مقالات

الإنسان الذي يحتال على الحرام بقلم / محمـــد الدكـــروري

 الإنسان الذي يحتال على الحرام
بقلم / محمـــد الدكـــروريالإنسان الذي يحتال على الحرام
بقلم / محمـــد الدكـــروري
اليوم : الاثنين الموافق 22 يناير 2024

بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبيه الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد إن في كفالة اليتيم فضل عظيم وثواب جزيل، فلقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم من أوائل الذين لمسوا آلام اليتيم وأحزانه، ومن ثم اهتم به اهتماما بالغا من حيث تربيته ورعايته ومعاملته، حتى ينشأ عضوا نافعا ولا يشعر بالنقص عن غيره من أفراد المجتمع، فيتحطم ويصبح عضوا هادما في الحياة، وقد بلغ من عنايته صلى الله عليه وسلم باليتيم أن بشّر كافليه بأنهم رفقاؤه في الجنة، فعن سهل بن سعد رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا وأشار بالسبابة والوسطى وفرج بينهما شيئا” رواه البخاري، وقال الإمام النووي ” كافل اليتيم هو القائم بأمورة”

مقالات ذات صلة

وقال ابن حجر ” قال شيخنا في شرح الترمذي لعل الحكمة في كون كافل اليتيم يشبه في دخول الجنة، أو شُبّهت منزلته في الجنة بالقرب من النبي، أو منزلة النبي صلي الله عليه وسلم، لكون النبي شأنه أن يبعث إلى قوم لا يعقلون أمر دينهم، فيكون كافلا لهم ومعلما ومرشدا، وكذلك كافل اليتيم يقوم بكفالة من لا يعقل أمر دينه بل ولا دنياه، ويرشده ويعلمه، ويحسن أدبه فظهرت مناسبة ذلك” وقال ابن بطال ” حق على من سمع هذا الحديث أن يعمل به ليكون رفيق النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة، ولا منزلة في الآخرة أفضل من ذلك ” وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “كافل اليتيم له أو لغيره وأنا وهو كهاتين في الجنة” رواه مسلم.

ولقد اشتاق وحنّ جذع الشجرة للنبي صلى الله عليه وسلم شوقا إليه، فكيف لا تشتاق نفوس المؤمنين لصحبته ورفقته ؟ ولذلك سيظل اشتياق المسلم لصحبة الحبيب صلى الله عليه وسلم في الجنة، وعمله من أجل ذلك هو مطمحه العظيم، وأمنيته الكبرى التي يسعى لتحقيقها في حياته، فاللهم إنا نسألك مرافقة نبينا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم في الجنة، فاللهم صلي وسلم وبارك علي سيدنا محمد وعلي آله وأصحابه أجمعين، أما بعد إن كل إنسان يحتال على الحرام فإنه واقع في الحرام نفسه وهو لا يشعر، فإن الله تعالي هو الذي حرم هذا الشيء وهو يراك، فهذا باب الحيل الشرعية والاسم الأصح الحيل غير الشرعية، فيقول لك حجاب شرعى لا بل حجاب شارعى، وهذه الحيل غير شرعية، من الحيل الشرعية تسمية الشيء بغير اسمه.

وتغيير صورته مع بقاء حقيقته، مثلا ليستحل طائفة من أمتى الخمر يسمونها بغير اسمها يأتى على الناس زمان يستحلون الربا بالبيع، مثلا ماذا يسمي الناس الخمر؟ مشروبات روحية غير القيم الروحية، ماذا يسمون الربا؟ فائدة، ماذا يسمون الفنون الساقطة؟ فن العمل الخليع اسمه فن، والخمر اسمه مشروبات روحية، والربا اسمها فائدة، لو غيرت الاسم الحقيقة ثابتة إذا التحايل على الحرام حرام، وهكذا فإن الحلال والحرام أخطر موضوع على الإطلاق بعد الإيمان بالله فيقول الله تعالى كما جاء فى سورة الأنعام ” فأى الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون، الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون” أى لو أنك آمنت ولم تعرف الحلال والحرام وتلبست بظلم لن تنجو من عذاب الله تعالي.

فكلكم يعلم أن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، فمن لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد من الله إلا بعدا، فاللهم إنا نسألك أن تغفر لنا ولأموات المسلمين، يا رب العالمين، وأن تنصر المجاهدين، وتعلي كلمة الدين، وتقمع المشركين والمبتدعين، اللهم إنا نسألك أن تجعل فرجنا وفرج المسلمين قريبا يا رب العالمين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى