاستمراره وتمدده.
والحكمة التي تستحق أن تبقى معنا:
حين يكون الكلام مسؤولية، يصبح الصمت موقفًا لا حيادًا.
ملخص الموضوع ببساطة:
المقال بيتكلم عن خطورة السكوت على الغلط ولما يتحول الصمت من مجرد سلبية إلى مشاركة في المشكلة.
فكرة المقال متلخصة في نقاط بسيطة:
* شرعنة الخطأ: الغلط لما يلاقي سكوت وتجاهل، بياخد مع الوقت شكل «العادي والمسموح بيه»، ولما نتمادى في السكوت بنصحى على مشكلة أكبر بكتير.
* الفرق بين الحكمة والتقصير: الوعي مش إنك تتدخل في كل حاجة أو تعمل قاضي على الناس، لكن إنك تعرف امتى تسكت بحكمة، وامتى يكون السكوت تقصير وخيانة للمسؤولية (زي لما يكون في خطر على سلامة حد أو شائعة بتضر المجتمع).
* التصرف الصح بأسلوب صح: العافية والتسرع من غير فهم ممكن يعملوا مشكلة أكبر؛ عشان كده الوعي هو اختيار الموقف الصح، في الوقت الصح، وبالطريقة القانونية أو العقلانية الصح.
* المسؤولية الفردية: تغير المجتمعات مش بس بقرارات المسؤولين، لكن كمان بتصرفات الناس اللي رافضين يكونوا جزء من المشكلة.
* الخلاصة: لما تكون الكلمة في وقتها أمانة ومسؤولية، السكوت ساعتها مش موقف حيادي.. ده بيعتبر موافقة ومشاركة في الخطأ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى