
بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله الذي أرسل رسله بالهدى ودين الحق ليخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض، فهدى به من الضلالة، وبصر به من العمى، وهدى به إلى صراط مستقيم ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، شهادة نرجو بها النجاة من العذاب الأليم والفوز بالنعيم المقيم ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله المصطفى الكريم صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليما أما بعد يقول محمد بن واسع رحمه الله تعالى إن كان الرجل ليبكي عشرين سنة وامرأته معه لا تعلم به، وقال أيضا لقد أدركت رجالا كان الرجل يكون رأسه مع رأس امرأته على وسادة واحدة قد بل ما تحت خده من دموعه، لا تشعر به امرأته، ولقد أدركت رجالا يقوم أحدهم في الصف فتسيل دموعه على خده ولا يشعر به الذي إلى جنبه.
وقال الحسن البصري رحمه الله تعالى إن كان الرجل ليجلس المجلس فتجيئه عبرته، فيردها، فإذا خشي أن تسبقه قام، وقال ابن المبارك رحمه الله تعالى ما رأيت أحدا ارتفع مثل مالك، ليس له كثير صلاة ولا صيام إلا أن تكون له سريرة، وقال الذهبي رحمه الله تعالى كانوا يستحبون أن يكون للرجل خبيئة من عمل صالح لا تعلم به زوجته ولا غيرها، وقال معروف الكرخي رحمه الله تعالى من عمل للثواب فهو من التجار ومن عمل خوفا من النار فهو من العبيد ومن عمل لله فهو من الأحرار، وقال أحد السلف ستعلم يوم الحشر أي سريره تكون عليها يوم تبلى السرائر، وقال أبو سليمان الداراني رحمه الله تعالى من علامات الإخلاص استواء المدح والذم، وقال ذا النون المصري رحمه الله تعالى طوبى لمن صحت له خطوة واحدة يريد بها وجه الله تعالى، وقال أحد السلف أنفع العمل أن تغيب فيه عن الناس بالإخلاص.
وقال الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه إن الله تعالى لا يقبل من الأعمال إلا ما صفا وصلب ورق، فأما صفاؤها فلله، وأما رقتها فللإخوان، وأما صلابتها فللدين، وقال أحد السلف قطب الطاعات للمرء في الدنيا هو إصلاح السرائر وترك إفساد الضمائر، وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه يهتف العلم بالعمل، فإن أجابه وإلا إرتحل، وقال مالك بن دينار رحمه الله تعالى إن العالم إذا لم يعمل بعلمه زلت موعظته عن القلوب كما تزل القطرة عن الصفا، وقال أيضا إنك إذا طلبت العلم لتعمل به كسرك العلم وإذا طلبته لغير العمل به لم يزدك إلا فخرا، وقال مطرف بن عبد الله الشخير رحمه الله تعالى إذا استوت سريرة العبد وعلانيته قال الله عزوجل هذا عبدي حقا، وقال آخر من صفى صُفي له ومن كدّر كُدّر عليه، وقال ابن حزم رحمه الله تعالى.
عجبت لمن يتصنع للناس بالزهد يرجو بذلك قربه من قلوبهم، وينسى أن قلوبهم بيد من يعمل له فإن رضي عمله، ورآه خالصا لفت القلوب إليه وإن لم يره خالصا أعرض بها عنه، وقال أيضا من ضرورة الإخلاص ألا يقصد التفات القلوب إليه فذاك يحصل لا بقصده، بل بكراهته، وقال سهل التستري رحمه الله تعالى العلم كله دنيا والآخرة منه العمل به والعمل كله هباء إلا الإخلاص، وقال أيضا الناس كلهم موتى إلا العلماء والعلماء سكارى إلا العاملين والعاملون كلهم مغرورون إلا المخلصين والمخلص على وجل حتى يدري ماذا يختم له به، وقال أحد السلف كيف يكون من أهل العلم من مسيره إلى آخرته وهو مقبل على طريق دنياه وكيف يكون من أهل العلم من يطلب الكلام ليخبر به لا ليعمل به؟ وقال آخر إن العبد لينشر له من الثناء ما يملأ ما بين المشرق والمغرب وما يزن عند الله جناح بعوضة.





