أدبقصة قصيرة

آخر نفس  قصه قصيره                                                   آخر نفس

آخر نفس قصه قصيره                                                   

آخر نفس

قصه قصيره                                                                                   

بقلم                                              

محي الدين محمود حافظ                 

آخر نفس

بين واقع لمس قلبه

٥

مشي وحيدا كعادته

متثاقلة خطواته

فقد علم بأن أنفاسه

بين ضلوعه أصبحت

معدوده و محسومه

ولا جدوي من إحتمال

آلام الحقن الكيماوي

فقد إنتشر الورم اللعين

و إحتل كامل كيانه

 

و نظر مبتسما إلى يديه

الممسكة بتقريره الطبي

و رماه بمحاذاة النهر الجاري

أمامه فتوقف هامسا لنفسه:

” لم أر جمال ضياك

وفيضك إلا الآن..لم؟!

عشت عمري أراك و لا أبصرك

وأشربك ولا أرتوي؟

تماما كحبيبتي كيف رحلت؟

تفاخرت بشبابي و مالي

تعاليت بقوتى ونفوذي

ولم أهتم بمن أحبتني

لنفسي فقط،، كيف غفلت؟!

ولِمَ لا أري في النهر سوي

انعكاس طيفها ؟

أهو هذيان سكرات الموت؟!

رحيق شعرها المترامي علي كتفيها

لم لا تفارق أنفي؟!

 

لِمَ تركتها ، و لِمَ تركتني؟!

لِمَ فيض المشاعر يموج بمشاعري كموج النهر ؟!

 

أحبك أعلنها للنهر

كوصية أخيرة لشاب وقته حان

هزمه غروره و مضي وقت ندمه

 

و في خضم صراعة مع نفسه

سالت منة دمعة فصرخ :

عشت قويا، لا أهاب الموت

لِمَ لَمْ أقاوم نزولك ؟

ألهذا الحد هانت علي نفسي

أين ثباتي؟

أموت واقفا و لا تهبط دمعة تحرق وجنتي!

هنا سمع همس في أذنه كأنه يقين قائلا :

أتهاب الموت ؟

قال : لا من تألم ألمي تمناه

 

ردت عليه نفسه: أعشتَ مرتين ؟

قال بصوت عالٍ، و عينه إلى النهر

كيف السبيل لذلك ؟!

والتفت يمينا ويسارا

لم يسمع ردا فنظر الي جريان النهر

فهمست نفسه قائله : نعم لك حياة

إسمعها بوضوح ….. هنا قال للنهر : أأنت من يحدثني أم نفسي أم هذيان عقلي و بقايا أنفاسي بين ضلوعي؟!

آخر نفس 

 

 

 

 

 

همس الصوت بين أذنيه حانيا

 

ِبرٌّ لا يبلي، كل شيء يبلي إلا البر

إن أردت حياة أخري فالسر يجري

بين ضلوعك و بقايا أنفاسك

أتَرَى جريان النهر أمامك

لا يتوقف منذ أن خلقت الأرض

كن بقية أنفاسك، كن كالنهر في عطائك،

كن ومضة و أرحل، و عش ذكري لا تنسي

في قلب اليتامي

أسعِد غيرك، واستر متعففا

كن آخر نفس ينبض

وساعد طفلا بأول دقة

لقلب سليم كن نفسك

صلِّ لربك و ارضَ بقدره

وحدث حبيبتك مرة أخيرة

وقل لها أحبك ولاتتعجب

شيئان – يا عبدا فانيا – :

دموعك لن تحرقك

و رحيق حبيبتك سيسكرك

 

صمتَ النهرُ و توقف جريانه

فقد كانت آخر أنفاسه شاخصه أمام

النهر الخالد

 

بقلم

محي الدين محمود حافظ

 

بر لا يبلي

ادعموا مرضي السرطان

آخر نفس 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى