مقالات

التعلق بالأشخاص وضعف التعلق بالمنهج

التعلق بالأشخاص وضعف التعلق بالمنهج
بقلم : محمـــد الدكـــروري
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أما بعد ينبغي عليك أخي الكريم أن تقدّم خدمات للآخرين قبل أن يأمروك، فإن الناس يشيرون بالبنان لمن يعمل ويخدم ويقدم للآخرين لأنه يأسر قلوبهم بفعله ويكفينا في ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم “وعليّ جمع الحطب” وكما عليك أن تنادي علي الناس بأحب أسمائهم وتعرّف على أنسابهم، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينادي الناس بأحب أسمائهم حتى الأطفال الصغار كان يكنيهم أحيانا فيقول ” يا أبا عمير ما فعل النغير ؟” وأبو عمير طفل صغير.
وكما عليك أن تخلق في الآخر رغبة جامحة في أن يفعل ما تريد منه، وهي أن تشعر الإنسان بمحبة الأمر حين تعطيه إياه وكان ذلك هو دأب الرسول صلى الله عليه وسلم فكان يشوق الناس لما يأمرهم به فلما أراد أن يسيّر جيشا قال صلى الله عليه وسلم “لأعطين الراية غداً رجلاً يحبه الله ورسوله” فسار كل فرد يتمنى ذلك، فإذا أراد إنسان أن يصرف شخصا عن طبع سيئ مثلا فمن الخطأ أن يقف موقف المرشد الناصح في الوعظ، فعليك أن تفتش عن رغبة يود هذا الشخص بلوغها ثم اربط تلك الغاية بالإقلاع عن هذا الطبع السيئ وستجده ينصرف عنه فعلا طمعا في الوصول إلى الغاية لا تأثرا بصواب رأيك ابتداءا، ولا يفهم من هذا التقليل من شأن الوعظ، وإعلم أن من الأخطاء في العملية التربوية التعلق بالأشخاص وضعف التعلق بالمنهج.
وإعلم أن القرآن الكريم قد قرر هذه الحقيقة، وهي حقيقة التعلق بالمنهج ونبذ التعلق بالأشخاص، وكذلك النبي المصطفي صلى الله عليه وسلم كان هذا هو منهجه ومنهج كل من دعا إلى الله تعالي على بصيرة من الصحابة ومن تبعهم، وإعلم أن البشر إلى فناء والعقيدة إلى بقاء، وإعلم أن الدعوة أقدم وأبقى من الداعية، وإعلم أن منهج الله تعالي للحياة مستقل في ذاته عن الذين يحملونه ويأدونه إلى الناس، وإعلم أن الجهود يجب أن تتركز في توثيق صلة الناس بربهم، وإعلم أن البشر من الممكن أن يتغيروا ولكن الله الحي الذي لا يموت يغيّر ولا يتغير، وإعلم أن كثيرا من قضايا التعلق إنتهت بالمشاكل والتهم والشكوك بل الكثير يذكر أنها حياة مملة، ولكثرة اللقاءات التي تكون سببا في نقص أدب الحديث وكثرة النزاع والخلاف بل إفتعالها على أتفه الأسباب وقلة الإحترام والتقدير.
بل تتعجب من أحوال المتعلقين عندما يجلسون الساعات بدون كلام ينظر بعضهم إلى بعض يدورون ويأكلون ومن مطعم إلى مطعم ومن شارع إلى شارع كل يستعرض بصديقه وغالب الأيام على هذه الحال، كل أخوة لغير الله هباء ومصيرها إلى الفناء فيقول تعالي” الأخلاء يومئذ بعـضهم لبعض عدو إلا المتقين ” ولتعلم أنه من خلال التجربة والمعايشة والملاحظة أن قضايا التعلق بأنواعه لا تطول وإن طالت لابد لها من النهاية أو الرجوع إلى حد المحبة الطبيعية، فاللهم صلي وسلم وبارك علي سيدنا محمد وعلي آله وأصحابه أجمعين، اللهم ارزقنا توبة صادقة، وحسنات متزايدة، وقلوبا تخشع، وإقبالا على الطاعة، وبُعدا عن المعاصي، وتركا لأماكنها وأهلها وقنواتها، أقول هذا القول وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه يغفر لكم إنه هو الغفور الرحيم.
التعلق بالأشخاص وضعف التعلق بالمنهج
التعلق بالأشخاص وضعف التعلق بالمنهج
التعلق بالأشخاص وضعف التعلق بالمنهج

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى