
الدكروري يكتب عن فمنهم من قضي نحبة
بقلم / محمـــد الدكـــروري
لقد ذكرت الروايات الإسلامية الكثير من مناقب الصحابي الجليل طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه، وكان من مناقبه رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن طلحة ممن قضى نحبه ووفى لله بما نذره على نفسه من القتال في سبيله ونصرة دينه، فعن موسى بن طلحة قال ” دخلت على معاوية بن أبى سفيان فقال، ألا أبشرك؟ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول “طلحة ممن قضى نحبه” رواه الترمذى، وعن موسى وعيسى ابني طلحة عن أبيهما طلحة، أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالوا لأعرابي جاهل، سله عمن قضى نحبه من هو؟ وكانوا لا يتجرؤون هم على مسألته يوقرونه ويهابونه، فسأله الأعرابي فأعرض عنه، ثم سأله فأعرض عنه، ثم إني اطلعت من باب المسجد وعلي ثياب خضر.
فلما رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم قال “أين السائل عمن قضى نحبه” قال الأعرابي، أنا يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم “هذا ممن قضى نحبه” وهنا بيان فضل الصحابى طلحة بن عبيد الله رضى الله عنه حيث أخبر النبي الكريم صلى الله عليه وسلم أن طلحة ممن قضى نحبه وكان طلحة ضمن جماعة كعثمان بن عفان ومصعب وسعيد وغيرهم نذروا إذا لقوا حربا ثبتوا حتى يستشهدوا وقد ثبت طلحة يوم أحد وبذل جهده حتى شلت يده ووقى بها النبي صلى الله عليه وسلم، وقد قال أبو بكر بن العربي أثناء ذكره لمسائل اشتمل عليها الحديث فقال رحمه الله، إن قوما تحققت عاقبتهم وأخبر الله تعالى عن حسن مآلهم وإن كانوا لم يوافوا بعد، فلهم شرف الحالة بذلك وعلو المنزلة وكان الصحابى طلحة منهم.
وكان ذلك له بوقايته بنفسه، للنبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد حتى شلت يمينه فقدمته يداه إلى الجنة وتقدمه إليها وتعلق بسبب عظيم لا ينقطع منها، وكان من مناقبه أيضا رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أنه يموت شهيدا، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان على جبل حراء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم “اسكن حراء فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد” رواه مسلم، وكان على الجبل، النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص رضي الله عنهم، وقال النووي رحمه الله، وفي هذا الحديث معجزات لرسول الله صلى الله عليه وسلم منها إخباره أن هؤلاء شهداء وماتوا كلهم غير النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر شهداء.
فإن عمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير رضي الله عنهم قتلوا ظلما شهداء، فقتل الثلاثة مشهور وقتل الزبير بوادي السباع بقرب البصرة منصرفا تاركا للقتال وكذلك طلحة، فقد اعتزل الناس تاركا للقتال فأصابه سهم فقتله وقد ثبت أن من قتل ظلما فهو شهيد والمراد شهداء في أحكام الآخرة وعظم ثواب الشهداء، وأما في الدنيا فيغسلون ويصلى عليهم وفيه بيان فضيلة هؤلاء.





