الثقافة والفنونمرأة ومنوعات

إِياك نعبد وإِياك نستعين: البوصلة التي تهدي حياة طفلك

 

بقلم دينا أسامة

مقالات ذات صلة

 

في قلب أعظم سورة في القرآن، تقع آية هي ميزان الحياة كلها، جامعة بين قمة العبودية وقمة الثقة بالله. إنها الآية التي تفصل بين التوحيد والشرك، وبين القوة والضعف.

 

فلابد لكل أم أن تعلمها لطفلها لتصبح نبراسًا ينير طريقه، يجب أن يفهم الكبير عِظَم الأمر.

 

{إِياك نعبد}: هذا هو حق الله على العباد. فهو إعلان للولاء والانقياد الكامل لله وحده في الحب، والخوف، والرجاء، والطاعة. كل عمل في الحياة يمكن أن يتحول إلى عبادة إذا صحت النية.

{وإِياكَ نستعِين}: هذا هو اعتراف العبد بعجزه وضعفه. فبعد أن أقرر بالعبودية، أعترف أنني حتى أقوم بهذه العبادة على الوجه الأكمل، أحتاج إلى عونك وتوفيقك.

 

❤️ غاليتي ..بذل المشقة في تعليم أطفالك يزيدك يقينا وترتفع درجتك.

تعبدي لله بتربية أولادك ولا تجحدي نعمة الوهاب عليك.

 

إياك نعبد وإياك نستعين هي جوهر الاسلام.

علمي اولادك بأن الاستعانة هي جزء من العبادة وفيها التأدب مع الله.

يقول الإمام ابن القيم رحمه الله في “مدارج السالكين”: “جميع القرآن من أولّه إلى آخره تفصيل لهاتين الكلمتين”. فكل أمر في القرآن يدخل في {إِياك نعبد}، وكل نهيٍّ يدخل في حمايتها من الشرك، وكل حديث عن التوفيق يدخل في {وإِياك نستعين}.

 

ويؤكد الإمام السعدي رحمه الله أن هذه الآية تتضمن أعلى أنواع الكرم من الله، حيث جعل عبادته هي شرف العبد، وتكفل له بالعون عليها.

 

فهي تغرس في الطفل منذ الصغر الإخلاص (لله وحده)، التوكل (الاتكال على الله)، التواضع (الاعتراف بالضعف)، والثقة (بالله وحده).

 

❤️ غاليتي لا تنتظري حتى يكبر الطفل، بل ابدئي من لحظة وعيه على الكلام

واجعليها شعارًا للبيت. قبل البدء في أي عمل، ليرى الطفل أن الاستعانة حقيقية وليست كلمات فقط.

 

 

هذه الآية ليست للحفظ فقط، بل للتطبيق في كل لحظة كل يوم

فنحن مطالبين بقراءتها في كل ركعة فتكرر علي ألسنتنا وقلوبنا وعقولنا، هذا التكرار يرسخ في القلب معاني رؤيتنا للأشياء علي حقيقتها.

 

الإمام ابن عثيمين رحمه الله: “فأنت لا تستعين بغير الله استعانة تفويض، لكن تستعين بالمخلوق على أنه سبب فقط، وأن المعز والمذل هو الله”. (شرح الأصول من علم الأصول). الإمام الغزالي رحمه الله: “الاستعانة بالله هي الاعتماد على الله في جلب المنافع ودفع المضار”. (إحياء علوم الدين).

سيد قطب رحمه الله في “في ظلال القرآن”: “إنها القسمة العادلة بين حق الله وحق العبد.. فله سبحانه العبادة والاستعانة، وللعبد العبودية والاستعانة”.

 

❤️ غاليتي الأم.. هديتك الأثمن لأطفالك، حين تنجحين في غرس هذه الآية في قلب طفلك، فأنتِ لم تقدمي له معلومات لحفظها، بل وهبتيه بوصلة روحية لا تضله أبدًا.

 

ستكون رفيقه في سرائه وضرائه، في صغره وكبره. ستجعله طفلاً مستقلاً في شخصيته لأنه متوكل على الله، قويًا في مواقفه لأنه لا يخشى إلا الله، واثقًا في خطواته لأنه يستعين بالقوي العزيز.

 

فنحن لن نستطيع أن نعبد الله إلا بإعانة الله( إياك نعبد وإياك نستعين)

اللهم أعنا علي تربية أطفالنا التربية التي ترضيك عنا ،اللهم أستعملنا ولاتستبدلنا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى