أدب وشعر

تغريدة الشعر

العربي

تغريدة الشعر العربي

السعيد عبد العاطي مبارك الفايد – مصر ٠

تغريدة الشعر
الشاعر الصيدلي الليبي عصام الفرجاني – ١٩٨٣ م٠
يا درنةَ اليمِّ، يا عذراءُ، يا وجعي
يا قِبلةَ الموتِ مَكشوفًا ومُنتَقِبَا
يا صرخةَ الرُّوحِ لم تظفرْ بها شَفَتِي
غصَّ الفؤادُ بها فالتاعَ مُنتحِبَا
يا درنةَ اليَمِّ، قولي واعذري لهفي
صِفي ليَ الموتَ، قالوا مِن هنا ذَهَبَا
كنتِ الفراش لقومٍ والسماءَ لهم
وكان ظلُّكِ مِن دون السَّما الهُدُبَا ٠
( من قصيدة : درنة اليم )
===
إذا عاتبتَ لا تُطِلِ العِتابَا
فهل عاتبتَ قبلُ أخًا وتابَا؟!
وإن صاحبْتَ فَارْضَ بكلِّ عيبٍ
وإن لم تقْوَ فاعتزلِ الصِّحابَا
فإن دخل الذُّبابُ بفيكَ يومًا
فلُم فَمَكَ الَّذي أغرى الذُّبابَا ٠
٠٠٠٠٠٠٠٠
من ليبيا الحبيبة الشقيقة ذات البعد التاريخي و الجغرافي و الثقافي نتوقف مع حركة الشعر في هذا الإقليم المفترى منذ الفتح العربي لبرقة و فزان حتى مرحلة الاحتلال الإيطالي و تجليات شعر المقاومة مع بطل الكفاح الفارس الملهم المجهاد عمر المختار الذي أصل للثورة و الجهاد في روح الشباب و أمسى رمزا لقصيدة الشعر كما كان من قبل الحسين شهيد كربلاء و جميلة بوحريد في الجزائر ٠٠٠
و من ثم أخذ الشعر منعطفا جديدا و تحولات معاصرة في شكل القصيدة و الغرض بخصائص جمالية يبرزها النقد الفني لعملية الإبداع الأدبي هكذا ٠٠
و كان لنا هذه التغريدة الشعرية مع صوت شعري فريد من هذا الجيل إنه الشاعر الصيدلي عصام الفرجاني ، الذي صال و جال في ظلال القصيد بمشاعر و احاسيس أحاسيس تعكس ملامح الهوية وسط أعماق البيئة التي منحته هذا الشدو المتنامي ٠
* نشأته :
=====
وٌلد الشاعر الصيدلي د.عصام عبد المجيد الفرجاني عام ١٩٨٣ م ٠
في مدينة بنغازي ليبيا.
و قد درست الإعدادية والثانوية بمركز المتفوقين بنغازي وتخرج في كلية الصيدلة جامعة قاريونس ٠
حاصل على درجة الماجستير بعلم الأحياء الدقيقة Microbiology
يكتب الشعر العمودي والتفعيلة منذ عام 1999م ٠
و ظهرت بواكير موهبته الإبداعية بجانب نبوغه العلمي منذ نعومة أظفاره ، ولذا تتلمذ على يد أستاذه الشاعر الكبير محمد المهدي الورفلي رحمه الله الذي عرفته عليه الأستاذة والمذيعة المتألقة حميدة الشوبكي منذ أن كان بالصف الأول الثانوي ٠
= شارك بعدد من المسابقات على مستوى بنغازي وليبيا والوطن العربي والعالم الإسلامي٠
تحصل على الترتيب الأول بالشعر الفصيح على مستوى ليبيا في كل من :
زوارة _ 2003
طرابلس _ 2005
سبها _ 2006
والترتيب الأول بالشعر الفصيح على مستوى الجامعات والمعاهد العليا بالوطن العربي والعالم الإسلامي عام 2004 بمسابقة ناصر الأممية٠
= والترتيب الأول بمهرجان النهر الصناعي عام 2000 م ٠
= حاصل على جائزة برنامج على وتر القلب بقناة (الليبية) عام 2009 م ٠
= رُشح من المؤسسة العامة للثقافة للمشاركة بمهرجان الشعراء الشباب الثاني بالبحرين كانون أول 2009
= ورشح من المؤسسة نفسها للمشاركة بمهرجان القاهرة للكتاب كانون ثان 2010
عضو مؤسس سابق ببهو الأدب والفن أكاكوس٠
عضو مؤسس بجمعية متون الثقافية٠
أُجريت معه لقاءات كثيرة بالإذاعتين المسموعة والمرئية ونُشر له بالصحف والمجلات المحلية والعربية.
كتب الشعر بداية من عام ١٩٩٩م و من ثم أصدر ديوانه ( دعني و شأنك ) عن دار الجابر ،
وقدم الديوان الشاعر والباحث في التراث “جمعة الفاخري”، ويضم الديوان عدداً من القصائد التي كتبها الشاعر ، و قد تنوعت القصائد بين العاطفي والوطني والاجتماعي ٠٠٠
و له عدة دواوين أخرى و أعمال قيد الطبع ٠
*حول شاعريته :
———————–
أليس هو القائل في قصيدة ( مسيح ) التي يرى فيها وطن عطوف مسامح عن المسيئين ٠٠٠ :
على خَدَّيكَ
تنسكبُ القروحُ
ويَجْرَحُكَ الزَّمَانُ
ولا تبوحُ!
ومهما خانكَ الأهلونَ
تعفو
كأنَّكَ أيُّهَا الوَطَنُ
المَسيحُ! ٠
٠٠٠٠٠
و أيضا تبدو شاعريته المبهرة و التي تتجلى من خلال بعض المقاطع على سبيل مَقْطُوعَتِهِ (جُرْعَةُ حُبٍّ) يُظْهِرُ عشقَهُ العَمِيقَ، الرَّقِيقَ، الأنيقَ، وَفَلْسَفَتَهُ لِلجَمَالِ وَالحُبِّ مَعًا فيقول فيها :
أُحِبُّكَ كُلَّ يومٍ مرَّتينْ
وبينهما أُحِبُّكَ بينَ بينْ!
أُحِبُّكَ حينَ يوقظُني صباحٌ
بشمسٍ لا تزورُ المشرِقَيْنْ
وأخرى حين يغشاني مساءٌ
ببدْرٍ لا تراهُ أيُّ عَيْنْ!
وبينَهما أحبُّكَ كيف؟ قل لي!
ألِلْإصباحِ والإمساء بيْنْ؟!
٠٠٠٠
ثم يتنقل بنا في بستان الشعر في مقطوعة أخر متسائلا بعنوان ( لماذا ) فيِ تَشْخِيصٍ مُدْهِشٍ يَجْعَلُ جِرَاحَ الْمُحِبِّينَ مُسْتَيقِظَةً أَبَدًا، كَأَنَّهَا بِكِبْرِيَائِهَا مُومْيَاءُ مُؤَجِّلَةً دُمُوعَهَا، فيَقُولُ فيها :
أَمَا تعلمينْ
بِأَنَّ جِرَاحَ المحبِّينَ كالمُوميَاءْ
تنامُ وليس ينامُ بها الكبريَاءْ
تؤجِّلُ بعضَ الدُّموعِ ليومِ الحسابْ
لماذا التَقَيْتُكِ بعدَ الغيابْ..؟! ٠
و يقول عصام الفرجاني في ملحمته التي رصد فيها تباريح الشوق و مدى تحفظه من عين الحساد تحت عنوان فاعجبْ لحسناءَ لو مرّتْ على حجرٍ
لكاد ينطِقُ من عشقٍ لها الحجرُ
كالأنس صورتُها لكنها مَلَكٌ
لا يخْدعَنّكَ ما تبدي لك الصوَرُ
لو أنزل الله في يومٍ ملائكةً
لكان ألبَسَهُم ما يلبسُ البشرُ !! ٠
* مختارات من شعره :
—————————–
يقول شاعرنا عصام الفرجاني في قصيدته بعنوان (درنةُ اليَمِّ) بغرض الرثاء حيث كلمات الحزن على فاجعة الإعصار المدمر لتلك المدينة التاريخية الجميلة :
هل خانكَ الشِّعر إذ راودتَهُ فأبَى
أم خِلتَ كلَّ الذي أبصرتَهُ كذِبَا
أم أنَّ خطبَكَ أعيا كلَّ قافيةٍ
إن سُقْتَ حرفًا محاه الدمعُ منسكِبَا
يا درنةَ اليمِّ، يا عذراءُ، يا وجعي
يا قِبلةَ الموتِ مَكشوفًا ومُنتَقِبَا
يا صرخةَ الرُّوحِ لم تظفرْ بها شَفَتِي
غصَّ الفؤادُ بها فالتاعَ مُنتحِبَا
يا درنةَ اليَمِّ، قولي واعذري لهفي
صِفي ليَ الموتَ، قالوا مِن هنا ذَهَبَا
كنتِ الفراش لقومٍ والسماءَ لهم
وكان ظلُّكِ مِن دون السَّما الهُدُبَا
ناموا بِحِضنِكِ لكنْ في المَسَا رحلوا
في بحرِك اتَّخذوا سبيلَهُم عجبَا
وطفلةٍ ضمَّها في المهد والدُها
فأصبح البحرُ أُمًّا والرُّكامُ أَبَا
