
الاخسرين اعمالا
الفصل السابع
حين ينتصر الصدق فجأة
بقلم: سيد جلال الفرماوي
استيقظ يوسف في اليوم التالي على صوت هاتفه لا يتوقف عن الرنين.
في البداية ظن أن الأمر لا يعدو اتصالاً عابراً، لكن حين فتح الشاشة أدرك أن شيئاً غير معتاد يحدث.
رسائل من أرقام مجهولة، طلبات صداقة، إشعارات مشاركة، ومئات التعليقات التي لم يعتد رؤيتها.
القصة التي كتبها الموظف المجهول انتشرت بسرعة، وكأن الناس كانوا ينتظرون نموذجاً حقيقياً ليصدقوا أن الصدق ما زال ممكناً.
قرأ يوسف بعض الرسائل في صمت:
— «رجّعت لينا الثقة في نفسنا».
— «موقفك خلاني أرفض رشوة النهارده».
— «مش كل نجاح فلوس… شكراً».
تنفّس بعمق.
بالأمس كان يشك في قيمة كلماته، واليوم صارت كلماته عزاءً لآخرين.
لكنه تدارك نفسه سريعاً وهمس:
— «اللهم لا تجعلها فتنة».
دخل على عمه عبد الرحمن، فوجده يقرأ خبراً منشوراً في إحدى الصحف الإلكترونية.
رفع العم عينيه، ابتسم، ثم فتح ذراعيه ليوسف دون كلمة.
بكى يوسف طويلاً على كتف عمه.
قال العم بصوتٍ خافت:
— «شايف يا بني؟ ربنا ما بيمتحناش علشان يعذبنا، بيمتحنا علشان ينقّي. الشركة العالمية اللي كلّمتنا النهارده ما اختارتكش علشان شطارتك بس، اختارتك علشان ضميرك».
عاد يوسف إلى بيته حاملاً بعض الهدايا البسيطة.
لكن الهدية الحقيقية كانت نظرة ابنه عمر إليه.
اقترب عمر وقال بخجل:
— «بابا… صحابي في المدرسة بيتكلموا عنك. بيقولوا إنك راجل جدع. أنا آسف إني زعلتك قبل كده».
ضمّه يوسف إلى صدره بقوة.
في تلك اللحظة، أدرك أن بعض الانتصارات لا تُقاس بحجم العقود، بل بحجم الفخر في عيون الأبناء.
ومع ذلك…
كان يوسف يشعر أن الطريق لم ينتهِ بعد، وأن للنجاح وجهاً آخر، أكثر قسوة، ينتظر في الظل.
انتظرونا …الفصل الثامن





