أخبار الأسبوعالأسبوع العربيالتكنولوجيا الحديثةتكنولوجيا ومعلوماتمقالات

الذباب الإلكتروني وحملات التشويه

الذباب الإلكتروني وحملات التشويه 

كتب .. حماده مبارك 

لم تعد مواقع التواصل الاجتماعي مجرد وسيلة للتواصل وتبادل الأخبار والآراء، بل أصبحت ساحة مفتوحة يمكن أن تستخدم للبناء والتوعية، كما يمكن أن تتحول  إذا غاب الوعي والمسؤولية  إلى أداة لنشر الشائعات وتشويه السمعة وتصفية الحسابات.

ومن أخطر الظواهر التي فرضت نفسها على المشهد الرقمي ما يُعرف بـ “الذباب الإلكتروني“، وهي حسابات أو مجموعات من الحسابات تستخدم بصورة منسقة لدعم رواية معينة، أو مهاجمة شخص أو جهة، أو تضخيم قضية بهدف التأثير في الرأي العام.

التشويه يبدأ بمنشور.. وينتهي بضرر حقيقي

المشكلة ليست في منشور عابر أو رأي مخالف، فاختلاف الآراء حق طبيعي، وإنما في تحويل الخلاف إلى حملة ممنهجة تعتمد على تكرار الاتهامات، ونشر معلومات مبتورة، واجتزاء التصريحات، وإعادة تداول صور أو مقاطع خارج سياقها، حتى يبدو الادعاء وكأنه حقيقة لمجرد كثرة تكراره.

والأخطر أن بعض المتابعين قد يساهمون في هذه الحملات دون قصد، عندما يعيدون نشر محتوى لم يتأكدوا من مصدره. وهنا يتحول المستخدم من مجرد متلقٍ إلى حلقة في سلسلة نشر الشائعة.

لماذا تنجح هذه الحملات أحياناً؟

لأن المحتوى المثير للغضب أو الخوف أو الفضول يحظى غالبًا بتفاعل واسع، بينما تحتاج الحقيقة إلى وقت للتحقق والتدقيق. كما أن بعض أنظمة المنصات الرقمية تعطي أهمية كبيرة لمعدلات التفاعل، وهو ما قد يساعد المحتوى المضلل أو الاستفزازي على الوصول إلى جمهور أكبر.

ولهذا فإن المعركة الحقيقية ليست فقط ضد الحساب الوهمي، وإنما ضد ثقافة “انشر أولًا واسأل لاحقًا”.

حرية التعبير ليست تصريحا بالتشهير

من حق كل إنسان أن ينتقد، وأن يختلف، وأن يعبر عن رأيه، لكن النقد شيء، والتشهير شيء آخر.

النقد يقوم على الوقائع والحجج، بينما التشويه يقوم على الإساءة والتجريح ونشر الادعاءات غير الموثقة. والحفاظ على حرية التعبير لا يتعارض مع مواجهة التضليل والكراهية والتحريض؛ بل إن حماية المجال العام من المعلومات المضللة تحتاج في الوقت نفسه إلى احترام الحقوق والحريات، وهو ما تؤكد عليه اليونسكو في رؤيتها للتعامل مع التضليل الرقمي.

كيف نواجه الذباب الإلكتروني؟

المواجهة تبدأ من المواطن قبل المنصة، ومن الوعي قبل البلاغات.

لا تعيد نشر خبر مجهول المصدر، ولا تحكم على شخص من منشور واحد، ولا تجعل عدد المشاركات دليلاً على صحة المعلومة ، ابحث عن المصدر الأصلي، وقارن بين أكثر من مصدر، وتحقق من تاريخ الصورة أو الفيديو وسياقه، واسأل دائمًا، من المستفيد من نشر هذه الرواية؟

كما أن المؤسسات والشخصيات العامة مطالبة بالرد السريع والشفاف على المعلومات الكاذبة، دون الانجرار إلى معارك شخصية أو سجالات لا تنتهي.

واخيرا فإن الهاتف في يد كل شخص، وأصبح لكل فرد منبر يصل إلى مئات وربما آلاف الأشخاص ، وهذه قوة هائلة، لكنها تحمل مسؤولية أكبر.

فليس كل حساب حقيقيا، وليس كل “ترند” حقيقة، وليس كل ما يقال على مواقع التواصل يستحق أن يصدق أو ينشر.

فالذباب الإلكتروني قد يصنع ضجيجا، لكنه لا يستطيع أن يصنع الحقيقة، والحقيقة لا تحتاج إلى جيوش من الحسابات الوهمية، وإنما تحتاج إلى دليل، ومصدر موثوق، وعقل لا يصدق كل ما يرى.

الرئيسية

صفحتنا على فيس بوك

الذباب الإلكتروني وحملات التشويه
الذباب الإلكتروني وحملات التشويه

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى