
إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون صاحبهما
بقلم / محمـــد الدكـــروري
إن الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنا سيدنا محمدا عبده ورسوله وصفيه من خلقه وخليله، أدى الأمانة وبلغ الرسالة ونصح للأمة، فكشف الله به الغمة، وجاهد فى الله حق جهاده حتى أتاه اليقين، فاللهم إجزه عنا خير ما جزيت نبيا عن أمته ورسولا عن دعوته ورسالته، وصلي اللهم وسلم عليه وعلى آله وأصحابه وأحبابه وأتباعه وعلى كل من إهتدى بهديه وإستن بسنته وإقتفى أثره إلى يوم الدين أما بعد إن حقوق النبي صلى الله عليه وسلم على أمته أجلّ الحقوق وأجلاها وأولاها بالأداء والوفاء، ومن أعظمها ما أوجبه الله له من التعظيم والإكرام، والتوقير والإحترام، وقد إمتثل الصحابة الكرام لأمر ربهم، وقال مروان في صفتهم رضي الله عنهم كان الصحابة إذا أَمرهم النبي صلى الله عليه وسلم إبتدروا أمره.
وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وما يحدّون إليه النظر تعظيما له” رواه البخاري، وفي صحيح مسلم قال عمرو بن العاص رضي الله عنه ” ما كان أحد أحب إليّ من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أجلّ في عيني منه، وما كنت أطيق أن أملأ عيني منه إجلالا له، ولو سُئلت أن أصفه ما أطقت لأني لم أكن أملأ عيني منه” ولما ناقش عمر بن الخطاب رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم في شأن صلح الحديبية، ندم على ذلك مع أنه كان يريد عزّ الدين ونصرة المسلمين، وقال رضي الله عنه ” فعملت لذلك أعمالا” أي عملت أعمالا صالحة لتذهب تلك الخطيئة، وفي حديث الهجرة، قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه فأتينا ظل صخرة فنزلنا عنده، وسوّيت للنبي صلى الله عليه وسلم بيدي مكانا ينام عليه.
وبسطت فيه فروة وقلت نم يا رسول الله ثم إنطلقت إلى راعي غنم فحلب لي كثبة من لبن، فبرّدته للنبي صلى الله عليه وسلم ثم أتيت فوجدته قد إستيقظ وهو عطش، فقلت اشرب يا رسول الله، فشرب حتى رضيت” رواه البخاري، وهكذا كان الصحابة الكرام، يحبون النبي صلى الله عليه وسلم أشد الحب، ويوقرونه أعظم التوقير، وأخبارهم في ذلك أكثر من أن تحصى أو تستقصى، ومما جاء في آداب المجالس علاوة على ما تقدم النهي عن تبادل الجالسين الحديث سرا دون أحدهم إلا بإذنه، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون صاحبهما فإن ذلك يحزنه ” متفق عليه واللفظ لمسلم، وحفاظا على خصوصيات الناس جاء النهي عن الإستماع إلى الآخرين من غير إذنهم، فعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال.
” من إستمع إلى حديث قوم وهم له كارهون أو يفرّون منه، صُب في أذنه الآنك يوم القيامة ” رواه البخاري، والآنك هو الرصاص المذاب وجاء من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قول النبي صلى الله عليه وسلم ” إذا كان إثنان يتناجيان فلا تدخل بينهما ” رواه ابن عساكر، وللمرء أن يجلس على الوضعية التي يرتاح لها، فإن شاء جلس متربعا وإن شاء جلس متكئا وكل ذلك ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم، إلا أنه قد جاء النهي عن جلسات بعينها، فجاء النهي عن الإعتماد على اليد اليمني وجعل اليسرى خلف الظهر لأنها تشبه جلسة المغضوب عليهم، فقد رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد الصحابة وقد وضع يده اليسرى خلف ظهره واتكأ على ألية يده اليمنى فقال له “أتقعد قعدة المغضوب عليهم ؟” رواه أبو داود.





