
بقلم / محمـــد الدكـــروري
اليوم : الاثنين الموافق 2 سبتمبر 2024
الحمد لله الذي جعل لنا الصوم حصنا لأهل الإيمان والجنة، وأحمد سبحانه وتعالى وأشكره، بأن من على عباده بموسم الخيرات فأعظم المنة ورد عنهم كيد الشيطان وخيب ظنه، وأشهد أن لا إله الله وحده لا شريك له، شهادة تؤدي لرضوانه والجنة، أما بعد لقد أمرنا الله عز وجل بتأدية الأمانة وكما أن هناك علامات لتأدية أمانة الدين، ومنها المحافظة على أداء ما أوجب الله عليه، وهذا من علامة الخير، وكونه يحافظ ويعتني هذه من علامات توفيق الله له، وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم؟ ويعني وإن تظاهر بالإسلام، فالنفاق يصيبه من هذا، من أفعاله القبيحة، والمنافقون يصلون مع الناس، ويصومون، ونفاقهم في قلوبهم، ويعني هذا نفاق اعتقادي؟ وقد يكون إعتقادي، وقد يكون عملي، إنما الإعتقادي للذي يكره الإسلام، ولا يؤمن بالإسلام، هذا الإعتقادي.
والذي يؤمن بالإسلام والدين، ولكن يقع منه هذه المسائل، هذا عملي ونسأل الله العافية، وأما قول حذيفة بن اليمان رضي الله عنه ولقد أتى عليّ زمان؟ وهو يعني مدة من الزمان، في عهد الصديق وعهد عمر يعمل الناس، ثم جاء عهد عثمان وتغيرت الأحوال فصار يتثبت في الأمور، وهناك سؤال يقول لو أراد شخص أن يأتمني على شيء محرّم هل يجوز لي أن آخذه وأتلفه؟ والجواب هو أنك تعلمه وقل له ما يجوز، ويجب عليك إتلافه، ولا تأخذه أنت، وقل له هذا ما يجوز أن يأتمن عندك خمر علي سبيل المثال وقل له لا، الخمر يجب إتلافه، وأما عن قوله تعالي ” إنا عرضنا الأمانة علي السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها واشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا ” وهل حملها يعني أن الله جعل فيها إحساسا وهل تحمل الأمانة أم لا؟
وإذا تكلم سبحانه أخذت السماوات منه رجفة، كل هذا من الإحساس، كذلك قول الله جل وعلا ” تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده ” فهذا تسبيح يليق بهم، ويناسبهم، يعلمه سبحانه، هكذا سجودهم، كله يعلمه سبحانه، والسجود يليق بهم، يعني أنهن يقولن يا ربنا، لا تحملنا الأمانة، ما نريدها، وإن من الآيات الجامعة للأحكام ما جاء في قوله تعالى “إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعما يعظكم به إن الله كان سميعا بصيرا” وقد وصف القرطبي هذه الآية، بأنها “من أمهات الأحكام، تضمنت جميع الدين والشرع” وهذه الآية الكريمة جاءت عقب آيات سبقتها تتحدث عن أحوال الكفار والمنافقين، كقوله تعالى ” ويكتمون ما آتاهم الله من فضله”
وقوله سبحانه “والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر” وتتحدث أيضا عن بعض من صفات أهل الكتاب، كما في قوله سبحانه ” يحرفون الكلم عن مواضعه” وقوله عز وجل ” يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله” وكل ذلك يشتمل على خيانة أمانة الدين، والعلم، والحق، والنعمة، فبعد أن بين سبحانه شيئا من صفات هؤلاء وأولئك، عطف على ذلك مخاطبا عباده المؤمنين بأداء الأمانة، والحكم بالعدل، هذا وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه، فاللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد،كما صليت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم، وبارك على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد، كما باركت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم، في العالمين إنك حميد مجيد.