وصار يحملُ كالمجنونِ لُعبتَها
ولا يميزُ الرَّدى جِدًّا ولا لَعِبَا
وكم فتًى في الثَّرى وارَوْا أحبَّتَهُ
فباتَ منتظِرًا يرجو لهم أَوَبَا
بيتُ الثَّقافةِ كم ضمَّتْ أرائكُهُ
فنًّا وشعرًا وكم صانت لنا أدَبَا
ويلَ الأعاصيرِ ما راعت له ذِمَمًا
لوهلةٍ صيَّرتْ عمرانَه خَرِبَا
إعصارُ دانْيالَ لم يعصِرْ سوى دمِنا
إن الدِّما أبدًا لا تستحيلُ هَبَا
لبَّى نداءَكِ فتيانٌ لهم هِمَمٌ
كهمّةِ اللَّيثِ إن ناديتِه وثَبَا
شرقًا وغربًا ومن أرض الجنوب أتَوْا
شطَّ المزارُ بهم عن ذاكَ أو قَرُبَا
كم خاب ظنُّكِ في عُربٍ تجاورنا
تأخر العونُ منهم، جاء مُضطَرِبَا
وآخرين نأوا عنَّا بجانبهم
كأنهم لم يكونوا مثلَنا عَرَبَا!!!
يا أيُّها الجبلُ المخذولُ دُمْ جبلًا
برغم جرحِك قف واستقبلِ الشُّهُبَا
 تغريدة الشعر
***
و شاعرنا مفتون بجمال و تاريخ و تراث و عشق المدن التي تجسد مفاصل الوطن بين غزل ورثاء فيمضي يرسم لوحاتها في عبقرية خالدة على هدى الأولين ٠٠
كما في قصيدته الرائعة بعنوان ( طرابلس نامت) فيقول في مطلعها :
طرابلْسُ نامت و لكنّ عيني
أبتْ أن تنام..
فسِرتُ وحيداً أناجي الظلام..
مررتُ وحيداً بذكرى دفينهْ..
خطاي حزينهْ..
بقصر الثقافة ثم المدينهْ..
طرابلسُ عذراً ﻷني..
أبثك شوقيَ بالرغم عني..
فكيف المتيم يخفي حنينهْ..
زمان البراءهْ..
كتاب القراءهْ..
أنا ذلك الطفل هل تذكرينهْ؟..
طرابلس ها قد أطل مساءٌ عليكِ..
دعيني طرابلس أغفُ لديكِ..
دعي الحلم يغفُ على شاطئيكِ..
و لا توقظيهِ
فحلْمي يئنُّ إذا توقظينهْ..
فرد الظلام..
كفى يا غلام..
طرابلس نامت
كأني أراك تناجي النيام!!…
……………………..
مشيت وحيدا معي ذكرياتي..
و ماضي حياتي..
و بعض الحكايا..
و همس الصبايا
على (بركة العشق) خلف السرايا..
تذكرت ما قد تولى و كان..
بذاك المكان..
و (بريوش فتحي)
و تلك الجميلة في ميزران..
فأين الجميلة يا ميزران..
لها رمش عين كما الخيزران..
فقد مر يوم و شهر و عام..
و لست أرى تلك بين اﻷنام..
فهل يا تراها طواها الزحام..
فرد الظلام..
كفى يا غلام..
طرابلس نامت فمالي أراك تناجي الظلام..
………………………
طرابلس نامت و نام الوجود..
و ولّى النهار كأن لن يعود..
و لاح خيالك لي من بعيد..
بأول سبتمبرٍ و الرشيد..
و ذات العماد و باب الجديد..
دقائق صمت رهيبهْ..
و دقات قلبي الرتيبهْ..
تناجي المباني الكئيبهْ..
طرابلس نمت
ونامت بأرضك أغلى حبيبهْ..
فأمسيت عنك غريبا
و أمسيت عني غريبهْ..
فرد الظلام..
صهٍ يا غلام..
طرابلس نامت
فمالي أراك تناجي النيام..
و بعد هذا العرض و التأملات في شعر الشاعر الليبي د٠ عصام الفرجاني الذي يخص علاج قضايا الوطن و داء المواطن و القلب العاشق من خلال الدواء بالحروف و لم لا و هو الشاعر الصيدلي فقد أفلح الوصف و تلوين الكلمات شعرا و نثرا في جمال ينطق بالحكمة دفقات شجن و حزن و وجع و مراثي و أغاني للحياة دائما ٠
مع الوعد بلقاء متجدد لتغريدة الشعر العربي إن شاء الله ٠
عرض الرؤى
معدل وصول المنشور: ٠

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى