
اعرف شخصيتك
كتب د/ السيد أبوزيد
منذ أن خلق الله سبحانه وتعالى البشر وطبائعهم مختلفة، من أول الحياة حتى نهايتها، ومن المسلم به أن هناك اختلاف في الطباع حتى بين التوائم أنفسهم، سواء في التعامل، أو في المستقبلات والمرسلات الذاتية والحالات النفسية والمزاجية، وليس معنى ذلك أن هناك شخص ذكي وآخر غبي، وإنما هناك شخص يتعلم وآخر لا يتعلم، هناك شخص يستفيد من تجارب الحياة، فلا يعاود الوقوع في نفس الخطأ الذي وقع سابقا؛ بل يتدارك خطأه ويحاول إصلاحه، وهذا يسمى شخص مدرك؛ لأنه يعمل عقله بواقعية مجردة يستوي فيها القريب منه والبعيد؛ فيخرج منه بنتيجة إيجابية له ولغيره.
أما الشخص غير ذلك، هو كذلك شخص طبيعي، مفرط الحساسية قليلا، إلا أنه غير مدرك نفس قيمة الإدراك العقلي السالف الذكر، فهو شخص لا يتعلم من تجاربه السابقة، فيقع في أخطاء كثيرة، واحد تلو الآخر، وفي ذلك الأمر مع ذلك الشخص تكون النتيجة سلبية، ولكن سلبية عليه فقط، فتعود عليه إما بأذى نفسي، فيعتقد الجميع سواسية في اضطهاده، أو ينعزل تماما عن محيطه تجنبا للوقوع في أخطاء أخرى، أو انكسارات أخرى.
وهذا الصنف فدائي بعض الشيء، متدفق العواطف، يوزعها بفيض دون قيد او شرط أو مقابل؛ بل العكس قد يمنح أكثر إذا ما وجد مقابل معنوي أو رد فعل إيجابي، وتتميز طبيعة تلك الأشخاص بالشفافية المطلقة التي لا يعتريها تمثيل أو ادعاء.
وهذه الشخصية ضعيفة المناعة، فهي عرضة للانكسارات والانهزامات النفسية والصدمات التي تتلقاها مرة تلو الأخرى دون تعلم أو اعتبار من السابقة عليها، ويتم علاج تلك الشخصيات بما يسمى جبران الخاطر؛ أي اللعب على وترها العاطفي، من جمل رقيقة وكلام بناء عن الامل والطموح والصدق الذي تتميز به تلك الشخصية، فتعود تلك الشخصية طبيعية متهادنة مع نفسها ومع غيرها كسابق عهدها.
“من عاش بين الناس جابرا للخواطر أدركته عناية الله في جوف المخاطر”
بقلم الدكتور/ السيد أبوزيد






