أدب وشعر

إن الله يحب العامل إذا أحسن 

إن الله يحب العامل إذا أحسن 

بقلم / محمـــد الدكـــروري

مقالات ذات صلة

إن الله يحب العامل إذا أحسن 

 

الحمد لله، أعظم للمتقين العاملين أجورهم، وشرح بالهدى والخيرات صدورهم، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وفّق عباده للطاعات وأعان، وأشهد أن نبيّنا محمدا عبد الله ورسوله خير من علَّم أحكام الدين وأبان، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أهل الهدى والإيمان، وعلى التابعين لهم بإيمان وإحسان ما تعاقب الزمان، وسلّم تسليما مزيدا ثم أما بعد، إن الأصل في العملية التربوية أن الفرد الذي يدعى يجب أن تتركز الجهود التربوية في تربيته بتوثيق صلته برب العالمين، وأن تكون صلته القوية بالله تعالى وبمنهجه القويم، وألا يتعلق بالبشر؛ لأن البشر من الممكن أن يتغيروا، ولكن الله تعالي الحي الذي لا يموت يُغيّر ولا يتغيّر كما قال سبحانه ” كل يوم هو في شأن ” وإن مشكلة التعلق بالأشخاص لها سلبيات منها أن الفرد يتغير بتغير المتعلق به.

 

ولذلك جاء القرآن الكريم ليقرر هذه الحقيقة الأولية وهي حقيقة التعلق بالمنهج ونبذ التعلق بالأشخاص ولو كانوا رسلا، ويقول أحد الباحثين وكأنما أراد الله سبحانه وتعالي بحادثة وفاة النبي صلي الله عليه وسلم أن يفطم المسلمين عن تعلقهم الشديد بشخص النبي صلى الله عليه وسلم وهو حيّ بينهم، وأن يصلهم مباشرة بالنبع، النبع الذي لم يفجّره محمد صلى الله عليه وسلم ولكن جاء فقط ليومئ إليه، ويدعو البشر إلى فيضه المتدفق، كما أومأ إليه من قبله الرسل، ودعوا القافلة للإرتواء منه وكأنما أراد الله سبحانه أن يجعل إرتباط المسلمين بالإسلام مباشرة وأن يجعل عهدهم مع الله مباشرة وأن يجعل مسؤوليتهم في هذا العهد أمام الله بلا وسيط، حتى يستشعروا تبعتهم المباشرة التي لا يخليهم عنها أن يموت الرسول أو يقتل فهم إنما بايعوا الله، وهم أمام الله مسؤولون.

 

وكأنما كان سبحانه يعد الجماعة المسلمة لتلقي هذه الصدمة الكبرى حين تقع وهو سبحانه يعلم أن وقعها عليهم يكاد يتجاوز طاقتهم، فشاء أن يدربهم عليها هذا التدريب وأن يصلهم به هو وبدعوته الباقية قبل أن يستبد بهم الدهش والذهول، وإن محبة الله تعالى لعبده مرتبطة بجودة عمله وحُسن أدائه وإتقانه، فقيل “إن الله يحب العامل إذا أحسن” ويقول صلي الله عليه وسلم ” إن الله يحب غذا عمل أحدكم عملا ان يتقنه” وإن أمم الأرض قد وعت الدرس، فبعد فشل كثير من الأمم وتأخرها، أيقنت أن المكان والمكانة، والقيمة والقامة للعاملين المجدين المتقنين، وصارت الصناعة المتقنة هي صاحبة البيع والشراء، والسحب والإقبال، وأن غياب هذه القيمة عن حياة أبناء الأمة يجر ويلات كثيرة، تعود بالأثر السلبي والسيئ على الأفراد والمجتمعات، بل قل على الإسلام نفسه.

 

وهو بريء بالتأكيد من تقصير المسلمين، ومن بين آثار غياب الإتقان عن حياة المسلمين هو الإساءة إلى الدين وتشويه صورته، وتسويق صورة سيئة عن المسلمين وبلاد المسلمين وإنتاج المسلمين، فتصير الصناعة الخاصة بنا رديئة، ومن ثم يساء إلى الدين الذي ننتمي إليه، ولا شك أن مسؤولون عن جزء كبير من هذا التسويق السيئ للإسلام، وتأخر النصر والتمكين، فالنصر لا يتنزل على الكسالى والخاملين، ولا يتنزل على المُفرطين بل لا يتنزل إلا على العاملين المصلحين المجدين المجيدين المحسنين، وصدق الله إذ يقول كما جاء في سورة الروم ” وكان حقا علينا نصر المؤمنين” ومن أوائل صفات المؤمنين أنهم يعملون الصالحات، فقال سبحانه وتعالي في سورة آل عمران “وأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم والله لا يحب الظالمين”

 

وإن التفريط في العمل ظلم وإساءة، وأيضا تسلط أعداء الأمة على الأمة وأبنائها، فانظر إلى حال الغرب الآن، وكيف وصلوا إلى ما وصلوا إليه بعد أن كانوا يتعلمون من الأمة وعلمائها يوما من الأيام، ولكن إستطاعوا أن ينهضوا ويتطوروا وينتجوا، وإستطاعوا أن يستغلوا الطاقات، ويوظفوها ويتقنوا أعمالهم بعد غفلة وفشل منهم..

إن الله يحب العامل إذا أحسن .

إن الله يحب العامل إذا أحسن 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى