مقالات

جامعة الدول العربية بعد 80 عامًا من التأسيس: بيت العرب الكبير

جامعة الدول العربية بعد 80 عامًا من التأسيس: بيت العرب الكبيرجامعة الدول العربية بعد 80 عامًا من التأسيس: بيت العرب الكبير

بقلم – محمد عربي نصار

مقالات ذات صلة

ثمانون عامًا مرت منذ أن اجتمعت سبع دول عربية في قلب القاهرة لتُعلن ميلاد أول منظمة إقليمية عربية، جامعة الدول العربية. في 22 مارس 1945، وُقّع ميثاق الجامعة إيذانًا ببداية عهد جديد في التاريخ العربي المعاصر، عهدٍ يسعى إلى توحيد الصف، وتعزيز التعاون، والدفاع عن القضايا المشتركة.

فكرة وولادة

ولدت فكرة إنشاء الجامعة من رحم واقع عربي مضطرب، يواجه أطماع الاستعمار وتحديات ما بعد الحرب العالمية الثانية. شعرت الدول العربية بالحاجة إلى كيان جامع، يُعبّر عن صوتها الجماعي، ويُشكل منصة للحوار والعمل المشترك. كان لمصر، آنذاك، الدور الريادي في احتضان الفكرة ورعايتها حتى أصبحت واقعًا ملموسًا.

شاركت في التأسيس سبع دول: مصر، العراق، السعودية، سوريا، لبنان، الأردن (إمارة شرق الأردن حينها)، واليمن، واتفقوا على ميثاق من عشرين مادة يُحدد أهداف الجامعة وآليات عملها ومجالات تعاونها.

مقر الجامعة: قلب العروبة النابض

اتُخذ من القاهرة مقرًا دائمًا للجامعة، حيث يقع مبناها التاريخي في ميدان التحرير، مطلًا على نهر النيل. هذا المبنى لم يكن مجرد مقر إداري، بل تحول إلى رمز عربي جامع، شهد على مدى العقود العديد من القمم، والاجتماعات، والقرارات التي شكلت مفترقات طرق في التاريخ العربي الحديث.

وفي عام 1979، نُقل المقر مؤقتًا إلى تونس، احتجاجًا على توقيع مصر لاتفاقية كامب ديفيد مع إسرائيل، قبل أن يعود إلى القاهرة عام 1990، ويستعيد مكانه في العاصمة المصرية.

أمناؤها العامون: دبلوماسية بين الأمواج

قاد الجامعة عدد من أبرز الشخصيات الدبلوماسية العربية، بدايةً بـعبد الرحمن عزام، أول أمين عام، وحتى الأمين الحالي أحمد أبو الغيط. تنوعت مراحل قيادتها بتنوع التحديات، من الصراع العربي الإسرائيلي، إلى الحروب الأهلية، إلى الربيع العربي وما تلاه من متغيرات إقليمية حادة.

دورها الإقليمي: بين الواقع والطموح

رغم ما يُقال عن محدودية تأثير الجامعة، إلا أنها كانت دائمًا منبرًا عربيًا موحدًا، ومكانًا تلتقي فيه الرؤى المختلفة، خاصة في الأزمات الكبرى. استطاعت الجامعة في محطات تاريخية أن تلعب دورًا إقليميًا هامًا، أبرزها:

تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية (1964)، واعتبارها الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني.

تشكيل قوة الردع العربية في لبنان (1976).

مقاطعة إسرائيل اقتصاديًا.

إدانة الغزو العراقي للكويت (1990).

رفض الحرب على العراق (2003).

إعادة سوريا إلى الجامعة (2023).

إطلاق مجلس السلم والأمن العربي (2006)، كمحاولة لتعزيز العمل الجماعي في القضايا الأمنية.

أهميتها في العلاقات الدولية

تُعتبر الجامعة العربية اليوم أحد الفاعلين الرئيسيين في الإقليم، وتتمتع بصفة مراقب في الأمم المتحدة، وتتعاون مع الاتحاد الإفريقي، ومنظمة التعاون الإسلامي، والاتحاد الأوروبي، وغيرها من المنظمات. كما أصبحت مرجعية في القضايا الإقليمية مثل فلسطين، السودان، ليبيا، وسوريا.

رغم العثرات السياسية، تبقى الجامعة مظلة العمل العربي المشترك، والسقف الذي يجمع العرب رغم الخلافات.

الخاتمة

ثمانون عامًا مرّت، وما زالت الجامعة تسير في طريق الوحدة الحافل بالتحديات. وبين ما تحقّق وما لم يتحقق، يبقى الأمل معقودًا على إرادة الشعوب، وحكمة القادة، لأن هذا البيت العربي الكبير لا يزال الأمل في لمّ الشمل، وتجاوز الانقسام، وتحقيق التكامل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى