
نحن لا نرمم حجراً، نحن نعيد صياغة التاريخ
كتب سيد حفني
في أجواء احتفالية مهيبة بمناسبة عيد الآثاريين المصريين وبحضور السيد وزير السياحة والآثار ونخبة من علماء الآثار الدوليين، سطر فريق عمل من أُمناء الآثار وأخصائيي الترميم بالمتحف المصري بالقاهرة وقطاع المشروعات فصلاً جديداً من فصول التميز، بحصادهم جائزة الأستاذ الدكتور زاهي حواس لـ أفضل أثري ومرمم لعام 2025.
جاء هذا التكريم الرفيع تتويجاً لنجاح الفريق في تنفيذ مشروع: ترميم وتجميع أقدم نسخة ملكية حجرية من كتاب الإيمي دوات الخاصة بالملكة حتشبسوت والمكتشفة في مقبرتها (KV 20) بوادي الملوك. هذا المشروع الذي لم يكن مجرد مهمة فنية، بل كان تحدياً لاستعادة أقدم النصوص الجنائزية التي زينت حجرة دفن الملكة العظيمة، باستخدام أحدث تكنولوجيا النانو عالمياً لضمان استدامة وصيانة هذه القطع الفريدة
وعلى مدار سنوات طويلة، ظل المتحف المصري بالقاهرة هو الأمين والمحتضن لهذه اللوحات الحجرية النادرة، حيث بذل خبراء المتحف من أُمناء الآثار وأخصائي الترميم بقسم الترميم وصيانة الآثار بالمتحف وقطاع المشروعات جهوداً مضنية في دراستها وترميمها وذلك بالتعاون مع جامعة جوتنجن الألمانية ومركز البحوث الأمريكي (ARCE).
وبعد إتمام المهمة بنجاح، وتحقيق نتائج علمية دقيقة نُشرت في كبرى الدوريات العلمية الدولية، انتقلت هذه القطع لتكون درة تاج العرض المتحفي في “كهف وادي الملوك” بالمتحف المصري الكبير (GEM)، لتروي لزوار العالم قصة عبقرية المصري القديم وإخلاص المرمم المصري الحديث
إن هذه الجائزة ليست مجرد تقدير لعمل تقني، بل هي تحية شكر وعرفان لفريق عمل المتحف المصري بالقاهرة، الذين أثبتوا للعالم أن الأيدي المصرية هي الحارس الأمين على تراث الإنسانية، وأن عميد المتاحف بالتحرير سيظل دائماً مدرسة تخرج المبدعين.





