مقالات

العلم حياة للقلوب

العلم حياة للقلوبالعلم حياة للقلوب

بقلم / محمـــد الدكـــروري

مقالات ذات صلة

اليوم : الأحد الموافق 7 إبريل 2024

 

الحمد لله الذي امتن على عباده بالأسماع والأبصار وكرم الإنسان ورفع له المقدار، واصطفى من عباده المتقين الأبرار، فوفقهم للطاعات وصرفهم عن المنكرات وأعدّ لهم عقبى الدار، أحمده سبحانه فهو الذي خلق المنطق واللسان، وأمر بالتعبد وذكر الرحمن ونهى عن الغيبة ومنكر البيان، فسبحانه من إله عظيم يحصي ويرقب ويرضى ويغضب، وينصب الميزان، يوم تنطق الجوارح وتبين الفضائح، فإذا هم قد أحصيت أعمالهم، وهتكت أستارهم وفشت أسرارهم ونطقت أيديهم وأرجلهم، فأشهد أن لا إله إلا هو الملك الحق المبين، وأشهد أن محمدا عبده المصطفى ونبيه المجتبى ورسوله المرتضى الذي لا ينطق عن الهوى، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه إلى يوم الدين أما بعد. 

 

إن للعلم أهمية عظمى وفوائد جمة، منها أن العلم حياة للقلوب، وأنه بالعلم ينشرح صدر الإنسان ويشعر صاحبه بالاطمئنان في هذه الحياة، وكلما أزداد علما أزداد انشرح صدره واتسع، ويقول العلامة ابن القيم رحمه الله وهو يتحدث عن فضل العلم والعالم على الجاهل، العلم فإنه يشرح الصدر ويوسعه ، حتى يكون أوسع من الدنيا، والجهل يورثه الضيق والحصر والحبس، فكلما اتسع علم العبد انشرح صدره واتسع، وليس هذا لكل عالم بل للعلم الموروث عن الرسول صلى الله عليه وسلم، وهو العلم النافع، فأهله أشرح الناس صدرا، وأوسعهم قلوبا، وأحسنهم أخلاقا، وأطيبهم عيشا، وسأل رجل ابن مسعود رضي الله عنه، أي العمل أفضل؟ قال العلم، فكرر عليه ثلاثا كل ذلك يقول العلم.

 

ثم قال ويحك إن مع العلم بالله ينفعك قليل العلم وكثيرة، ومع الجهل بالله لا ينفعك قليل العمل ولا كثيره، وأن العلم يبقى والمال يفنى، وأن صاحبه لا ينصب في حراسته ولا يتعب ،لأنه إذا رزق الله عبده علما فمحله القلب، فلا يحتاج إلى صناديق،أو مفاتيح، فهو في القلب محروس، بل هو يحرس صاحبه ويحفظه، ومنها أن العلماء هم أحد صنفي ولاة الأمور الذي أمرنا الله بطاعتهم في قوله عز وجل فى سورة النساء “يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم” وإن العبادات التي نتقرب بها الي الخالق العظيم كلها فيها معاني إنسانية سامية فالزكاة المفروضة مثلا هي ليست ضريبة تؤخذ من الجيوب، بل فيها معاني إنسانية سامية فهي غرس لمشاعر الحنان والرأفة، وتوطيد لعلاقات التعارف والألفة بين شتى الطبقات.

 

وقد نص القرآن على الغاية من إخراج الزكاة بقوله تعالي في سورة التوبة ” خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم” وكما أن أيضا في عبادة الصيام نعلم أن رمضان هو شهر الأخلاق ومدرستها، فهو شهر الصبر، وشهر الصدق، وشهر البر، وشهر الكرم، وشهر الصلة ، وشهر الرحمة وشهر الصفح وشهر الحلم، وشهر المراقبة، وشهر التقوى، وكل هذه أخلاق إنسانية يغرسها الصوم في نفوس الصائمين، وذلك من خلال قوله تعالى كما جاء في سورة البقرة ” يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب علي الذين من قبلكم لعلكم تتقون” وهو بكل ما تحمله كلمة التقوى من دلالات ومعان إيمانية وأخلاقية وإنسانية، وكما أن أيضا شعيرة الحج هي مدرسة أخلاقية وإنسانية فيجب على الحاج اجتناب الرفث والفسوق والجدال والخصام في الحج، فضلا عن غرس قيم الصبر وتحمل المشاق والمساواة بين الغني والفقير والتجرد من الأمراض الخلقية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى