
ازاي أختار (شريك حياتي)
✍️ الإعلامية: حنان جوده
الاختيار دائمًا صعب، خصوصًا حينما يكون متعلقًا بالمصير. واختيار شريك الحياة يُعد من أصعب القرارات في هذا الزمن الذي نعيشه، زمن تتصارع فيه القيم، ويتداخل فيه الخير مع الشر، والصواب مع الخطأ، والصالح مع الطالح. لذلك لم يعد القرار بسيطًا أو عابرًا، بل مسؤولية كبرى تُبنى عليها حياة كاملة.
شريك الحياة ليس مجرد زوج أو زوجة، وليس فقط أخًا أو رفيق طريق يكمل معك الرحلة، بل هو نصفك الآخر الحقيقي. هو من يحتوي ضعفك، ويقوّي عزيمتك، ويشاركك الأحمال قبل الأفراح. فإن لم يكن كذلك، فلا تُكمل الطريق معه، لأن الشراكة التي تُبنى على نقص لا تثمر استقرارًا.
وينطبق الأمر ذاته على شريك العمل، فإن لم يكن يحمل معك المسؤولية، ويحمي النصيب المشترك، ويخفف عن كاهلك، فلا تُكمل معه. وكذلك الأخ أو الابن أو الابنة أو الصديق، إن لم يكونوا عونًا لا عبئًا، وسندًا لا ثقلًا، فراجع علاقتك بهم، لأن الشراكة في أي صورة تحتاج إلى تكامل لا استنزاف.
نصيحتي لك أيها الباحث عن الشريك: تأنَّ جيدًا، ولا تتعجل، واعلم أن بعض الروابط تمتد إلى يوم الدين، كالزواج، وبعضها يصنع مسار حياتك ومستقبلك، كالعمل والصداقة. فلا تدخل علاقة إلا وأنت مطمئن القلب، مرتاح النفس، قادر على الاستمرار دون أن تفقد ذاتك.
النجاح ليس سهلًا، بل هو من أصعب التحديات في وقتنا هذا، لكنه يحتاج إلى من يُحسن العمل ويُحسن الاختيار. قال الله تعالى:
﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا﴾.
وقال رسول الله ﷺ:
“الدنيا متاع، وخير متاعها المرأة الصالحة”.
اللهم ارزقنا من يعاملنا بما هو أهلٌ له، ولا ترزقنا من يعاملنا بعيوبنا، فأنت القريب، ونحن عبادك، ولك الحمد على نعمة الاختيار والهداية.





