
المستغفرين عند ربهم
بقلم / محمـــد الدكـــروري
إن الحمد لله، نحمده ونستغفره ونستعينه ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلّ له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، بعثه الله رحمة للعالمين هاديا ومبشرا ونذيرا، بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة فجزاه الله خير ما جزى نبيا من أنبيائه، فصلوات ربي وتسليماته عليه وعلى جميع الأنبياء والمرسلين، وعلى صحابته وآل بيته، وعلى من أحبهم إلى يوم الدين أما بعد، ذكر الصفدي رحمه الله أن رجلا كان يشرب الخمر ويجالس أهلها وكان إذا سكر ونام يمشي ولا يعقل، فكان ينام في السطح ويشد رجله بحبل كي لا يقع، فسكر ذات ليلة ونام فقام يمشي وسقط من السطح فأمسكه الحبل فبقي معلقا منكسا حتى أصبح ميتا، وقيل أن محمد بن المغيث كان رجلا فاسقا مفتونا بشرب الخمر.
ولا يكاد يخرج من بيت الخمار فلما مرض ونزل به الموت وخارت قواه، سأله رجل ممن كان حوله هل بقي في جسمك قوة ؟ فهل تستطيع المشي؟ فقال نعم لو شئت مشيت من هنا إلى بيت الخمار، فقال صاحبه أعوذ بالله أفلا قلت أمشي إلى المسجد ؟ فبكى وقال غلب ذلك عليَّ لكل امرئ من دهره ما تعودا وما جرت عادتي بالمشي إلى المسجد، فإن الله تعالي قد أمرنا بالتوبة إليه والاستغفار من ذنوبنا في آيات كثيرة من كتابه الكريم، وسمى ووصف نفسه عز وجل بالغفار والغفور وغافر الذنب وذي المغفرة، وأثنى على المستغفرين، ووعدهم بجزيل الثواب وقد قص الله علينا عن أنبيائه أنهم يستغفرون ربهم ويتوبون وللاستغفار فوائد عظيمة ومنها أنه سبب لمغفرة الذنوب وتكفير السيئات كما في الحديث ” فاستغفروني أغفر لكم “
وقال أبو موسى رضي الله عنه كان لنا أمانان ذهب أحدهما وهو كون الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم فينا، وبقي الاستغفار معنا، فإذا ذهب هلكنا وكثير من الناس فى هذه الأيام التى نعيشها يبحث عن أمن وأمان له من هذه الفتن والمحن والابتلاءات التى نعيشها ومن أعظم وسائل الأمن الاستغفار، فبالاستغفار تغفر الخطايا والذنوب وبالاستغفار تكون البركة فى الأرزاق، وإن من واسع فضل الله على العباد أنه يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، وأنه سبحانه وتعالى يغفر الذنوب كلها، فعلى العبد ألا يقنط من رحمة ربه وإن عظمت ذنوبه وكثرت آثامه وإن من آثار الاستغفار أنه سبب لنزول الغيث المدرار، وحصول البركة في الأرزاق والثمار، وكثرة النسل والنماء.
وإن من رحمة الله بكم ومزيد فضله عليكم ما رتب على الاستغفار من عظيم الجزاء وسابغ الفضل والعطاء، فإن كثرة الاستغفار والتوبة من أسباب تنزل الرحمات الإلهية، والألطاف الربانية، والفلاح في الدنيا والآخرة وإذا كثر الاستغفار في الأمة وعم أفرادها، وصدر عن قلوب موقنة مخلصة دفع الله به عن العباد والبلاد ضروبا من البلاء والنقم، وصنوفا من الرزايا والمحن، وقال الله تعالى فى الحديث القدسى ” يا ابن آدم ما دعوتني ورجوتني غفرت لك ما كان منك ولا أبالي، يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك”




