
أهم مصادر القوة هو العلم
بقلم / محمـــد الدكـــروري
اليوم : الأحد الموافق 18 فبراير 2024
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضلّ له، ومن يُضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين، أما بعد إن من أهم مصادر القوة هو العلم، فبالعلم تنهض وترقي الأمم وتسود، فالله تعالى أمرنا بالأخذ بالقوة العلمية فقال تعالى مرشدا لنبيه يحيى عليه السلام ” خذوا ما آتيناكم بقوة ” فالعلم أساس القوة منذ عهد آدم عليه السلام، وبه تمّت خلافته وكذلك ترونه في أول شرط جعله الله مؤهلا لطالوت ليكون ملكا، قالوا كما جاء في سورة البقرة ” أني يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال قال إن الله اصطفاه عليكم وزاده يسطة في العلم والجسم “
وإن قوة العلم تصنع العجائب والغرائب ففي قصة سليمان عليه السلام لما أراد ان يأتي بعرش بلقيس ماذا حدث؟ وكما أن من وسائل تحصيل القوة التي ترهب الأعداء هو الإعتصام والوحدة والإتحاد، فالإتحاد سبيل القوة والفرقة والاختلاف سبيل الهلكة والضياع، وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال “ذروني ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا أمرتكم بشيء فائتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه” وقال شيخ الإسلام ابن القيم رحمه الله وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن هلاك الأمم من قبلنا إنما كان باختلافهم على أنبيائهم، وقال أبو الدرداء، وأنس، وواثلة بن الأسقع “خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نتنازع في شيء من الدين.
فغضب غضبا شديدا لم يغضب مثله، قال ثم انتهرنا، قال يا أمة محمد لا تهيجوا على أنفسكم وهج النار، ثم قال أبهذا أُمرتم؟ أوا ليس عن هذا نهيتم؟ إنما هلك من كان قبلكم بهذا، كونوا جميعا يابني إذا اعترى خطب ولا تتفرقوا آحادا، تأبى الرماح إذا اجتمعن تكسرا وإذا افترقن تكسرت أفرادا، وهل ما نحن فيه الأن من تسلط الأعداء و تكالب الأمم علينا إلا بسبب أن الأمة الإسلامية تفرقت وأصبحت لقمة سائغة لكل من هب ودب من أراذل الأرض، وإن من مجالات القوة التي تبنى عليها الأمم و ترهب الأعداء وتمكن للأمة قوة العدة والعتاد فالأمة الإسلامية ما تسلط عليها الأعداء في الفترة الأخيرة إلا بسبب فقدنها قوة الردع والله تعالى امرنا بتلك القوة فقال سبحانة ” واعدوا لهم ما استطعتم من قوة ” أي لأعدائكم الكفار الساعين في هلاككم وإبطال دينكم.
أي كل ما تقدرون عليه من القوة العقلية والبدنية وأنواع الأسلحة ونحو ذلك مما يعين على قتالهم، فدخل في ذلك أنواع الصناعات التي تعمل فيها أصناف الأسلحة والآلات من المدافع والرشاشات، والبنادق، والطيارات الجوية، والمراكب البرية والبحرية، والحصون والقلاع والخنادق، وآلات الدفاع، والرأي والسياسة التي بها يتقدم المسلمون ويندفع عنهم به شر أعدائهم، وتعلم الرميِ، والشجاعة والتدبير، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم ” ألا إن القوة الرمي” ومن ذلك هو الإستعداد بالمراكب المحتاج إليها عند القتال،ولهذا قال تعالى ” ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم ” وهذه العلة موجودة فيها في ذلك الزمان، وهي إرهاب الأعداء، والحكم يدور مع علته فإذا كان شيء موجود أكثر إرهابا منها، كالسيارات البرية والهوائية، المعدة للقتال التي تكون النكاية فيها أشد، كانت مأمورا بالإستعداد بها، والسعي لتحصيلها،حتى إنها إذا لم توجد إلا بتعلم الصناعة، وجب ذلك، لأن ما لا يتم الواجب إلا به، فهو واجب.





