
أعترف لقد غلبني الشوق
بقلم الكاتبة/نجوي رضوان
(نجاح رضوان)
لَمَحْتُكَ في زحامِ الحياةِ مرةً… لا تُسعفُني ذاكرتي بتفاصيلِ التاريخ؛ فالقلوبُ المُغرمةُ لا تُحصي إلا توقيتَ الشرارةِ الأولى.
كنتَ على مسافةِ احتراقٍ مني، وفي ذاتِ اللحظةِ كنتَ بعيداً كالحلمِ الذي يُراوِدُني كلما استيقظتُ. وكنتَ تبدو أمامَ عينيَّ كأُعجوبةٍ نادرة، كأنكَ كنزٌ لم يكنْ مقدّراً له أن يظهر.
يا تُرى، أيُّ خيطٍ من ضوءٍ أوصلكَ إلى هنا؟
تلكَ المساحاتُ الضئيلةُ التي فصلتْ بيننا أورثتْ قلبيَ الشوق، ورغم ذلك حملتْ سراً آسراً.
همستْ الريحُ في أطرافِ ثيابكَ، وحملتْ لي نسيماً من عِطرِكَ الهادئ، فرفعتَ رأسكَ في تَهادٍ واثقٍ يُشبهُ الكبرياء.
ثم استدرتَ فجأةً… كأنّ إحساساً خفياً نَبَّهَكَ لوجودِ روحٍ تراقبُ بشغف.
التقينا بنظراتنا، فاندلعتْ قشعريرةٌ لذيذةٌ بين أضلاعي، وتوقفَ الزمنُ لبرهة، وصمتتْ كلُ ضوضاءِ المدينة.
ابتسمتَ لي… تلكَ الابتسامةُ التي مزجتْ بين الرقةِ والفتنة، لم أدرِ أكانتْ جسراً للمصالحةِ أم دعوةً صريحة.
أيقنتُ أنكَ لستَ سهلاً في طبعكَ… وكان هذا بالضبط ما أيقظَ جنوناً خفياً في داخلي.
أنا لم أُخلقْ للدروبِ المُمهدة، وحتى لو أصبحَ القربُ منك يسيراً، فإنني سأخلقُ المعاركِ لأفوزَ بحبكَ من جديد.
صدقتْ تلكَ الأماني التي رسمتُكَ فيها بطلَها الساكنَ في خيالي.
تلاقينا، تبادلنا الأحاديث، كانتْ لنا وعودٌ… ثم استسلمنا للحُبِّ دونَ أيّ مقاومة.
سرتُ في متاهةِ هذا العشقِ بخفةٍ وعزيمة، كفراشةٍ تتبعُ أثراً لا تُبصرهُ عينٌ سواها.
أصبحتَ مرفأي، ونبعي، وجمرَ اشتياقي الذي لا يبرد.
تَملَّكْتَ روحي بهيمنةٍ لا قهرَ فيها، بل بحضورٍ يُشبهُ القمرَ حين يملأُ ظلمةَ الليل.
في حماكَ… لا أرى ظلماً.
ومعكَ… لا ينسدلُ الستارُ إلا حين أغرقُ في عُمقِ عينيكَ.
أنتَ قائدُ مصيري، ومالكُ عاطفتي، وصانعُ الفصولِ التي لا تُنسى.
بوجودكَ يتسارعُ النبض، وتصيرُ الأعوامُ معك دهراً من الفرحِ لا ينتهي.
علّمني فنونكَ… بأيِّ طقسٍ من همسكَ تُفقدني صوابي؟
وأيُّ براعةٍ علّمتكَ سرقةَ قلبي دونَ أن تتركَ وراءكَ شاهداً؟
خلفَ هذا المظهر، يكمنُ عقلٌ نافذٌ وروحٌ لا تُقاوم.
لكَ فِكري… ولكَ مشاعري… ومن ظفرَ بهما، ظفرَ بالعشقِ الأبديّ.
وأيُّ عشقٍ هذا؟
وُجِدَ ليكونَ نصيبكَ وحدكَ.





