أخبارالأسبوع العربيالسياسية والعسكرية

مضيق هرمز.. العالم على صفيح ساخن

مضيق هرمز.. العالم على صفيح ساخن

بقلم: خالد مراد

لم يعد ما يجري في مضيق هرمز مجرد توتر إقليمي عابر، بل تحول إلى أزمة دولية مكتملة الأركان، تقف فيها القوى الكبرى على حافة مواجهة قد تعيد تشكيل النظام العالمي بأكمله.

هذا الشريان البحري الضيق، الذي لا يتجاوز عرضه في بعض مناطقه عشرات الكيلومترات، يمر من خلاله ما يقرب من 20% من تجارة النفط العالمية، ليصبح عمليًا “زر التحكم” في الاقتصاد الدولي.

خلال الأيام الأخيرة، تصاعدت وتيرة الأحداث بشكل متسارع.

إيران رفعت من مستوى التهديد، وأعلنت بشكل غير مباشر أن أي تصعيد ضدها سيقابل بإجراءات قاسية، في مقدمتها تعطيل الملاحة في المضيق.

هذه الرسالة لم تكن جديدة في مضمونها، لكنها هذه المرة جاءت مصحوبة بتحركات عسكرية فعلية، مناورات بحرية، وانتشار ملحوظ للزوارق السريعة ووحدات الحرس الثوري.

في المقابل، لم تقف الولايات المتحدة مكتوفة الأيدي، حيث دفعت بتعزيزات عسكرية إضافية إلى منطقة الخليج، شملت قطعًا بحرية متطورة، وحاملات طائرات، إلى جانب تكثيف الدوريات الجوية.

الرسالة الأمريكية كانت واضحة: حرية الملاحة في مضيق هرمز خط أحمر لا يمكن تجاوزه، وأي محاولة لإغلاقه ستُعتبر تهديدًا مباشرًا للأمن الدولي.

أما إسرائيل، فقد دخلت على خط الأزمة بشكل أكثر حدة، إذ تشير تقارير إلى تنسيق أمني واستخباراتي واسع مع واشنطن، مع استعدادات لسيناريوهات عسكرية قد تشمل ضربات استباقية إذا ما تطورت الأمور إلى تهديد فعلي للمصالح الاستراتيجية في المنطقة.

المشهد لا يقتصر على هذه الأطراف فقط، فهناك حضور متزايد لقوى دولية أخرى مثل الصين وروسيا، اللتين تتابعان الوضع عن كثب، نظرًا لاعتمادهما الكبير على نفط الخليج.

أي اضطراب في الإمدادات عبر المضيق سيعني ضربة مباشرة لاقتصاداتهما، ما يفتح الباب أمام تحركات سياسية وربما عسكرية غير مباشرة.

اقتصاديًا، بدأت تداعيات الأزمة تظهر سريعًا.

أسعار النفط سجلت ارتفاعات ملحوظة، وشهدت الأسواق العالمية حالة من القلق والترقب.

شركات الشحن رفعت تكاليف التأمين على السفن العابرة للمنطقة، وبعضها بدأ بالفعل في البحث عن مسارات بديلة، رغم صعوبتها وارتفاع تكلفتها.

الأزمة أيضًا تحمل في طياتها خطر “الحسابات الخاطئة”.

فوجود هذا الكم من القوات العسكرية في مساحة جغرافية ضيقة، مع توتر شديد وتصريحات نارية، يجعل أي خطأ بسيط أو احتكاك غير محسوب شرارة قد تشعل مواجهة واسعة، قد لا تتمكن الأطراف من السيطرة عليها لاحقًا.

الأخطر أن كل طرف يرى نفسه في موقف دفاعي مشروع، بينما يراه الآخر تهديدًا مباشرًا.

إيران تعتبر أن الضغوط والعقوبات تستهدف وجودها، بينما ترى الولايات المتحدة وحلفاؤها أن سلوك طهران يمثل خطرًا على استقرار المنطقة والعالم.

وفي خضم هذا التصعيد، تبدو الجهود الدبلوماسية خافتة، وغير قادرة حتى الآن على كبح جماح الأزمة.

التصريحات السياسية لم ترتقِ بعد إلى مستوى المبادرات الحقيقية، ما يعكس حجم التعقيد والتشابك في هذا الملف.

الخلاصة أن العالم يقف الآن أمام لحظة مفصلية:
إما احتواء الأزمة عبر مسار سياسي صعب ومعقد،
أو الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة، ستكون كلفتها باهظة على الجميع دون استثناء.

فإذا أُغلق مضيق هرمز…
لن تكون الأزمة أزمة نفط فقط، بل أزمة عالم كامل يبحث عن الاستقرار في زمن الفوضى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى