
الإبتلاء نعمة من الرحمن
بقلم : عاشور كرم
يقول المصطفي صلى الله عليه وسلم
يبتلى الرجل على قدر دينه فالرسول الكريم يذكرنا أن الابتلاء يكون على قدر الإيمان فكلما زاد الإيمان زاد الابتلاء والاختبار فقال صلى الله عليه وسلم ((أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل)) فالابتلاء بالذنب يجعل العبد يعرف حقيقة نفسه وأنها الظالمة وأن ما صدر عنها من الشر صدر من أهله إذا الجهل والظلم منبع الشر كله وأن كل ما فيها من خير وعلم وهدى وإنابة وتقوى من الله عزوجل وهو الذي زكاها وإذا لم يشأ تزكية العبد تركه مع دواعي ظلمه وجهله لأن الله عز وجل هو الذي يزكي من يشاء من النفوس فتزكو وتأتي بأنواع الخير والبر وقد كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم ((اللهم آت نفسي تقواها وزكها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها )) فإذا ابتلى الله العبد بالذنب عرف نفسه ونقصها فيجتهد من ثم في كمالها ومن الحكمة في ذلك أن العبد يقيم معاذير الخلائق وتتسع رحمته لهم ويزول عنه ذلك الحصر والضيق والانحراف ويستريح العصاة من دعائه عليهم وقنوطه منهم فيرجو لهم فوق ما يرجو لنفسه ويخاف على نفسه أكثر مما يخاف عليهم ولا ينظر إليهم بعين الاحتقار
فإذا ابتلي الإنسان بالذنب جعله نصب عينيه ونسي طاعته وجعل همه كله بذنبه ويكون هذا عين الرحمة في حقه قال بعض السلف في هذا المعنى((إن العبد ليعمل الذنب فيدخل به الجنة ويعمل الحسنة فيدخل بها النار)) قالوا: وكيف ذلك؟ قال: ((يعمل الخطيئة فلا تزال نصب عينه كلما ذكرها بكى وندم وتاب واستغفر وتضرع وأناب إلى الله عز وجل وذل له وانكسر وعمل لها أعمالا فتكون سبب الرحمة في حقه ويعمل الحسنة فلا تزال نصب عينيه يمن بها ويراها ويعتد بها على ربه عز وجل وعلى الخلق ويتكبر بها ويتعجب من الناس كيف لا يعظمونه ويكرمونه ويجلونه عليها فلا تزال هذه الأمور به حتى تقوى عليه آثارها فتدخله النار وعلامة السعادة أن تكون حسنات العبد خلف ظهره وسيئاته نصب عينيه وعلامة الشقاوة أن يجعل حسناته نصب عينيه وسيئاته خلف ظهره
وأخيرا اختتم حديثي بأن
الإنسان قد يبتلي بسوء الظن فعليه أن يكثر من الدعاء والتضرع أن يرزقه الله الصبر وأن يدفع عنه هذا البلاء ولا مانع من أن يلتمس الرقية الشرعية من بعض الثقات لاحتمال أن يكون هذا البلاء سببه إما حقد أو حسد أو غير ذلك
الإبتلاء نعمة من الرحمن
بقلم : عاشور كرم






