أدب

أَنفُخُ فِي الصُّورِ

أَنفُخُ فِي الصُّورِ
تغريدة الشعر العربي
السعيد عبد العاطي مبارك الفايد – مصر ٠
================

 

أَنفُخُ فِي الصُّورِ
الشاعرة و الفنانة التشكيلية و الكاتبة الصحفية المقيمة بأستراليا / نوال الغانم ٠
الكلمة التي حَمَلتها غيمة البكاء،
لم تكن سوى
روح الخليقة،
وهيَّ
تندمجُ معَ الطين.
الكلمة التي أطلقت
نهرَ العصافير من قفصهِ،
لم تكن سوى
روحي
المعلقة على رفيفِ الأجنحةِ.
” من قصيدة : و البقية تأتي ”
٠٠٠٠٠٠٠
الحديث عن الشعر في بلاد المهجر و المنافي لها ترتيبات تنبع من نهر الشجن و الأحزان حيث الحنين المتدفق نحو ذكريات الميلاد و رائحة الأرض التي تصطحب الأنفاس من بلاد الرافدين و نينوي بلد سيدنا يونس صاحب الحوت و التاريخ و التراث و الحضارات القديمة و جمال الطبيعة و نخيل الرافدين صور و مناظر تسافر مع الذات ٠٠
و ها هى شاعرتنا العراقية نوال الغانم المتيمة بالكلمة و الصورة تحمل رسالة الشعر و الفن معا ٠٠
و من ثم تكشف قصائدها عن تمزّق شديد في مسيرتها بين الذكريات و المنفى لكن تظل تعانق الأرض الأم و تعيش صراعات القلق و جرج الوطن الذي ينزف بين جوانحها ترسم صورته لوحة شاحبة و هى تتوشح السوداء حزنا يعكس ملامح منسية تنطق بعبقرية الإنسان الشامخ شموخ نخيل الرافدين هكذا ٠

أليست هى القائلة :
أيها الشعر،
يامن تلاحق خطاكَ
أصوات النايات،
دع غيمتكَ النافرة
تمطر عليَّ،
دَعها تمشطُ شعْريَّ،
وترتديني،
دَعها تطلقُ سحرها الكوني
في معاقل روحي،
لتحررني من عبوديتي
التي طوقت
حديقة أحلامي ٠

* نشأتها :
————
ولدت الشاعرة و الفنانة التشكيلية و الكاتبة الصحفية نوال الغانم في ٣١ كانون الثاني ببغداد ( العراق).
قضّت طفولتها بنينوي ( بالشّمال الغربيّ للعراق ) .
تقيم بسيدناي ( أستراليا).
حاصلة على الماجستير في تخطيط المدن من جامعة بغداد .
عملت مديرة وأستاذة ببعض ثانويّات بغداد. تشتغل في قطاع الإعلام.
تتوزّعها موهبتان على نحو متعادل : الشّعر والفنّ التّشكيليّ .

تقول نوال الغانم :
هناك
في البيت نارٌ
تشيدُ جدرانها
يدٌ
تساقطت أسنانها
نارٌ يؤسسها ليلٌ غائمُ العينين
هنا ……
أشعر بضيق الوقت يتبدد من ساعتي ٠

* مختارات من شعرها :
—————————–
تقول شاعرتنا نوال الغانم تستحضر مشهد العبقرية العراقية من خلال شموخ النخيل فتهتف فخرا :
سلام على قبلة الرافدين
على طيب اهلي بأرض العراق
سلام على نخله في الجنوب
وشمس تكحل كل المآقي
اتملك نخلا كهذا النخيل
تناخى اشتعالا بيوم التلاقي
سلام على بصرة الطيبين
على كل اهلي بأرض العراق ٠
***
و هاهى تبحر مع بحر الشجن بعنوان ( مَن يمسح لي دَمْعَتي ) حيث تستحضر تباريح أخيها الشهيد رياض في متواليات بين نخيل العراق فتقول نوال الغانم :
كنتُ
أمِدُ يَديَّ خِلسَةً
أخاتِلُ الحزنَ
لأمسَحَ دَمعَةَ أمي
تلكَ الدَمعَة التي ثَقَبَتْ جَمَراتها
قمصان الحروبِ
أمي التي أدمَنَتِ الحزنَ
حتى انهُ صارَ مرآتها

ذَهَبَ أخي رياض
مَعَ أولِ وَمضَة إطلاقَة
في شَرقِ البَصرةِ.

الثاني
أخَذَتهُ الموجة لِيَقرأ دَفتَرَ الماءِ
وَيَتَهجى حروفَ الرِمالِ

وأخي محروس
حَفَرَ قَبرَهُ في صَدر أُمي
وَأقامَ شاهِدَتهُ
عَلى مَرايا دِموعِها.

وأخَيَّتي
لمْ تكنْ آخر من يرحل
وعلى كتفهِا تحملُ نعش العراق.

أجيءُ ممسكةً بذراع الظلال،
لأُعيد اليكِم بركة الضوء التي
كان يفيضُ منها الرنين،
أعيدُ اليكم قمصانكم
المنقوعة بدماءِ الفرات،
أنثرُ النجومَ عَلى أجسادِكمْ
المُسَجَّاة
عَلى جراحِكَم التي يَنامُ
فيها العراقْ
عَلى ثُقوبِ الرصاصاتِ
عَلى نَهرِ الحليبِ الذي يَركض
فَوقَ شفاهكم.

وها هي أُمي تلتحق بكم
فتَبَعثَرتْ روحي
كَرِمالٍ جَرَفَتها الأمواج
تَرتَطِمُ تارَةً بالشعابِ المرجانيةِ
وَتارَةً ….
بِنتوءاتِ الصخورِ.

***

و نختم لها بهذه الملحمة بعنوان ( انفخ في الصور ) من خلال فلسفة جمالية تنطق بتساؤولات بين الماضي و الحاضر تجسد التاريخ و صور الحضارة و الروح بين أوجاع الحياة من جديد ، فتقول شاعرتنا العراقية المهاجرة إلى استراليا نوال الغانم القابعة بين جبال الثلج و شفقة الشمس :
أَنفُخُ فِي الصُّورِ

تقومُ القيامةُ من مكانِها

البعيرُ الواقفُ على التلِّ

يترجّلُ

يخلي مكانَهُ للانتظارِ.

السّماءُ الشّفيفةُ، تَفتحُ أبوابَها،

وتلقي بباقاتِ الوردِ،

على الجثثِ التي تؤثّثُ مشهدَ البكاءِ

منذُ نحتْنَا في الصّخرِ

شكلَ المِسلّةِ،

وهذه البلادُ تطاردُها

الحرائقُ.

حتّى إنَ قرونَ الوعولِ

لمْ تعدْ تغري الغزلانَ،

مادامَ في الغابةِ،

آخرُ يصنعُ من قرونِها

أغمدةً للسّكاكينِ.

أَنفُخُ فِي الصُّورِ،

تتخلّى الأرضُ عن فسحتِها،

لتُفردَ مكاناً،

للطّيورِ التي أتعبَها الرّفيفُ.

الحفاةُ الذين تركَهم جلجامشُ

هائمينَ بسطوةِ الماءِ،

أدارَ الربُّ ظهرَهُ نحوَ زرائبِهمْ،

فتلاقفَها الطّوفانُ.

العجائبُ التي تفتَّتْ كالخبزِ اليابسِ

بينَ أصابعِ حوّاءَ،

عندما كانتْ تستدرجُ الخطيئةَ،

مازالتْ تتفتَّتُ بينَ أصابعِنا

مازالتِ الخيولُ

ساعيةً نحوَ الغزواتِ

مازالتْ،

سلالُ التّمرِ تدهسُها العرباتُ

التي يركبُها، رماةُ السّهامِ

مازالتِ القصائدُ

تخلعُ على السّيوفِ قمصانَها،

وتؤثّثُ انعطافاتِها على الرّقابِ

بالمصابيحِ.

أَنفُخُ فِي الصُّورِ،

ينهضُ الناسُ

من ثقوبِ الكلماتِ،

يتركونَ خلفَ مسيرتِهمْ،

خيطًا من عويلٍ

يبتكرُ الموتُ لهم شكلاً آخرَ

شكلاً كسلّةِ تفّاحٍ هرّستْهُ الأقدامُ.

أمامنا غبارُ الغزواتِ يتطايرُ

ومن خلفِنا

غبارُ الغزواتِ يتطايرُ

نفتحُ الكتابَ،

تنهضُ الغزواتُ من بينِ السّطورِ

القومُ يتنادوْنَ، يتدافعونَ،

يصيرُ الخراجُ كغيمةِ هارونَ،

الأرضُ تضجُّ بمقابرِ العاطلينَ

عن القتالِ،

طائرُ الدّمِ الذي ملأَ برفيفِهِ

مخيّلاتِنا

مازالَ يحطُّ على بيوتِنا

ليؤثّثَ عشّهُ القديمَ

بما يلتقطُهُ.

أَنفُخُ فِي الصُّورِ،

يتشظّى المشهدُ في المرآةِ

أغمرُ يدي بنهرِ الموسيقى،

يبلّلُها طلعُ الرّنينِ،

تنمو على أصابعي كمنجاتٌ،

فيما يعبرُ فوقَها

أنينُ النّاياتِ

الأنينُ ذاتُهُ،

ملامحُهُ ذاتُها

سروالُهُ

قميصُهُ

وقوفُهُ على الأطلالِ،

وهو يزاحمُ البعيرَ على فسحةِ التلِّ.

هذه كانت قراءة سريعة في عالم شاعرتنا العراقية المقيمة في المهجر بسدني بأستراليا حيث تحمل رسالة الشعر و الفن و الوطن بين ظلال إنتاجها إيمانا منها بحقيقة الكلمة في حياتنا دائما ٠
مع الوعد بلقاء متجدد لتغريدة الشعر العربي إن شاء الله ٠

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى