مقالات

الغيرة والهجر في بيت النبوة بقلم / محمـــد الدكـــروري

الغيرة والهجر في بيت النبوة
بقلم / محمـــد الدكـــروريالغيرة والهجر في بيت النبوة
بقلم / محمـــد الدكـــروري

الحمد لله رب العالمين، نحمده تعالى حمد الحامدين، ونشكره شكر الشاكرين، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيى ويميت، وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله، اللهم صلي وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين حق قدره ومقداره العظيم، ثم اما بعد، إنه على الرغم من وجود الضرب كوسيلة للعلاج الأسري، إلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ضرب بيده الكريمة امرأة قط وتقول السيدة عائشة رضي الله عنها “ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا قط بيده ولا امرأة ولا خادما” وذم صلى الله عليه وسلم الذين يضربون النساء بقوله صلى الله عليه وسلم “لا يجلد أحدكم امرأته جلد العبد ثم يجامعها في آخر اليوم”

مقالات ذات صلة

ولقد وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد أصحابه لما اشتكى له من سوء خلق زوجته قائلا له يا رسول الله إن لي امرأة وإن في لسانها شيئا، يعني البذاء، قال صلى الله عليه وسلم فطلقها إذن، قال قلت يا رسول الله، إن لها صحبة ولي منها ولد، قال صلى الله عليه وسلم “فمرها، أي يقول عظها، فإن يك فيها خير فستفعل، ولا تضرب ظعينتك كضربك أميتك” ولقد كانت بيوت النبي صلى الله عليه وسلم وزوجاته يمر بهن ما يمر ببنات جنسهن من بعض الخلافات، وإن كان الغالب عليها هو ما يكون من جراء الغيرة، التي جبلت عليه النساء عموما، ونرى في بعض المشكلات لم تكن إلا بسبب الغيرة بينهن، وقد حكت شيئا من ذلك السيدة عائشة رضي الله عنها، فتقول “ما غرت على امرأة لرسول الله صلى الله عليه وسلم كما غرت على خديجة”

وتظهر زوجة أخرى من زوجاته صلى الله عليه وسلم وهي زينب بنت جحش، غيرتها من صفية رضي الله عنهما، في طريق عودته صلى الله عليه وسلم لما حج بنسائه برك بعير صفية رضي الله عنها، فقال صلى الله عليه وسلم لزينب بنت جحش، وكانت أكثرهن ظهرا “يا زينب أفقري أختك صفية جملا” فقالت أنا أفقر يهوديتك؟ فغضب النبي صلى الله عليه وسلم حين سمع ذلك منها، فهجرها، فلم يكلمها حتى رجع إلى المدينة والمحرم وصفر، فلم يأتها، ولم يقسم لها، ويئست منه، فلما كان شهر ربيع الأول دخل عليها” وهنا نرى أنه صلى الله عليه وسلم عاقب بقدر الجرم، فلأنها عيرت صفية رضي الله عنها، بيهوديتها بعد إسلامها، كان لا بد من عقاب يتناسب وتلك الزلة منها “والهجر من أشد الأساليب أثرا على الزوجة.

ولكنه أسرع في تعديل سلوكها ولم يتخذه صلى الله عليه وسلم في هذا الموقف إلا لغلبة ظنه أن الهجر مجد فيها” إذن، فالغيرة كانت موجودة على الجميع ومن الجميع، ولكن يظهر أن أشد الغيرة من زوجاته ما كان من السيدة عائشة رضي الله عنها، على السيدة خديجة رضي الله عنها، ولقد بلغت الغيرة أشدها في أحد المواقف لدرجة تمني الموت، فتقول السيدة عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج أقرع بين نسائه فطارت القرعة لعائشة وحفصة وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان بالليل سار مع عائشة يتحدث، فقالت حفصة ألا تركبين الليلة بعيري وأركب بعيرك تنظرين وأنظر، فقالت بلى، فركبت فجاء النبي صلى الله عليه وسلم إلى جمل عائشة وعليه حفصة فسلم عليها،

ثم سار حتى نزلوا، وافتقدته عائشة رضي الله عنها، فلما نزلوا جعلت رجليها بين الإذخر، وتقول يا رب، سلط علي عقربا أو حية تلدغني ولا أستطيع أن أقول له شيئا” وما ذلك التصرف من السيدة عائشة رضي الله عنها، إلا بدافع الغيرة منها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى