
تأثير السفر والاغتراب على الأبناء
أخصائي نفسي إكلينيكي
مريم محمود
في ظل الأزمه الإقتصاديه والماديه والاجتماعيه وغلاء الأسعار، لن تتوقف الحياه ، قيل على مر العصور أن مصر ولاده..
مصر الحضاره والشعوب التي لا يتوقف سعياها ولا يتوقف انجباها مهما رأت في تلك الحياه..
وبرغم تلك الأزمه مازال المجتمع يتجه للزواج والاستقرار وبناء أسر صغيره داخل ذلك المجتمع الذي لا يتوقف فيضانه…
فمع زياده الغلاء نجد زياده إعداد الزواج والإنجاب …
ومع زياده الغلاء يبحث الشباب عن وسائل مختلفه تغطي تلك الاعباء والإلتزامات الماديه..
فتزايد إعداد الشباب المهاجرين
التاركين لبلادهم و أسرهم ومجتمعهم بحثاً عن المال ومواكبه ذلك التطور وذلك الغلاء..
يقوم الشاب بالزواج وخلاف ذلك يجد نفسه بعد إتمام الزواج معبأ بتكاليف الزواج وسداد الديوان وما يلبث أن يقوم بسدد تلك الديوان يجد أن زوجته تخبره ذلك الخبر السار الذي أقدم على الزواج من أجله
تهنئه بقدوم طفل جديد..
وما يلبث لسداد تكاليف المتابعه الطبيه وديوان تحضير الزواج
يجد ديوان آخر تلاحقه
ديوان الولاده
وما يلبث إن يكتمل سداد ديوان الولاده يجد تكاليف الرضيع ومستلزماته ، ثم لا يكتمل ويبشر بخبر اخر قدوم طفل آخر..
ذلك الشاب تغرب من أجل تلك الأسره..
ثم أنه لا يعلم شئ عن تلك الأسره سوا سداد الديوان وإرسال المستلزمات
ثم يكافئ في نهايه اليوم بصوره تجمع الأم و طفله بضحكه ينقصها الأمان ، ينقصها الاحتضان، ينقصها الجمع بوجوده..
اوضحت بعض الدرسات النفسيه التأثيرات النفسيه على الأبناء بغياب وسفر الآباء..
ووجدت نتائج الدراسات درجات هائله ومرتفعه من الاضطرابات التي تصيب الأطفال نتيجه لغياب الأب وسفره واغترابه
من تلك الاضطرابات القلق ودرجات مرتفعه من الاكتئاب والكوابيس المزعجه وانخفاض ملحوظ في التحصيل الدراسي وضعف المهارات الاجتماعيه وقد ينعكس ذلك أيضا على معدلات الذكاء و العنف والمشاكل السلوكيه..
ويتزايد لدي الذكور العصبيه والعند وتعاطي المخدرات في فتره المراهقه
ولدي الإناث الخوف الخجل والتردد وانعدام الثقه وتعدد العلاقات العاطفيه بأشخاص أكبر سناً
تبحث الإناث عن الأب في أي شخص تجده، تبحث عن الأمان الذي فقدته ، فتتعلق بالأشخاص بدلاً من التعلق بالأب..
وما بين الحين والآخر مناوشات وخلافات بين الأب والأم على الإهمال وعدم المشاركه والضغط الذي تحمله الام ودافع الأب أنه يفعل ذلك من اجلهم ومن أجل تلك الأسره..
ويزال الأب غاب عن الأسره، حاملاً عبء التكاليف الماديه وحمل الأسره الي كاهله ولكنه لا يستطيع فعل شئ.
رغم جميع السلوكيات مازال الأم تقوم بإرسال الصور ويقوم الاب بإرسال المستلزمات الماديه وتستمر الحياه عاماً بعد آخر َ ََ
تلك الأسره التي تزعزع كأنها يوماً بعد يوماً..
الأب الذي ينتظر يوماً أن يترك تلك الغربه ويعود لشمل الأسره
الأم التي تحمل أعباء الأسره على كتافها..
ويتزايد الأمر سوء إذا كان أحد أفراد العائله يقوم بالتداخل في تربيه وشؤن الأسره ومصاريف الأبناء …
عزيزي الأب
عزيزتي الأم
إذا كان السفر لا يمكنكم الرجوع عنه..
فهناك بعض الأشياء التي يمكنكم فعلها لتخفيف عبء الآثار النفسيه على الأبناء..
إذا لم نستطيع لم شمل تلك الأسره فعلينا ان نحمي الأبناء قدر استطاعنا..




