أخبارأخبار عالميةأخبار عربيهأخبار محليه

(برج إيفل في قاهرة المعز): زيارة ماكرون.. قراءة في دلالات الماضي وتطلعات المستقبل

زيارة ماكرون مصر

بقلم: حسن شتا

تركت زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الأخيرة إلى مصر انطباعًا قويًا بأن العلاقات بين البلدين تشهد صفحة جديدة من الازدهار والتعاون. ففرنسا، بتاريخها العريق في بناء الصداقات الدولية، أظهرت حرصًا واضحًا على تعزيز هذه العلاقة الاستراتيجية مع مصر. وعندما صرح ماكرون بثقة قائلًا: “إن الشعب المصري يمكنه الاعتماد على فرنسا”، وشكر مصر قيادة وشعبًا على حسن الاستضافة، معربًا عن استمتاعه بثلاثة أيام وصفها بالرائعة في مصر، فإن هذه الكلمات تحمل في طياتها دلالات أعمق تتجاوز البروتوكولات الدبلوماسية.

الغرف المغلقة: ملفات استراتيجية واقتصادية على طاولة المباحثات

إذا ما دققنا النظر قليلًا في فحوى زيارة ماكرون، يمكننا أن نتصور أن الغرف المغلقة التي جمعت بين الرئيس الفرنسي والرئيس عبد الفتاح السيسي قد احتوت ملفات عديدة تم تناولها بعمق وصولًا إلى حيز التنفيذ. من أبرز هذه الملفات يأتي التعاون العسكري، الذي تحرص فرنسا على استمراريته وتطويره بما يضمن التفوق المصري في سلاح الجو. بالإضافة إلى ذلك، لا يمكن إغفال الملفات الاقتصادية الهامة المتعلقة بتعزيز التعاون مع دول الاتحاد الأوروبي، والدور الذي يمكن أن تلعبه فرنسا في تسهيل تحقيق هذه الأهداف الطموحة لمصر.

هل استعاد ماكرون سحر الماضي؟ قاهرة الفاطمية وإرث نابليون

يثير تساؤلًا مهمًا: هل كانت زيارة ماكرون إلى مصر، مع التركيز على استكشاف جوانب من قاهرة الفاطمية العريقة، مرتبطة باسترجاع صدى الإعجاب الذي أبداه نابليون بونابرت سابقًا عندما قدم إلى مصر عام 1798؟ ففي تلك الحقبة التاريخية، جاء نابليون إلى مصر غازيًا، لكنه أظهر في الوقت نفسه توددًا وتقربًا من الشعب المصري، مدركًا لأهمية مصر الاستراتيجية والثقافية. ولولا التدخل البريطاني الحاسم وتدمير الأسطول الفرنسي في خليج أبي قير، لربما اتخذت الأمور مسارًا مختلفًا تمامًا في تاريخ المنطقة.

زيارة 2025: ربط الماضي بالحاضر في العقيدة الفرنسية تجاه مصر

بالنظر إلى زيارة ماكرون في عام 2025، يمكننا أن نربط بين إدراك فرنسا لأهمية مصر في الماضي والحاضر. ففي العقيدة الفرنسية، تحتل مصر مكانة القوة المركزية ذات الوزن والثقل الاستراتيجي والاقتصادي المؤثر في منطقة الشرق الأوسط. وتدرك فرنسا جيدًا أن التعاون الوثيق مع مصر سيكون له شأن آخر وتأثير كبير على مجمل التفاعلات الإقليمية والدولية.

مبادرة صداقة جديدة: دعم فرنسي في ظل تراجع الدور الأمريكي؟

يمكن اعتبار زيارة ماكرون بمثابة تقديم فرنسا لمشروع صداقة من نوع جديد، يهدف إلى دعم مصر بشكل خاص في ظل ما يبدو كتراجع نسبي في الدور الأمريكي في المنطقة، وخاصة مع اللغة التي يتبناها الرئيس ترامب في التعامل مع ملف القضية الفلسطينية الشائكة. يبدو أن ماكرون قد أحسن اختيار التوقيت المناسب لهذه الزيارة الاستراتيجية إلى مصر.

جولة إنسانية وسياسية: رسائل قوية من العريش إلى رفح

لم تقتصر زيارة ماكرون على اللقاءات الرسمية في القاهرة، بل امتدت لتشمل جولة ذات دلالات إنسانية وسياسية عميقة. فقد زار الرئيس الفرنسي مستشفى العريش ليشاهد بنفسه الآثار المدمرة التي أحدثتها آلة الحرب الإسرائيلية، المدعومة بسلاح أمريكي، على ضحايا الأحداث المأساوية في قطاع غزة. كما شملت جولته مطار العريش ومعبر رفح، حيث اطلع عن كثب على واقع إغلاق إسرائيل لمعظم منافذ تقديم المساعدات الإنسانية الضرورية إلى أهالي غزة المحاصرين. هذه الجولة حملت رسائل قوية إلى المجتمع الدولي بشأن ضرورة التحرك العاجل لرفع الحصار وتقديم الدعم الإنساني للمدنيين في غزة.

براعة سياسية وحسن اختيار للأصدقاء: مكاسب متعددة لمصر

في نهاية المطاف، يظهر ماكرون كسياسي محنك يجيد لغة السياسة ويحسن اختيار الأصدقاء. وفي المقابل، أظهر الرئيس المصري حسن استقبال لهذه “الهدية” الفرنسية، ونجح في تحويل هذه الزيارة إلى مكاسب عديدة لمصر على مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والإقليمية.

تطلعات نحو حلول قريبة لقضايا الشرق الأوسط: مؤشرات إيجابية؟

تتزايد الآمال في أن تكون الحلول للقضايا المعقدة التي تعصف بمنطقة الشرق الأوسط قد اقتربت من نهايتها، خاصة مع ما أبداه الرئيس ترامب مؤخرًا لرئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو، بمنحه مهلة لا تزيد عن ثلاثة أسابيع لوقف القتال في غزة. هذا التصريح، وإن حمل في طياته ضغوطًا، إلا أنه قد يشير إلى تحرك دولي جاد نحو تهدئة الأوضاع.

ثمار الزيارة في ساعات قليلة: هكذا تدار السياسة

يبدو أن زيارة الرئيس ماكرون إلى مصر قد بدأت تؤتي ثمارها في غضون ساعات قليلة، وهو ما يوضح كيف تدار السياسة الدولية وتشابك المصالح والعلاقات بين الدول. يبقى الأمل معقودًا على أن تسفر هذه التحركات الدبلوماسية عن نتائج إيجابية تخدم استقرار المنطقة وتحقق السلام والعدل لشعوبها.

اقرأ أيضاً….
الرئيسية

اكتب معنا…..

أبطال حرب الاستنزاف المجهولون

أبطال صنعوا التاريخ

حرب الاستنزاف (مارس 1969): الشرارة الأولى للنصر وتفوق العسكرية المصرية على أحدث الأسلحة الإسرائيلية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى