مقالات

الدكروري يكتب عن غضب النبي من نساءة

الدكروري يكتب عن غضب النبي من نساءة

بقلم / محمـــد الدكـــروري

مقالات ذات صلة

 

ذكرت المصادر التاريخية أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه دخل ذات يوم على ابنته السيدة حفصة وهي تبكي، فقال لها لعل رسول الله طلقك؟ إنه كان طلقك مرة ثم راجعك من أجلي، فإن كان طلقك مرة أخرى لا أكلمك أبدا، وخرج عمر إلى المسجد قلقا، فلقي المسلمين هناك ينكتون الحصى مطرقين، ويقولون طلق رسول الله صلى الله عليه وسلم، نساءه، قصد عمر إلى الخزانة التي يقيم بها الرسول صلى الله عليه وسلم، وغلامه رباح قائم على عتبتها، فاستأذن عمر في الدخول على الرسول صلى الله عليه وسلم، وكرر النداء، ورباح لا يجيب، عندها رفع عمر صوته في أسى وضراعة يا رباح، استأذن لي عندك على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإني أظنه ظن أني جئته من أجل حفصة. 

 

والله لئن أمرني بضرب عنقها لأضربن عنقها، وبلغ صوته فسمع الرسول صلى الله عليه وسلم،، فرق وأذن له، فلما دخل عمر أجال بصره في الخزانة وبكى، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم” ما يبكيك يا بن الخطاب؟” فأشار عمر إلى الحصير الذي كان الرسول صلى الله عليه وسلم، مضطجعا عليه، وقد أثر في جنبه، وإلى قبضة من الشعير، ومثلها من قرظ، كانا كل ما في الخزانة من طعام، ثم كفكف عبرته، وقال يا رسول الله، ما يشق عليك من أمر النساء؟ إن كنت طلقتهن، فإن الله معك وملائكته وجبريل وميكائيل، وأنا وأبو بكر والمؤمنون معك، وقد رد رسول الله صلى الله عليه وسلم، على عمر طمأنينته بابتسامة رقيقة، فما طلق الرسول نساءه، ولكن هجرهن شهرا. 

 

كاد قلب عمر يثب من صدره فرحة وابتهاجا، واستأذن رسول الله أن ينزل إلى المسجد ليعلنها جهرة بصوته الندي، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لم يطلق نساءه، وأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم، بعده فتلا قول الله عز وجل من سورة التحريم، وقد حظيت السيده حفصة بنت عمر الخطاب رضي الله عنها بالشرف الرفيع الذي حظيت به سابقتها عائشة بنت أبي بكر الصديق، وتبوأت المنزلة الكريمة من بين أمهات المؤمنين رضي الله عنهن، وتدخل حفصة بيت النبي صلى الله عليه وسلم، وهى ثالثة الزوجات في بيوتاته صلى الله عليه وسلم، فقد جاءت بعد السيده سوده وبعد السيده عائشة، أما السيده سوده فرحبت بها راضية، وأما السيده عائشة فحارت ماذا تصنع مع هذه الزوجة الشابة.

 

وهي من هي، بنت الفاروق عمر بن الخطاب الذي أعز الله به الإسلام قديما، وملئت قلوب المشركين منه ذعرا، وقد سكتت عائشة أمام هذا الزواج المفاجئ وهي التي كانت تضيق بيوم ضرتها السيده سوده، التي ما اكترثت لها كثيرا، فكيف يكون الحال معها حين تقتطع السيده حفصة، من أيامها مع الرسول صلى الله عليه وسلم ثلثها؟ وتتضاءل غيرة عائشة من حفصة لما رأت توافد زوجات أخريات على بيوتات النبي صلى الله عليه وسلم، وهن زينب، وأم سلمة، وزينب الأخرى، وجويرية، وصفية، وإنه لم يسعها إلا أن تصافيها الود، وتسر حفصة لود ضرتها عائشة، وينعمها ذلك الصفاء النادر بين الضرائر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى