
وداعًا شهر الخير والبركة
كتب .. حماده مبارك
ها هو شهر رمضان، شهر الخير والبركة، يطوي أيامه ولياليه مسرعاً كعادته كل عام، تاركاً في القلوب أثرا لا ينسى، وحنينا يتجدد مع كل وداع ، لقد كان شهرا عظيما، تفيض فيه الرحمة، وتتنزل فيه السكينة، وتفتح فيه أبواب السماء للدعاء والعمل الصالح.
وداعاً يا شهر القرآن، يا شهر الصيام والقيام، يا من جمعت القلوب على الطاعة، ووحدت الصفوف في المساجد، وأيقظت في النفوس معاني الإيمان والتقوى، كم من دعوة رُفعت، ودمعة سكبت، وذنب وغفر، ونفسٍ اقتربت من ربها بعد غفلة.
لقد كان رمضان فرصة عظيمة لمراجعة النفس، وتصحيح المسار، والتقرب إلى الله بالأعمال الصالحة، فيه تصافحت القلوب، وتسامحت النفوس، وامتدت أيادي الخير لتصل إلى كل محتاج، في صورة تجسد أسمى معاني التكافل الإنساني.
لكن الوداع لا يعني النهاية، بل هو بداية لاختبار الصدق في الاستمرار على الطاعة. فرب رمضان هو رب سائر الشهور، ومن ذاق حلاوة القرب من الله في هذا الشهر، فليحافظ عليها طوال العام. العبرة ليست في أن نُحسن في رمضان فقط، بل أن نستمر بعده بنفس الروح والعزيمة.
وداعاً يا شهر الخير، نسأل الله أن يتقبل منا صيامنا وقيامنا، وأن يعيده علينا أعواماً عديدة وأزمنة مديدة، ونحن في أحسن حال، اللهم لا تجعل هذا آخر عهدنا برمضان، واكتبنا فيه من المقبولين الفائزين.
وإلى لقاءٍ قريب، يا شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النيران.





