مقالات

الميزان في التعامل بين الشرع والواقع ، و في نقض الوفاء بالعهد

 الميزان في التعامل بين الشرع والواقع ، و في نقض الوفاء بالعهدالميزان في التعامل بين الشرع والواقع ، و في نقض الوفاء بالعهد

كتب : أحمد حامد عليوة
وللأسف نجد اليوم من المسلمين من ينقض العهد بلا مبرر شرعي مستخفا بالناس ناسيا عقوبة الله تعالى ، إما لِرفع الكسب استغلالا لحاجة الطالب ، أو إِهمالا بسبب تكاثر التعاقد مع الناس بطاقة تفوق طاقة إنتاجه فيربط العديد من الناس بعهده ، فهم الملتزمون بالوفاء وهو المقصر في الأداء لتكون النتيجة التغاضي عن عيوب الأداء عند الظفر بالحصول على المنتج بعد المماطلة والتأخر بالوفاء ، تلك من أساليب وألاعيب الشيطان ونتيجتها زوال البركة من قيمة الأداء وزرع الضغائن بين المتعاهدين وتوقّع العقوبة من رب العالمين لسوء النية وتسبب الإيذاء للمتعاملين وللأسف نجد أن هذا الأمر يتكرر رغم مخالفته للشرع في معظم مجالات العمل ، لا يلتفت إليه العلماء ولا يوعظ به المتعاملون ، وكأنه أصبح شيئا عاديا بسيطا معترف به ،

مقالات ذات صلة

ومن المؤسف أن يستخدم بعض المتعهدين جملة : إن شاء الله : للتسويف لا للتوكل ، فقد يجيبك عند سؤاله متى فيقول لك سأنهي لك العمل بثلاثة أشهر ، وفي حال تأكيدك للوعد يجيب : إن شاء الله : ولكنه ضمنا لا ينوي ذلك إنما في نيته المماطلة وهذه عقوبتها عند الله تعالى كبيرة ذلك لقولـه عليه الصلاة والسلام : إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امرئ ما نوى

: وقد قال عليه الصلاة والسلام : لا إيمان لمن لا أمانة له ، ولا دين لمن لا عهد له ( الجامع الصغير 9704 )
فقد جرد من الدين من لم يلتزم بعهده ، ونقض العهد هو الغدر بعينه وأمر الله سبحانه بالوفاء بالعقود ، قال الحسن : يعني بذلك عقود الدين وهي ما عقده المرء على نفسه ، من بيع وشراء وإجارة وكراء وزواج وطلاق ومزارعة ومصالحة وتمليك وتخيير وعتق وتدبير وغير ذلك من الأمور ، فقال جل وعلا :
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ ( المائدة 1 )

وقال جل شأنه: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ : ( التوبة 119 )
فلا يكون صادقا من أخل بعهده أو ماطل فيه :
ولما كان الالتزام بالإسلام هو عهد بين العبد وربه من أخل به فقد فسق أو كفر أو ارتد : وفق الخلل : ولما كان أي خلل في عهده مع خلق الله يجرده من الدين ، فيمكن الحكم بأن عدم الوفاء بالعهد مع الناس نوع من الـفسوق أو الكفر أو الردة :
بما يناسب الضرر في هذا الخلل : فإن الوفاء بالعهد صفة من صفات المؤمن الحق الذي يخاف
عقوبة الله : وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ :
( آل عمران20 )
وقال تعالى : يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ : ( التغابن ٤ )
فما هو جوابك عند الله تعالى يوم الحساب عندما تسأل لماذا أخللت في عهدك مع فلان وفلان :
وترى أمامك أخوة لك في الدين كرمهم الله تعالى لأنهم التزموا بقوله جل وعلا : مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا ( الأحزاب ٢٣)

فأين مكانك منهم ، كل ذلك بسبب دريهمات لا بركة فيها أوصلت نفسك لما وصلت إليه :
هاهو فلان تعهد بإنجاز بناء بزمن متفق عليه فلم ينجزه بذلك الزمن ومثيله فلان الذي تعهد بصنع بضاعة في معمله لصالح آخر تعاقد معه وتعهد بتسليمه المنتج خلال مدة معينة فماطل وتلكأ ولم ينجز وعده والمعلم فلان الذي وعد أن ينجز ما اتفق عليه من عمل خلال فترة معينة فآثر العمل في مكان آخر فأخلف وعوده عند جميع الأطراف وأمثال ذلك كثيرة :
إذن فجميع المهن الحرة من صاحب معمل أو حداد أو نجار أو بلاط وأمثالها ، تنطوي تحت عنوان التعهد إذا التزم صاحب مهنة بإنتاج معين لشخص معين بوقت معين بسعر معين وأمثال ذلك ، وكل مخالفة يرتكبها أحد هؤلاء بلا مبرر يتقبله العاهد له تعتبر نقض للعهد وتستوجب العقوبة ،
سواء أكانت المخالفة بمد زمن التعهد أو بتغيير المواصفات المتفق عليها أو برفع السعر المتفق عليه أو أمثال ذلك ، نسال الله ان نكون جميعا ممن صدقو في وعدهم وثبتو علي الحق وطاعه الله امين

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى