
بقلم /م. عماد سمير
في الوقت الذي تغيّرت فيه ملامح كثير من الأحياء، وظلّت الجدعنة قيمة تُحكى ولا تُرى كثيرًا، ما زال في «شبرا» رجال يثبتون أن الشهامة ليست ذكرى… بل سلوك يومي. وفي مقدمة هؤلاء يأتي اسم الشيخ عاطف، المعروف بين أبناء المنطقة بلقب “مولانا”، والذي تحوّل مع مرور السنوات إلى رمز من رموز الرجولة والوقفة الحلوة في شارع عبيد.
ابن بلد… لكن بطعم مختلف.
مولانا ليس مجرد رجل من أبناء الحي، بل هو «مرجعية إنسانية» لكثير من الأهالي. وجوده في الشارع يمنح شعورًا بالطمأنينة؛ سؤاله الدائم عن كبار السن، ومتابعته لأحوال الأسر البسيطة، جعلت منه شخصية لها ثقلها ومكانتها.
مواقف لا تُنسى… “الرجولة بالموقف مش بالكلام” ولم تقتصر جدعتنه على اهالى الشارع فقط بل امتدت إلى وقوفه المشرف مع ابن دائرته النائب ابانوب عزت عزيز دعما ومسانده. ايمانا منه بان خدمه الناس تبدأ من دعم من يخدمهم. وان الموافق السياسية حين ياتى وقتها …تحتاج رجالا من طينته.
اشتهر مولانا بأنه من النوع الذي «يحضر قبل أن يُنادى».
عند المرض… موجود.
عند الشدة… أول واحد.
وعند الفرح… يسبق أصحاب الفرح أنفسهم.
ويقول عنه سكان شارع عبيد:
«مولانا من الناس اللي وجودها بركة… ولو عندك مشكلة يكفي إنك تشوفه فتطمن.»
حضور يحفظ هيبة المكان
شبرا معروفة بروحها الشعبية، وشارع عبيد تحديدًا مكان له نَفَس خاص. ومع وجود الشيخ عاطف، ازداد الشارع احترامًا وانضباطًا.
لا يسمح بتجاوز على كبير، ولا يقبل إساءة لضعيف، ويقف دائمًا في صف الحق دون خوف أو تردد.
ولأنه رجل محبوب وصاحب كلمة مسموعة، تحوّل بيته إلى ملجأ للصلح وحل المشاكل بين الناس.
مولانا… مدرسة جيل كامل
لم تكن جدعنة الشيخ عاطف مجرد ردود فعل، بل أسلوب حياة أثّر في الأجيال. كثير من شباب المنطقة تعلموا منه قيمة «الستر»، وفكرة أن الرجولة ليست في الصوت العالي، بل في الفعل الطيب والنية السليمة وفتح الباب المغلق دون انتظار مقابل.
يقول أحد شباب الشارع:
«لو مشينا على خطى مولانا… الحتة تبقى جنة.»
خاتمة: رمز يحتاجه الزمن
في زمن تغيرت فيه الأولويات، يظل الشيخ عاطف — مولانا — نموذجًا لرجل مصري أصيل، يختصر معنى «ابن البلد» في كلمة واحدة: الشهامة.
وإن كانت شبرا مليئة بالوجوه، فإن وجوده فيها يمنحها شيئًا من روحها القديمة… الروح التي لا تباع ولا تشتري





