أخبارالأسبوع العربيفاعليات ثقافيةمقالاتمنوعات

الوطن يبدأ هُنا…

الوطن يبدأ هُنا…

بقلم الإعلامية / سهير الشيخ
هناك لحظات تُقاس بما تتركه من أثر في العقول، ولعل أخطر استثمار هو بناء إنسان يعرف وطنه قبل أن يبحث عن مكانه فيه.
من هذا المنطلق، جاء مُلتقي”لوجوس جونيور” الذي استضافه مركز لوجوس بدير الأنبا بيشوي بوادي النطرون، لم يكن مجرد مُلتقي لأطفال، بل بدا وكأنه منهج متكامل لصناعة المواطن، يقوم علي ثلاث ركائز : الإنتماء، القدوة، والحوار.
وبحضور قداسة بابا تواضروس الثاني والدكتورة جاكلين عازر محافظ البحيرة، اجتمعت المؤسسة الدينية مع المؤسسة التنفيذية حول رسالة واحدة : أن بناء الأجيال مسئولية مشتركة، وأن مستقبل الوطن يبدأ من عقل الطفل وقلبه.
غير أن أكثر ما استوقفني في هذا المُلتقي، الفكرة التي اختارها البابا تواضروس الثاني ليفتتح بها حديثه مع الأطفال.
لقد تحدث عن عَلَم مِصر🇪🇬
والحديث لم يكن عن ألوان العَلَم بوصفها معلومة تُحفَظ، وإنما عن رموزه باعتبارها ذاكرة وطن.
هُنا أدركت أن الدرس لم يكن في التاريخ، بل في التربية.
فالانتماء لا يبدأ عندما يكبُر الإنسان ولا يُفرَض بالشعارات، وإنما يتشكّل بهدوء داخل وجدان طفل، يتعلم أن الوطن قيمة قبل أن يكون مكاناً وأن العَلَم ليس قطعة قماش ترفرف، بل رمز لوحدة شعب، واختلاف تعايش تحت راية واحدة.
فبعد أن غرس البابا تواضروس معني الوطن، انتقل إلي خطوة لا تقل أهمية : إذ أدار حواراً مع الدكتورة جاكلين عازر محافظ البحيرة، ووجه إليها أسئلة أمام الأطفال، ثم فتح لهم باب الحوار معها، وهُنا تجلّت فلسفة تربوية راقية.
لم يكن الهدف أن يشاهد الأطفال مسئولاً يشغل منصباً رفيعاً، بل أن يلتقوا بإنسان يروي لهم رحلته، يتحدث عن الإجتهاد، والصبر، وتحمُّل المسئولية، ويُجيب علي أسئلتهم.
فالقدوة الحقيقية لاتُقَدَّم في كتاب، وإنما تُري، وتُحاوَر، وتُلهِم.
ووجهت الدكتورة جاكلين عازر كلمة للأطفال مفادها : الطريق إلي النجاح ليس مختصراً، لكنه ممكن لكل من يؤمن بالعِلم والعمل.
وبين رمزية عَلَم مِصر والحوار مع المحافظ، تم تفاعل الأطفال بأسئلتهم، واجتمعت لوحة المُلتقي ليخرج الطفل بمعلومة جديدة وأيضاً بقيَم جديدة.
يفهم معني الإنتماء، وأن يري القُدوة أمامه، وأن يكتشف أن السؤال بداية المعرفة.
وربما كانت الرسالة الأجمل التي خرج بها هذا المُلتقي، أن الطفل ليس مشروع مواطن في المستقبل، بل هو مواطن منذ الآن، يستحق أن تُخاطِب عقله، وتحترم أسئلته، وتغرس في وجدانه المعاني التي سيبني بها وطنه.
فالأوطان لاتُوّرَّث للأجيال بل تزرع في قلوبهم فكرة بعد فكرة، وقيمة بعد قيمة، حتي يأتي اليوم الذي يرفعون فيه عَلَم مِصر وهم يعرفون جيداً لماذا يرفعونه.

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى