
الإسلام وتحريم كل فعل يعبث بالأمن
بقلم / محمـــد الدكـــروري
الإسلام وتحريم كل فعل يعبث بالأمن
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك عليه، وعلى آله وصحبه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد إن لأهمية الأمن فإن الله سبحانه وتعالى وعد المؤمنين بأن يجعل لهم بدلا من الخوف الذي يعيشون فيه أمنا واطمئنانا، وراحة في البال، وهدوءا في الحال، إذا عبدوه وحده وإستقاموا على طاعته، ولم يشركوا معه شيئا، ومن نعيم أهل الجنة في الجنة أمن المكان لا خوف ولا فزع ولا تحول، ومما يدل على حاجة المرء للأمن أنه كان أحد المسائل التي سألها النبي صلى الله عليه وسلم ربه، فعن ابن عمر رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رأى الهلال قال.
“اللهم أهلَّه علينا بالأمن والإيمان، والسلامة والإسلام، والتوفيق لما تحب وترضى، ربنا وربك الله” رواه ابن حبان، والمعنى اجعل رؤيتنا للهلال مقترنة بالأمن من الآفات والمصائب، وبثبات الإيمان فيه، والسلامة من آفات الدنيا والدين، وكان من دعائه صلى الله عليه وسلم “اللهم استر عوراتي وآمن روعاتي ” رواه أحمد، وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ” من أصبح منكم آمنا في سربة، معافى في جسده، عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها” رواه الترمذي، ومن هنا فالأمن في الإسلام مقصد عظيم شرع له من الأحكام ما يكفله ويحفظ سياجه، ويدرأ المساس بجنابه، فقد تضافرت النصوص القطعية على وجوب المحافظة على الضروريات الخمس وهي الدين والنفس والعقل والعرض والمال.
وحرّمت الشريعة كل وسيلة إلى النّيل من هذه المقاصد، أو التعرّض لها، وشرعت من الأحكام الزاجرة ما يمنع من التعرض لها، أو يمس بجوهرها، بل إن الإسلام حرم كل فعل يعبث بالأمن والإطمئنان والإستقرار، وحذر من كل عمل يبث الخوف والرعب والإضطراب من منطلق حرصه على حفظ أجلّ النعم وهي الأمن والأمان، ومن هذا المنطلق نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يتسبب الإنسان إلى فعل يؤدي إلى المساس بالأمن والاستقرار، بل ولقد بلغت عناية الإسلام ونصوصه أن جاءت بالنهي عن كل ما يؤذي المسلمين في طرقاتهم وأسواقهم ومواضع حاجاتهم، وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم “إياكم والجلوس في الطرقات” ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم.
“إذا مر أحدكم في مساجدنا أو أسواقنا ومعه نبل، فليمسك على نصالها أن يصيب أحدا من المسلمين منها بشيء” متفق عليه، فإنه حق على كل مسلم أن يعمل جاهدا على إستتباب الأمن والأمان، وأن يكافح من أجل تحقيقه، وأن يقوم على توفير أسباب جلب الأمن والأمان ومن أهمها هو الإيمان والتوحيد، وإقامة شرع الله تعالى، فاللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمر أعداء الدين، واجعل هذا البلد آمنا مطمئنا وسائر بلاد المسلمين، اللهم آمنا في أوطاننا، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، اللهم وفقهم لما تحب وترضى، وخذ بنواصيهم للبر والتقوى، اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات، الأحياء منهم والأموات، إنك سميع قريب مجيب الدعوات، اللهم ارفع عنا الغلاء والوباء، والربا والزنا، والزلازل والمحن وسوء الفتن، ما ظهر منها وما بطن، عن بلدنا هذا خاصة وعن بلاد المسلمين.
الإسلام وتحريم كل فعل يعبث بالأمن






