
أين أصحاب الهمم العالية
بقلم / محمـــد الدكـــروري
اليوم : السبت الموافق 26 أكتوبر 2024
الحمد لله حمدا كثيرا كما أمر، وأشكره وقد تأذن بالزيادة لمن شكر، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدا عبده ورسوله صلى وسلم عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد إتقوا الله تعالى وأطيعوه وإعلموا أن طاعته أقوم وأقوى، وتزودوا فإن خير الزاد التقوى، وإحذروا أسباب سخط الجبار فإن أجسامكم على النار لا تقوى، وإعلموا إن أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة، وعليكم بالجماعة فإن يد الله مع الجماعة ومن شذ شذ في النار، ثم أما بعد أين أصحاب الهمم العالية؟ وأين الذي يحافظ على صلاة الفجر كل يوم مع الجماع، وأين من يصلي دائما في الصف الأول ولا تفوته تكبيرة الإحرام، وأين أصحاب الهمم العالية؟
فى العلم وفى العبادة وفى العمل فى كل شيء أين هم الأن فى عصرنا؟ واعلموا يرحمكم الله إن اقتداءنا بخير أمة أخرجت للناس هو ترق وصعود وإرتفاع إلى مستوى ذلك الجيل الفريد الذي لم تعرف البشرية له نظيرا، وإن إبراز هذه النماذج أقرب طريق إلى إيقاظ الهمم نحو إصلاح هذه الأمة التي لا يصلح آخرها إلا بما صلح به أولها، فيقول بعض الشباب دخلنا قرية بسيطة في بنائها وشكلها وهيئتها وقصدنا مسجدها وعندما وصلنا إلى المسجد وجدنا عند بابه حجرا كبيرا ومربوط به حبل، تعجبنا كثيرا وقلنا يا الله حبل ممدود على الأرض ما قصة هذا الحبل وما هو الخبر وراءه؟ وبدأنا نسير مع هذا الحبل إلى ماذا يحملنا وإلى من سوف يوصلنا يأخذنا بين أشجار ويرتفع بنا حيث ترتفع الأرض وسرنا ما يزيد على نحو ست دقائق تقريبا.
وعندما وصلنا إلى نهاية الحبل وجدنا بيتا مكونا من غرفة ودورة مياه، وبه رجلا كبيرا في السن كفيف البصر بلغ من العمر ما يزيد على خمس وثمانون عاما، فقلنا ياعماه أخبرنا ما سر هذا الحبل ؟ فقال كلمة تؤثر في كل قلب مؤمن، قال يا ولدي يا ولدي هذا الحبل من أجل الصلوات الخمس في المسجد، فقال أنا أخرج من بيتي قبل الأذان، فأمسك بهذا الحبل حتى أصل إلى المسجد ثم بعد الصلاة أمسك به مرة أخرى حتى أعود إلى بيتي ليس لي قائد يقودني غيره، فأين شبابنا أولئك الكسالى الذين حرموا أنفسهم من حضور الصلوات الخمس في المساجد، أين من تفوتهم تكبيرة الإحرام في كل يوم، فقد مات الرجل ولا يزال الحبل شاهدا له على وروده للمسجد.
فاللهم أعز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين ودمر أعداءك أعداء الدين وانصر عبادك الموحدين، اللهم وآمنا في دورنا وأوطاننا وأصلح ووفق ولاة أمورنا، اللهم بلغنا شهر رمضان، اللهم بلغنا شهر رمضان، اللهم بلغنا شهر رمضان، وأعنا فيه على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، يا ذا الجلال والإكرام، اللهم اغفر لنا ولآبائنا ولأمهاتنا ولأولادنا ولأزواجنا ولجميع المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات.





