
الدكروري يكتب عن إستشهاد سعد بن معاذ
بقلم / محمـــد الدكـــروري
الدكروري يكتب عن إستشهاد سعد بن معاذ
إنها قصة التضحية والفداء بالنفس في سبيل الله عز وجل من أسرة مؤمنه صادقة الإيمان، التي أقبلت علي تعالي بصدق اليقين، وفي إحدى الساعات الحرجة التي زاغت فيها الابصار وبلغت القلوب الحناجر وعلى وجه التحديد في غزوة الخندق أو غزوة الأحزاب حظيت أم سعد بشهادة الصدق مختومة بختم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد كان ابنها سعد يرتدي درعا قصيرة قد ظهرت منها ذراعه فمرّ من أمام حصن بني حارثة وكان فيه النساء والأطفال، ومن بينهم السيدة عائشة أم المؤمنين وأمّه كبشة رضي الله عنهما، فقالت له أمه تستعجله الحق برسول الله يا بني فقد والله تأخرت، وقد أرادت رضي الله عنها أن لا تفوته لحظة دون أن يحظى بمعية رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فقالت السيدة عائشة والله يا أم سعد لوددت أن درع سعد أطول على يده ممّا هي فقالت أم سعد يقضي الله ما هو قاض، فقضى الله أمرا كان مفعولا وأصيب سعد بسهم قطع منه الأكحل، وهو عرق في الذراع يُسمى عرق الحياة، رماه به حبّان بن العرقة، وتوجه سعد بن معاذ، بالدعاء إلى الله قائلا ” اللهم إن كنت ابقيت من حرب قريش شيئا فابقني لها، فإنه لا قوم أحبّ إلي من أن أجاهدهم فيك من قوم ءاذوا نبيك وكذبوه وأخرجوه، اللهم إن كنت وضعت الحرب بيننا وبينهم فاجعلها لي شهادة، ولا تمتني حتى تقر عيني من بني قريظة، فاستجاب الله له فالتحم جرحه، وضرب له رسول الله صلى الله عليه وسلم، خيمة في المسجد ليعوده من قريب، ونقض يهود بني قريظة العهد مع النبي صلى الله عليه وسلم.
وعندها نزلوا عند رغبتهم، فحكم عليهم بأن تقتل رجالهم وتسبى نساءهم وذراريهم، ولما نفذ حكم سعد فيهم انفتق جرحه فمات شهيدا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في شأن سعد ” اهتز عرش الرحمن عز وجل لموت سعد بن معاذ” والمعنى هى أن انتعش العرش وحاملوه فرحا بقدوم روحه رضي الله عنه، وفي هذا دليل علوّ مقامه ورفيع مكانته، لأن العرب تنسب الشىء العظيم لأعظم الاشياء، فتقول أظلمت الأرض لموت فلان، واهتزت له الجبال، واحتسبت أم سعد ابنها الثاني شهيدا عند الله، لعلمها بمكانة الشهيد وللبشرى التي بشرها بها النبي صلى الله عليه وسلم، وكان ابنها هو سعد بن معاذ، وهو صحابي جليل، وكان سيدا للأوس في يثرب قبل الهجرة النبوية، وقد أسلم سعد على يد مصعب بن عمير،الذي أرسله النبي صلى الله عليه وسلم، إلى يثرب ليعلم أهلها دينهم، فأسلم بإسلامه بنو عبد الأشهل كلهم.
الدكروري يكتب عن إستشهاد سعد بن معاذ





