
انتفاضة الحرف
بقلم/ د. عزمي رمضان
حين تقترب المسافات من حدود الجمل، وتعلن الأقلام ثورة على خبايا السطر ،وتلقي الأحبار بظلالها في متاهات الأبجدية حيث تتدفق المعاني شلالات من الوجع والألم ، حيث تخجل كل الحروف أن تشهد وجع الرحيل .
وما بين انتفاضة وحجر ، وقنبلة تتفجر .وشظية من هنا او هناك أو صوت مطر ، تبقى حكايا المشردين والمنفيين والشهداء هي أنشودة القمر ،حيث وقفت ساعة الزمن ترقب وصول المطر ، وعذابات
من القهر ، على صمت مخزي وحصار وشاهد قبر .
دعوا الحرف يتحدث ، دعوا مخاض السطر يتحدث عن وليد يخبرنا كيف جرى الدم نهر ، وكيف اغتالوا القصيدة فترمل الشعر ،دعوا كل الأسماء والأرقام ، دعوا الجثامين والشهداء ، دعوا الأكفان والأوراق والدماء ،دعوا ما استرقوا السمع إليه وما باح صرير الأقلام .
وانتفاضة الحرف
دعوا كل الأشياء ، أخرسوا همس الليل وما انتثر من الأحبار ، فما زال الأنين في هجيع الليل يرسم الالوان ، وما زال المطر يعانق رائحة الموت في أكفان الشهادة
في غزة اجتمعت كل الحكايا ، رسموا كل المنايا واختصروا تعاويذ المرايا ، وأسدلت على الأوجاع تلابيب قزح لتعبر الأحلام من فوهة بندقية ، وترسم بسمة اللقاء في حكايا المجدلية فشوارع المخيم ما تزال تنبض بالقضية حيث لا عزاء للشعراء في مراثي القصيدة ، حيث البيادق تقتل كل الحروف في مذابح الأبجدية
اكتب يا سيدي كيف للحرف أن يكون قنبلة وقذيفة ، كيف يصنع المعجزات في متاهات الساحات ، وكيف نرسم الجداريات من وجع الأمهات ، وتغازل المعاني انتفاضة الأقلام في بهو الأماني
وعلى أعتاب الدار والدمار وحكايا الأسرار ، وتاريخ المجد والأحرار أصبحت غزة حديث الليل والنهار ، في وجه الأعداء كالإعصار .
نعم غزة هي البداية ، هي القصيدة والأبجدية معجزة النهاية ، فلا تسأل عن النقاط في نهاية السطر فما زال السطر مخضبا بدماء الشهداء ، وما زالت غزة شاهدة على الموت والحصار والدمار ، ما زالت تبكي الشهداء والأوجاع والصمت فأين الأحرار ؟
يا سادة الحرف والقلم ، جهابذة الأبجدية وتاريخ الأمم ،هل ما زلتم ترتجون خيراً من هيئة اللمم ومجلس العفن ، هل ما زال في جعبتكم ما تكتبون فيه قصيدتكم أو صياغة جديدة لأبجديتكم ، هل ما زال في جعبتكم ، نخوة تنتصر لإخوانكم وترفع هاماتكم .
إن تبقى هناك شيء فارجوا أن تكتبوا في نهاية السطر لغزة أجمل قصيدة ودعوا فلسطين تحتضن كل الشهداء وأعيدوا صياغة الأبجدية
طبتم وطابت فلسطين من النهر إلى البحر بخير وطابت غزة بألف ألف خير .
انتفاضة الحرف






